السيسي، الجنة تحت اقدام آل سعود
ميلاد عمر المزوغي
ندرك جيدا بان مصر تمر بأزمة اقتصادية خانقة، وظروف امنية صعبة في ظل تواجد التكفيريين في سيناء التي ولا شك تشكل هاجسا للنظام في مصر وتستنزف مدخراتها ومقتل العديد من شبانها، كما ان الإرهاب ساهم والى حد كبير في انخفاض موارد السياحة نتيجة بعض الاعمال الاجرامية وزمنها سقوط الطائرة الروسية، وبذلك تم قفل احدى مصادر تمويل الخزينة العامة، كما ان حاجة مصر الى شراء أسلحة لمحاربة الإرهاب سواء بالجل او الاقتراض من المؤسسات المالية الدولية سيسبب في ارتفاع الأسعار ما يثقل كاهل المواطن الذي لم يعد قادرا على تحمل الأعباء المعيشية.
لاحظنا توجه مصر الى دول الخليج لأجل الحصول على بعض القروض الميسرة او الهبات، ولكن يبدو انها لم تفي بالغرض خاصة في ظل انخفاض أسعار النفط، فلم تعد دول النفط وخاصة مملكة آل سعود تغدق الأموال كما كانت، فهي في حالة حرب مع الشقيق الجنوبي المتمرد لأكثر من سنة.
النظام المصري يسعى جاهدا الى ان يتخلص من الاخوان الذين خرج عليهم الشعب في ثورة شعبية عارمة، أدت الى ازاحتهم عن السلطة، لكن الاخوان على المستوى العالمي لا يزالون يحظون بدعم من بعض الدول الغربية وتركيا، التي تنصب نفسها زعيمة للإخوان، آل سعود من ناحيتهم يتعاملون مع الاخوان بحذر شديد وفق المصالح.
في خطوة لاقت استهجانا من مختلف أطياف الشعبي المصري، أقدم الريس على عمل لم يسبقه اليه أحد، بان تنازل عن جزيرتي صافينار وتيران “حيث تشير المصادر التاريخية ومنذ عهد نابليون بونابرت ايلولتهما الى مصر” لآل سعود مقابل بعض الأموال التي لن تسمن او تغني من جوع، بل وأمعن الريس في الاستخفاف بالشعب المصري عندما تحدث عن ان والدته قالت له “لا تطمع لما في أيدي الناس حتى لو كان بيد والدك، وأوعى أوعى تبص للي في إيد الناس أبدا، اللي عطي الناس يعطيك واللي يرزقهم يرزقك”. ولأن الانسان يحاول جاهدا ان يرضي والدته، فالجنة تحت اقدامها، فما كان منه الا العمل بوصيتها “إعادة الحق لأصحابه”.
آل سعود لن يخيبوا امله، فلهم جنان على الأرض وسيظلونه بظلهم، خاصة وانه يعلم بان آل سعود هم من وأد الثورة في اليمن “ستينيات القرن الماضي” وسبب هزيمة مصر والخسائر الفادحة في العتاد والبشر، وبالتالي وجب عدم معاداتهم، بل استعطافهم والتبرك بهم.
ومع انعقاد الدورة الثالثة عشر لمؤتمر القمة الإسلامية في استنبول، حيث ستتسلم تركيا الرئاسة من مصر، فبالإمكان التمني على آل سعود بان يتدخلوا لدى الباب العالي العثماني، للتخفيف من دعمه المفرط للإخوان والدعوة الى إقامة علاقات تعود بالنفع على الشعبين.
مصر تقيم علاقات وطيدة مع كيان العدو المغتصب لفلسطين، وتضيق الخناق على المقاومة في غزة، اردوغان يقيم علاقات جد ممتازة هو الاخر مع كيان العدو وعلى وشك ابرام اتفاقيات تعاون في مختلف المجالات، اما آل سعود فانهم خرجوا علينا بفكرة الأرض مقابل السلام التي لم تعجب كيان العدو، بل نراه يقضم الأرضي الفلسطينية المعترف بها دوليا مع مطلع كل شمس، نتمنى الا تكون مصر أحد أضلع المثلث الذي يحمي كيان العدو، ويساهم في تشريد ما تبقى من الشعب الفلسطيني، كلنا امل بان مصر لن تنجر الى اعمال من شانها ان تؤدي الى مزيد من تشرذم العرب.
لن تكون القيادة الا لمصر، فهي منجبة الابطال على مر العصور.
16/04/2016