السيسي والمسار الدقيق!
أضحوي الصعيب*
سياسة تجريد الدول من احتياطات الامان التي يمارسها الامريكان ضد عملائهم قبل اعدائهم غايتها تحويل الدولة المستهدفة الى ما يشبه السجين، يقتات على الوجبات التي تقدم له ساعة بساعة. فإذا حُرم من إحداها جاع بلا حيلة لعدم وجود مدخرات لديه. فيكون الضغط عليه فعالاً خلال ساعات من غضب السجان.
هذه السياسة لها اعراف باتت معروفة وهي ان يبادر الحاكم الضعيف او العميل طوعاً برهن اموال بلاده بيد الامريكان تطميناً لهم بعدم وجود نوايا استقلالية في راسه. ويندرج في هذا الاطار دول الخليج الغنية وخصوصاً العراق. احد الاسباب الثلاثة التي أطاحت بعادل عبد المهدي انه بدأ بسحب الارصدة العراقية من البنوك الامريكية، ويبدو ان السوداني استوعب الدرس فصار لا يسحب الا بقدر الحاجة المعبر عنها بكشوفات. لذا يكفي ان تعطس السفيرة الامريكية لينهار الدينار. لقد استطاع جميع الرؤساء الذين سبقوه ان يثبتوا قيمة الدينار عن حد معين، وهو الوحيد الذي يتأرجح في عهده الدينار، يمسي ولا يصبح.
في مصر وكما هو متّبع مع مثيلاتها الفقيرة يتم تزيين وتسهيل الاقتراض امامها، فإذا غرقت صودر قرارها السياسي وباتت رهن الاشارة. لكن الذين ورطوها في مستنقع الديون أغفلوا عن قصد او دون قصد النقطة المعاكسة لهذا التوجه وهي الاثر الخطير لتلك السياسة على المواطن. للاسف الشديد لا يُحسب حساب الشعب المصري في القرارات الكبرى التي يتخذها الحكام وأسيادهم، ولهذه الاستهانة ثمن.
ربما يرى الامريكان ان غضبة الشعب المصري تأتي في اليوم التالي للتنازل الحكومي المطلوب، وفي هذه الحالة لا يهم ان غضب المصريون او رضوا. فالذي يزيد الملح في الطعام رغبة في تنظيم الهضم او تماشياً مع ذوقه عليه ان يتحسب لارتفاع ضغط الدم. ومن يقول دعنا مستمتعين الان وعندما يأتي الضغط نجد له حلاً انما يفعل ما فعله المتحكمون بمصر (أجانب وعملاء). اضعفوها لتصبح عاجزة عن رفض اي تنازل يُطلب منها، فلما حان وقته وهو استقبال اهل غزة كلاجئين كان الضغط الاقتصادي على المواطن قد بلغ درجة الانفجار ولا يحتاج سوى عود ثقاب. فامتنع السيسي رغم كل انحطاطه، وأعذره الامريكان لما رأوا من خطورة الوضع. لقد ارتفع سعر الدولار في السنوات الاخيرة الى ضعفَي قيمته امام الجنيه، وما زال الحبل على الجرار. ومعنى ذلك بأبسط التعابير استحالة تسديد القروض المستحقة للخارج فضلاً عن حالة السحق والتجويع لمئة مليون انسان ترتفع امامهم الاسعار يومياً.
كيف سيتصرف السيسي؟ لا ادري! امامه عروض صهيونية مغرية مقابل تهجير الغزاويين، وامامه شعب يصطف على خط الكفاف ثار عندما كان الدولار بسبع جنيهات والان بلغ السبعين جنيهاً. شعبٌ متعاطف مع فلسطين أشد التعاطف ويسجل الارقام القياسية عربيّاً في مضمار مقاطعة السلع الداعمة لاسرائيل. والحكومة تدرس تعويم العملة وتلك ثالثة الاثافي.
( اضحوي _ 1630 )
2024-02-01