الصفوية والوهابية!
ابو زيزوم .
ربما انتظر مني بعض الأصدقاء حديثا فقهيا عن الفوارق في احكام الإرث واصول الوضوء . لكن ذلك ليس الذي وعدناكم به . الذي يعنينا هو التماثل بين الحركتين في الدور التاريخي ودوافعه. فقد أدتا ذات الفعل وهو اجبار الشعوب بقوة السلاح على التحول من مذهب الى مذهب . وصحب تلك العملية تنكيل بالناس يصل احيانا الى الإبادة .الصفويون اجبروا الشعوب الإيرانية وخاصة الفرس على اعتناق المذهب الاثناعشري . فالشعوب هناك لم تكن شيعية . حتى حركة ابي مسلم الخراساني التي أسقطت الدولة الأموية لم تكن علوية الا في الجانب السياسي . ان الموطن التاريخي للتشيع في كل ابعاده هو العراق . الا ان الصفويين ومن منطلقات قومية قرروا تحويل الفرس وشعوب اخرى الى التشيع بهدف التحصن وراء الفارق الطائفي اضافة الى الفارق القومي في مواجهة اخطار التوسع العثماني الذي كان يتقدم كالموج في جميع الاتجاهات .
ذات الشيء فعلته الوهابية مع فارق جزئي في الأسباب . لقد خاضت حروب إبادة في جزيرة العرب لإرغام الشعوب على تبني مذهبها . والدوافع هنا ليست قومية او دينية وانما شخصية بهدف تمكين العائلة السعودية من حكم البلاد . وما ان تحقق ذلك حتى طُلب من المقاتلين التوقف . وطبعا رفض بعض المتشبعين بالعقيدة الجهادية ان يتوقفوا فاضطر الملك عبد العزيز ان يقاتلهم ويقضي عليهم .
الفارق الرئيسي بين الحركتين ان المذهب الشيعي وبسبب القوة الروحية فيه لا يخرج منه الذين يدخلونه حتى وان كان الدخول بالإكراه . وهكذا بقيت الشعوب التي اجبرها الصفويون شيعية الى اليوم . اما الوهابية فإن الناس يغادرونها بمجرد زوال القبضة الحديدية . والسبب انها حركة عقلية اكثر مما هي روحية . وماذا يفعل البسطاء وهم الأغلبية الساحقة من المجتمع ماذا يفعلون بالجوانب العقلية المنصبة على العقيدة ؟. فهذا المذهب المستحدث في طريقه الى الانحسار بعدما ألغيت الأذرع الرسمية التي كانت تحاسب الناس على الالتزام . وستشهد جزيرة العرب تحولات اجتماعية واسعة النطاق .
( ابو زيزوم _ 776 )
2020-01-22