الشهامة والوقوف مع المرأة العربية المهاجرة!
بقلم: البروفيسور وليد الحيالي
في رحاب الهجرة، تتعدد التحديات وتتشابك المعاناة، لكنّ المرأة العربية المهاجرة تظل من أكثر الفئات التي تتحمل أعباءً مضاعفة، لا لشيء إلا لأنها امرأة أولًا، ومهاجرة ثانيًا، وعربية ثالثًا. وهي ثلاثية تُثقل كاهلها في المجتمعات الأوروبية، وتضعها في مواجهة متواصلة مع صراعات الهوية والاندماج والكرامة.
تعيش آلاف النساء العربيات في دول المهجر الأوروبية، بين متعلمات يحملن شهادات أكاديمية، وأخريات لم تسعفهن الظروف في مواصلة التعليم. لكن، وعلى اختلاف مستويات التعليم والانتماء الطبقي، يواجهن صعوبات معيشية واجتماعية ونفسية تتطلب وقفة شهامة حقيقية، قائمة على المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية، لا الشفقة أو التنميط.
من المؤسف أن العديد من النساء المهاجرات يجدن أنفسهن معزولات، مقهورات، أو عرضة للاستغلال، لا سيما اللواتي لا يتقنّ لغة البلد المضيف، أو يحملن شهادات غير مهنية لا تفتح لهن أبواب سوق العمل. البعض منهن يعانين من التبعية الاقتصادية، أو من القلق الدائم على مصير أطفالهن في ظل منظومة ثقافية مختلفة قد لا تُنصفهن كأمهات مهاجرات.
إن الوقوف إلى جانب هذه الفئة من النساء ليس ترفًا ولا إحسانًا، بل هو واجب إنساني وأخلاقي، يندرج ضمن أطر العدالة الاجتماعية. دعمهن لا يكون بالكلام المعسول أو الشعارات، بل من خلال برامج حقيقية لتمكين المرأة: دورات تعليم اللغة، معادلة الشهادات، التدريب المهني، والإرشاد النفسي والاجتماعي. كما أن إنشاء شبكات دعم نسائية عربية – أوروبية قد يسهم في تقليص عزلتهن وفتح نوافذ أمل جديدة.
علينا أن ندرك أن تمكين المرأة المهاجرة هو تمكين للأسرة العربية في المهجر، وحماية للأطفال من الضياع بين ثقافتين، وتحصين للمجتمع من الانغلاق والانقسام. المرأة ليست مجرد “تابع” في رحلة الهجرة، بل شريكة في التحدي، وصانعة للغد.
إن الشهامة الحقيقية ليست فقط في الفزعة عند الأزمات، بل في بناء نظام من التضامن المتواصل الذي يمنح المرأة العربية المهاجرة مساحة لتنهض، وتستعيد كرامتها، وتشقّ طريقها بثقة في مجتمع جديد لا يرحم من لا يملك أدواته.
فلنكن أوفياء لقيمنا العربية الأصيلة، حيث كانت الشهامة تُقاس بمدى نصرة الضعيف، وستر الغريب، وحماية المرأة. ولنجعل من هذه القيم جسرًا نعبر به إلى مستقبل أكثر عدلًا وإنصافًا في مجتمعات الاغتراب.
2025-07-28