الصراع السعودي – الإيراني وتزييف التاريخ المعاصر!
أسعد أبو خليل.
لاقى كتاب كيم غطّاس «الموجة السوداء: السعودية وإيران وصراع الأربعين سنة الذي فكّك الثقافة والدين والذاكرة الجماعيّة في الشرق الأوسط» تهليلاً في الإعلام الغربي، كما أنّ الكتاب بات يحتلّ مركزاً مرموقاً في قوائم الكتب المُقترحة في صحف الغرب. عنوان الكتاب وحده يكفي ليدعك تتوقّع، أو تتوجّس، أنّ الكتاب سيكون «خبيصة» وأنّ الكاتبة ليس لها تركيز أو منهج معيّن، وأنّ تجميع مقالات مبعثرة للمؤلّفة يحاول أن يحشر عنواناً. والإطراء على الكتاب (من صحافة الغرب خصوصاً) متوقّع لأنّ غطّاس عملت في وسائل الإعلام الغربيّة، وهي تنتمي حكماً إلى الإعلام الغربي السائد، بليبراليّاته المنفّرة وانحيازه وقيمه وأولويّاته. والعربي لا يمكن له أن يدخل إلى الإعلام الغربي، من دون أن يعتنق كلّ انحياز هذا الإعلام ضد العرب، لا بل إنّ واجب العربي الأوّلي أن يُزايد في اعتناقه كي يثبت ولاءه وصدق تخلّصه من أيّ تعاطف مع الشعب الذي انتمى إليه بالولادة فقط: هذا مثل حالة نورا بستاني التي كانت مراسلة «ذا واشنطن بوست» في بيروت. كانت تجهد كي تقلّد كلّ انحيازات وعدم مهنيّة مراسلي الغرب. العربي في إعلام الغرب، مثل الشيعي في إعلام الخليج: يحتاج إلى إثبات ولاء يومي وإلّا الطرد الفوري. ولا تحيد غطّاس عن هذا الخط.
