الصرخة هي مشروع نهضوي إسلامي لمواجهة المخططات الأمريكية على العالم الإسلامي!
محمد علي الحريشي
مشروع الصرخة في وجه المستكبرين الذي أسسه السيد حسين بدر الدين الحوثي–رضوان الله عليه- حينما صرخ ( الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل ، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام» وصرخ معه طلابه في إحدى مساجد محافظ صعدة اليمنية، هو مشروع نهضوي إسلامي لمواجهة المخططات والمؤامرات الأمريكية والصهيونية على الشعوب العربية والإسلامية خاصة عقب أحداث سبتمبر /أيلول في برجي التجارة الدوليين في« مانهاتن بنيويورك» الأمريكية، إستشعر السيد حسين بدر الدين الحوثي الأخطار المحدقة بالأمة العربية والإسلامية من قبل أمريكا والكيان الصهيوني، بعد غزو أفغانستان والعراق، وبعد تفرد الولايات المتحدة الأمريكية بالقوة والهيمنة والنفوذ على العالم عقب إنهيار الإتحاد السوفيتي عام 1989 الذي كان يعتبر القوة العالمية الثانية التي كانت تتقاسم الهيمنة والنفوذ على العالم وكانت تشكل قوة ردع أمام الأطماع الأمريكية، بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي صرح عدد من الساسة والمفكرين الأمريكيين «أمريكا نافست وهزمت وقضت على العدو الأحمر، ويبقى أمامها العدو الأخضر ولابد من القضاء عليه حتى تستكمل بسط هيمنتها ونفوذها ووجودها العسكري والسياسي والإقتصادي على العالم في القرن القادم ق 21»، العدو الأحمر المقصود به الإتحاد السوفيتي لأن الجيش السوفييتي كان يسمى بالجيش الأحمر، أما العدو الأخضر الذي قصده الساسة والمفكرون الأمريكان بالقضاء عليه هو «الإسلام» كدين وشعوب وجغرافيا وتاريخ، على هذا الأساس ومن أجل إحكام السيطرة الأمريكية على العالم كان لابد من خلق المبررات والحجج التي تحقق بها أهدافها للسيطرة العسكرية المباشرة على الشعوب العربية والإسلامية، ومن ضمنها لصق تهمة الإرهاب بالإسلام وبالمسلمين، وعلى هذه المباررات المخادعة عملت تحالفات عسكرية دولية وغزت أفغانستان وبعدها العراق،مارس الجيش الأمريكي أبشع جرائم التعذيب في السجون والمعتقلات الأفغانية والعرقية تتنافي مع كل القيم والأخلاق والإنسانية، شاهد العالم الجرائم التي حدثت في سجن «أبو غريب» في العراق ومعتقلات وسجون «كابول» في أفغانستان التي لم يعرف العالم لها مثيلا، وماحدث بعد ذلك من حروب وقتل وتدمير في اليمن وسوريا ولبنان وفلسطين واليبيا ومايحدث في السودان من إقتتال كلها مؤامرات أمريكية صهيونية، ففي سط تلك الاجواء السوداوية القاتمة التي حومت على العالم العربي والإسلامي، إنطلق المشروع القرآني للسيد حسين بن بدر الدين الحوثي، لمواجهة التحديات الخطيرة من قبل أمريكا و «إسرائيل» السيد حسين بدر الدين الحوثي إستشعر واقع الإمكانيّات المادية والعسكريةوالسياسية الهائلة التي تتمتع بها أمريكا وتحالفها الغربي، فكان لابد من البحث عن قوة موازية مؤثرة تواجه بها أمريكا وتحقق التوازن، فكان القرآن الكريم هو مصدر قوة المسلمين وهو السلاح الذي يقهر الأعداء، فقام بتأسيس المشروع القرآني، وهو مشروع يقوم على الرجوع إلى كتاب الله والتثقيف على هديه وبيان آياته، فكانت الدروس والمحاضرات التي ألقاها السيد حسين بدر الدين على طلابه الذين هم بضع عشرات في إحدى مساجد مديرية مران محافظة صعدة، كانت الدروس والمحاضرات كلها من القرآن الكريم وعلى ضوء تفسير آياته المحكمات، فكانت دروس ومحاضرات «معرفة الله» و«الثقة بالله والتوكل عليه » التي تدخل عظمة الله وقدرته وعزته في نفوس المؤمنين وتكون فيهم قوة روحية إيمانيةتكون قادرة على التصدي والصمود أمام أعتى قوة طغيان ، ففي نفس الوقت الذي كان السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه يلقى محاضراتة ودروسه على طلابه، في محافظة صعدة، وصلت إلى آذان السفير الأمريكي في صنعاء أخبار تلك المحاضرات والدروس، فدق ناقوس الخطر ورفع التقارير السرية والعاجلة إلى الجهات المختصة في أمريكا، الذين إستشعروا خطورة مايحدث في اليمن على المصالح الأمريكية في المنطقة والعالم ، ماينتظرهم من المشروع الإسلامي النهضوي القادم من جبال اليمن من مخاطر تهدد مصالحهم ووجودهم، وصلت الصرخة إلى الجامع الكبير وجامع النهرين في العاصمة صنعاء، فكانت الإعتقالات عقب صلاة الجمعة من الجامع الكبير في العاصمة صنعاء للطلاب المكبرين والزج بهم في معتقلات جهاز الأمن القومي، أستشهد السيد حسين في الحرب الأولى مع عدد من طلابه وأفراد أسرته وعدد كبير من مواطني محافظة صعدة في حرب غير متكافئة شنها الجيش بعدد من الألوية العسكرية وسلاح الطيران الحربي، أستشهد السيد حسين بدر الدين الحوثي، لكن مشروعه النهضوي القرآني لم يمت ولم يتراجع لينطلق بمرحلة جديدة، وكانت أول تجربة للقائد الشاب عبد الملك الحوثي سلام الله عليه الذي إستلم راية المشروع القرآني ليحقق النجاح والإنطلاقة الثانية والقفزات النوعية للمشروع القرآني التي أصابت أمريكا بمزيد من القلق، لاننسى في تلك الفترة شنت أمريكا وتحالفها والنظام في صنعاء حملة إعلامية شاملة ضد السيد حسين بدر الدين الحوثي وطلابه ومشروعه القرآني، الإعلام اليمني في تلك المرحلة كان موجهاً ويخدم التوجهات الأمريكية ويدور في فلكها، حشروا الدين الإسلامي الحنيف في تلك الدعايات الكاذبة ، زعموا ان مايسمونهم «بالحوثيين» يريدون القضاء على الاسلام ويسبون الصحابة وزوجات النبي محمد صلى الله عليه وآله وانهم يحلون زواج المتعة وانهم يريدون القضاء على السنة النبوية وغيرها من الدعايات الإعلامية المغرضة والمضللة والكاذبة، فشلت الحملات الإعلامية مثلما فشلت ستة حروب على محافظة صعدة، إستمر مسلسل المؤامرات الأمريكية والصهيونية لكن كل مرحلة كانت تنتهي بالفشل وبنصر مبين وفتح كبير يحققه الله على أيدي المؤمنين الصادقين، هاهو المشروع القرآني يتخطى اليمن وينتقل إلى آفاق المنطقة العربية والعالم ليصبح بعد دخول اليمن في المواجهة العسكرية والسياسية المباشرة مع ثلاثي الشر أمريكا وبريطانيا وإسرائيل بعد عملية طوفان الأقصى، ليصبح للمشروع القرآني ومشروع الصرخة إرتدادات وتأثيرات داخل أمريكا والشعوب الغربية وفي مختلف أنحاء العالم، ومايحدث في الجامعات الأمريكية والغربية من حركات إحتجاجية ضد السياسات الأمريكية والغربية المنحازة إلى جانب العدو الصهيوني في قتله الشعب الفلسطيني وتدميره، ماهي إلا تباشير في بزوغ أضواء فجر الإسلام الجديد الذي سوف ينهي عقود من الهيمنة الأمريكية الغربية الإستعمارية على الساحة العالمية، إن الخطوات القادمة والتصعيد ضد أمريكا وبريطانيا وإسرائيل في مرحلتيه الخامسة والسادسة التي أشار إليها قائد الثورة السيد عبدالملك الحوثي سوف تحقق بلوغ المشروع القرآني الى مراحل متقدمة من النصر. التمكين وتحطيم الصنمية الأمريكية التي جثمت على العالم طويلاً وخلفت القتل والدمار ونهب الثروات ونشر الفتن والرذيلة التي لم التاريخ لها مثيلا في مختلف شعوب العالم.
2024-05-13