الشُّعوب لا تركع أمام منطق القوَّة الغاشمة..!
سعود قبيلات
العدوان الإمــبرياليّ الأميركيّ الأهوج المتغطرس والمدان، فجر هذا اليوم، على إيــران، لن يُفضي إلى تحقيق الأمن للكيان الصّــهيونيّ العدوانيّ، كما يروّج صُنّاعه؛ بل سيزيده ضعفاً ويُدخله في نفقٍ أشدّ خطراً، ويوسِّع نطاقَ الحرب المُشتعلة في المنطقة، الَّتي كان هذا الكيان الدَّخيل نفسه هو مَنْ أشعل فتيلَها.
ومن الواضح أنَّ هذا العد//وان، شأنه شأن ما سبقه من اعتداءات، قد فشل في تحقيق هدفه الأساسيّ المتمثّل في كبح البرنامج النَّو//ويّ الإيـ//ـرانيّ أو النَّيل مِنْ إرادة طهـ//ـران في الدِّفاع عن سيادتها. فإيـ//ـران، الَّتي صمدت لعقودٍ أمام الحصار والتَّآمر والتَّهديد، لا يمكن أنْ ترضخ لاستعراضاتٍ عسكريّة صاخبة أو قصف فَجريّ فاجر، مهما بلغ ضجيجه.
وهنا، لا بدَّ أنْ نقف أمام مشهد النِّفاق الأمير//كيّ والغر//بيّ المغثِ؛ حيث تُشنُّ حروبٌ إعلامية ودبلوماسيَّة (بل وعسكريَّة أيضاً) ضدَّ البرنامج النَّو//ويّ السِّلميّ الإيـ//ـرانيّ، رغم التزام طهـ//ـران الكامل بمعاهدة «منع الانتشار النَّوويّ» (NPT) وخضوع منشآتها النَّو//ويَّة لتفتيش الوكالة الدَّولية للطَّاقة الذرّيّة. في حين يعرف الجميع أنَّ «إسرا//ئيل» تمتلك ترسانةً نو//ويةً كبيرة غير معلنة (90 رأساً نو//وياً على الأقل) مِنْ دون أيّ رقابة دوليَّة، وبدعم أمير//كيّ – غر//بيّ صريح.
ويحدث هذا، كذلك، بينما ترفض «إسرا//ئيل» التَّوقيع على معاهدة الانتشار النَّوويّ، مما يمكنها مِنْ تطوير أسلحتها للدَّمار الشَّامل بحرية تامَّة!
إنَّ صمتَ عواصم الغر//ب عن البرنامج النَّو//ويّ «الإسـ//رائيـ//ـليّ»، بينما هي تصمّ آذانَ العالم بادِّعاءاتٍ جوفاء عن «الخطر الإيـ//رانيّ»! لهو أمرٌ يُثير الاستهجان والازدراء.
كيف يُحارَبُ برنامجٌ نوويٌّ سلميٌّ خاضعٌ للقانون الدَّوليّ.. بينما تَحظى ترسانةٌ نوويةٌ غير شرعيّة، يملكها كيان عدوانيّ همجيّ، بالحماية والتَّغطية؟!
لقد أثبت العدوان الأميـ//ـركيّ الأخير على إيران أنَّ الكيان الصّـ//ـهيـ//ـونيّ بات غيرَ قادرٍ على البقاء مِنْ دون أنْ يحظى بغطاءٍ عسكريٍّ أمير//كيٍّ وغر//بيٍّ أطلـ//ـسيّ، وأنّ حماية أمنه أصبحتْ عبئاً استراتيجيّاً يُثقل كاهل رعاته. وهذا ما يُدلِّل، مِنْ جديد، على عمق أزمته الوجوديّة وتفاقمها يوماً بعد يوم.
وإذ نتابع اللهجة المتغطرسة المصاحبة للعـد//وان، نذكِّر المعتـ//ـدين بما كان قد جرى مؤخّراً في ساحاتٍ أخرى من المنطقة. فقد فشل العد//وان الأمير//كيّ الواسع على اليمن قبل أشهر في تحقيق أهدافه، بفضل شراسة تصدِّي الجيش اليمنيّ، واضطرَّ الأمير//كيّون في النِّهاية إلى القبول بإبرام اتِّفاقٍ لوقف إطلاق نار متبادل مع اليمنيين، مقابل التزام الأخيرين بعدم استهداف السُّفُنَ الأمير//كيَّة.
وكذلك، لم يُفلح العد//وان الصّـ//ـهيونيّ الوحشيّ على غـ//ـزة في وقف أوار المقا//ومة الفلسـ//ـطينيّة البطلة، الَّتي لا تزال – رغم المجازر المتكرِّرة والدَّمار الواسع – تُبدي صموداً وتصدِّياً يُبهران العالم.
وفي ضوء هذه الوقائع، وعلى خلفيّة هذا الفشل المتكرّر، هل يتوقّع المعتدون، مِنْ صها//ينة وإمبر//ياليّين، أنْ تكون نتائج عدوانهم على إيـ//ـران مختلفة؟! وهل يظنّون أنَّ إيـ//ـران، الَّتي وقفتْ بثبات طوال عقود أمام الحصار والتَّهديد والتَّآمر، ستقبل برهن إرادتها بعد قصفٍ فجريٍّ أحمق، أو تحت وهج استعراضٍ صاخبٍ للقوّة العسكريّة؟!
إنَّ التّاريخ القريب، لا البعيد، يُكذِّب هذه الأوهام، ويكشف خواءَ الرِّهانات على القوّة الغاشمة.
إنّ سياسات اشعال الحروب وشنّ الاعتداءات، الَّتي تمارسها واشنـ//ـطن وتل// أبيب، لا تُنتج إلّا مزيداً من التَّماسك الشَّعبيّ حول قضايا التَّحرّر والسِّيادة، وستعزِّز إرادة التَّصدِّي والمواجهة. ومِنْ هنا، فإنّ قوى المقا//ومة، ومعها شعوب المنطقة الحيّة، لن ترى في هذا العد//وان سوى استهداف إضافي لكلّ مَنْ يرفض الخضوع للمشاريع الاستعما//ريّة الجديدة.
وإذ نتوقَّع أنْ تتعالى، اليوم، أصواتُ الشُّعوب الرَّافضة للهيمنة، في شجب هذا العد//وان، فإنّ الرِّسالة الَّتي أُرسِلَتْ هذا الصَّباح واضحة تماماً: العد//وان على إيـ//ـران ليس معزولاً عن سلسلة مِنْ محاولات كسر إرادة الشُّعوب؛ بل هو جزءٌ من نهجٍ شاملٍ يسعى لإخضاع المنطقة كلّها.
ومن هنا، فإنّ الموقف المبدئيّ يفرض الوقوف الحازم إلى جانب «الجمهوريّة الإسـ//ـلاميّة الإير//انيّة»، ليس فقط لأنّها تتعرّض لعد//وانٍ مخالف لكُلّ الشَّرائع الدَّوليَّة، بل لأنّها أيضاً تمثّل أحدَ أعمدة التَّوازن والتَّحدّي في وجه هذا المشروع الإمبر//ياليّ الصّـ//ـهيونيّ القائم على العد//وان والتَّفرّد والهيمنة.
لقد حاول الرَّئيس الأمير//كيّ، دونـ//ـالد ترا//مب، أن يُسوِّق العد//وان الَّذي أطلقه على إيـ//ـران، فجر هذا اليوم، بوصفه خطوةً نحو السَّلام! ويا له من سلامٍ هذا الَّذي يتمّ التَّعبير عنه بأزيز الطَّائرات ودويّ الصَّواريخ!
إنَّ ما يجري، اليوم، يُعيد التَّأكيد على فشل مقولات «الأمن مِنْ خلال القوّة» و«الرَّدع العسكريّ»، ويُبرز الحاجة الملحّة إلى معالجة النِّزاعات مِنْ جذورها، بدلاً مِنْ ترقيع نتائجها عبر المغامرات الدَّمويّة المتهوِّرة. فالرِّهان على العنف المنفلت مِنْ كُلِّ عقال، لم يُثمر في الماضي – ولن يُثمر الآن ولا في المستقبل – إلّا عن مزيدٍ من انهيار الأمن الإقليميّ والدَّوليّ، واتّساع دائرة المعاناة الإنسانيّة.
وعليه، فإنّنا، إذ نُدين هذا العد//وان غير المبرَّر، لَنُعبّر عن تضامننا الكامل مع «الجمهوريّة الإس//لاميّة الإيـ//ـرانيّة»، ونُؤكّد أنّ دعم قضايا الحريّة والتَّحرير والتَّحرُّر الوطنيّ والسِّيادة، والتَّمسُّك بحقوق الشُّعوب في تقرير مصيرها، هو الطَّريق الحقيقيّ لتحقيق السَّلام الحقيقيّ والدائم، بعيداً عن منطق السَّطوة والتَّسلُّط والهيمنة.
إنّ مواجهة هذا المسار العد//وانيّ، لا تكون بالشَّجب فقط، بل بإعادة بناء أُسس التَّضامن بين قوى التَّحرُّر في منطقتنا والعالم، وتثبيت معادلة: المقاومة هي الخيار، والشُّعوب لا تُهزَم.
2025-06-23