الضربات اليمنية تهز أركان أمن الكيان وتجعل خيارات اسرائيل العسكرية شبه مستحيلة!
كامل المعمري
تعيش إسرائيل اليوم حالة من الاضطراب الداخلي غير المسبوق بفعل تأثير الضربات اليمنية، التي نجحت في تجاوز أبعادها العسكرية لتترك بصمتها العميقة على الجبهة الداخلية للكيان.
الضربات، اليمنية التي باتت شبه يومية، لم تعد مجرد رسائل رمزية، بل أصبحت واقعا مريرا يهدد أمن المستوطنين بشكل مباشر ويؤثر على الاقتصاد مما يدفع الأصوات الداخلية إلى المطالبة بإيجاد حلول توقف هذا الاستنزاف المستمر.
وفي ظل التصعيد العسكري المتواصل، يعيش المستوطنون الإسرائيليون في حالة من الفزع المستمر جراء الضربات اليمنية الدقيقة التي تلاحقهم يوما بعد يوم فمع كل هجوم، يهرع هؤلاء المستوطنون في الليل من نومهم إلى الملاجئ، في مشهد يعكس حالة الذعر
وهشاشة النظام الأمني الذي طالما تباهى بتفوقه العسكري وبينما يزداد الضجيج الناتج عن الإنذارات الجوية، يزداد الانزعاج داخل المجتمع الإسرائيلي من عجز حكومتهم عن توفير الامن لهم ووضع الحلول .
العجز الواضح في التصدي للهجمات اليمنية يعكس فشلا كبيرا للكيان الذي يدعي التفوق العسكري المطلق، لتجد إسرائيل نفسها عاجزة أمام جبهة يمنية طورت قدراتها بشكل ملحوظ رغم الحصار والتحديات.
ومع كل محاولة لإيجاد رد عسكري فعال، يزداد عمق المأزق ، حيث تتعرض منظوماتها الدفاعية لاختبار يومي يفضح محدودية قدرتها على حماية العمق
هذه الهجمات تمثل أيضا إحراجا سياسيا كبيرا لرئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو، الذي يواجه انتقادات داخلية متزايدة لفشله في الوفاء بوعوده الأمنية.
فقد اعتاد نتنياهو تسويق أي إنجاز صغير كـ”انتصار كبير”، لكن الضربات اليمنية كشفت زيف هذا الخطاب، وأظهرت أن حكومته عاجزة عن تحقيق الأمن للمستوطنين. وبدلا من أن تكون حربه المستمرة أداة لضمان أمن إسرائيل، أصبحت سببا رئيسيا لتصاعد القلق الداخلي وفقدان الثقة في القيادة الإسرائيلية.
الأكثر وضوحا هو أن المستوطنين الإسرائيليين، الذين طالما اعتبروا أنفسهم في مأمن بفضل التفوق العسكري الإسرائيلي، يعيشون الآن واقعا مختلفا الاستيقاظ على أصوات الانفجارات والتحذيرات بشكل شبه يومي من هجمات الجبهة اليمنية لم يعد حدثا استثنائيا، بل أصبح جزءا من حياتهم اليومية
من جانب آخر، تأتي الضربات اليمنية في سياق سياسي حساس للكيان فالتصدعات الداخلية، الناجمة عن الانقسامات السياسية والاحتجاجات الشعبية ضد سياسات الحكومة، ساهمت في تقويض تماسك الجبهة الداخلية ومع استمرار الهجمات، تعيش إسرائيل أزمة ثقة غير مسبوقة، ليس فقط في قيادتها السياسية، بل حتى في منظومتها الدفاعية التي طالما وُصفت بأنها الأكثر تطورا في المنطقة.
تؤكد الضربات اليمنية أن امن الكيان المزعوم مجرد وهم، وأن جبهة اليمن أثبتت قدرة على إحداث زعزعة حقيقية في أمن المستوطنات بينما تجد إسرائيل نفسها اليوم في مأزق استراتيجي غير مسبوق أمام هذه الجبهة حيث تبدو الخيارات العسكرية التي كانت تعتمد عليها سابقا لردع التهديدات شبه مستحيلة.
تعود هذه الصعوبة إلى عدة عوامل، أبرزها البعد الجغرافي ونجاح اليمن في تطوير قدراته الهجومية رغم الحصار المفروض وعليه، فإن أي تصعيد عسكري ضد اليمن قد يؤدي إلى استنزاف إضافي للموارد والقدرات العسكرية الإسرائيلية، دون أن يسفر عن تأثير حاسم يوقف الهجمات المتواصلة
2025-01-05