الطائفية في العراق!
ابو زيزوم الغري.
نشر الطائفية في المنطقة هدف أمريكي معلن . وعندما آلت لأمريكا أمور العراق اصبحت قادرة على التأسيس للطائفية بيدها . فبادرت وخلال ايّام من دخولها العراق بتشكيل مجلس الحكم على أساس طائفي . لكنها وكما أسلفنا فشلت في ادخال ذلك الى نصوص الدستور . والذي حال دون ذلك هم المفاوضون الشيعة لعدم رغبتهم في وضع عوائق دستورية تعيق ان يكون البلد دولة شيعية . وفي السنوات التالية ندمت كل الأطراف السياسية لأنها لم تنص على الطائفية في الدستور فحاولوا التعويض عن ذلك بالعمل على الارض .
لقد ادرك الجميع ان دستور 2005 على سوئه يسمح للشعب العراقي ، وخاصة الجزء العربي منه ، ان يتوحد ويختار طريقه بنفسه ويؤسس لتجربة ناجحة . ومعنى ذلك انه لا تأمين على الحياة لأي حزب او تيار . فالانتخابات النزيهة آلية شرعية لتبديل الحكام باستمرار ، وهو ما لا يقبل به حكام ما بعد الاحتلال الذين جاؤوا للإمساك بالسلطة الى اجل غير مسمى . هكذا أُضرمت الطائفية كفزاعة لإخافة المواطن العادي من خطر الطرف الاخر ، فيجد نفسه مرغماً على التصويت للطائفيين بصرف النظر عن الاعتبارات الاخرى .
من هنا نجحت الخطة مرة بعد مرة وانتخابات بعد انتخابات ، حيث يرتفع منسوب التأجيج الطائفي خلال الأشهر السابقة للإنتخابات فيفوز الأعلى ضجيجا طائفياً من الجانبين . ثم يلتقي الفائزون بالأحضان على مآدب التفاهم ويتقاسمون المناصب والأموال والامتيازات بروح اخوية . وتسود مرحلة من الوئام تدوم لسنوات الى ان يقترب موعد الانتخابات التالية فتبدأ مرحلة صراع جديدة يمتشق فيها كل طرف ما لديه من وسائل التعبئة والتحشيد الوسخ ، ويرتفع العويل على حقوق الطائفة المستلبة ، وهكذا دواليك .
عام 2014 وقع خطأ ما بدفع من جهات خارجية أخرج اللعبة عن الإطار المتفق عليه فتعطلت بإنتصار داعش . واستفاد العراقيون رغم كل الدماء التي اريقت والكوارث التي حلت ، استفادوا بأن تخلصوا من تلك اللعبة الخطرة . وكانت مظاهرات 2015 أول ثمار التحرر من المكيدة الطائفية . ولقد كتبتُ في وقتها الكثير على هذه الصفحة وقلت بوضوح ان الأحزاب الحاكمة لن تسمح بنجاح المظاهرات وستقمعها بعنف . وقلت أيضا ان التحالف الظرفي بين المتظاهرين المدنيين والصدر تكتيك صحيح لأنه يحمي المتظاهرين من الاستهداف . ولو كانت المظاهرات الحالية تحت مظلة حزب ديني لما استهدفت بكل هذا الإجرام .
الذي يرعب الحاكمين الان ان المظاهرات وطنية . فالوطنية نُحيت منذ زمن طويل وحلت محلها ولاءات اخرى في مقدمتها الطائفية . فهذا الإيغال في القتل يعبر عن مقدار الهلع الذي يشعرون به . وقد اتضح بجلاء ان القتل ترتكبه جهات اخرى ليست من الجيش والشرطة . فالجيش والشرطة يتعرضون لذات الاستهداف ويقدمون الضحايا الغالية .
الحاكمون الى جانب ممارستهم القمع الدموي يعملون بنشاط لإيجاد مخرج من الأزمة . والمخرج سيتضمن تنازلات ملموسة من لدن السلطة لصالح الوطن والشعب المنتفض . وذاك أمر ليس بالسهل ، نتابعه عن كثب .
( ابو زيزوم _ 738
2019-10-31