السيستاني يجتاز مفترق الطرق….!
د.فارس كمال نظمي.
خطا المرجع الأعلى اليوم خطوة إضافية جديدة في طريق نزع شرعية النظام السياسي، وتثبيت الشرعية السياسية والوطنية البديلة للحراك الاحتجاجي الثائر، بقوله: ((إن الحكومة إنما تستمد شرعيتها…من الشعب، وليس هناك من يمنحها الشرعية غيره…))، ((لن يكون ما بعد هذه الاحتجاجات كما كان قبلها في كل الأحوال..)).
.
هذا التطور المستمر منذ 25 اكتوبر الماضي في رؤية ومواقف السيد السيستاني، سيحدد بنسبة مهمة كمية ونوعية الانهيارات القادمة المتوقعة في بنى السلطة وتراتبياتها الهشة القابلة للتفكك في أي وقت. وهو بذلك يحافظ على رصيده الروحي داخل الطائفة، ورصيده السياسي في عموم الفضاء العراقي، في لحظة عنفوان وطني -تتجاوز أي “قدسيات” فرعيةٍ- لم يسبق أن مرّ العراق بمثلها منذ مئة عام.
.
إن التتبع البحثي لمواقف السيد السيستاني منذ 2003 حتى اليوم، يقدم تصورات نظرية مهمة للعلوم الاجتماعية حول الديناميات المعقدة لأداء الحوزة النجفية في علاقتها بالدولة والمجتمع والأحزاب الشيعية من جانب، وفي قدرتها على تكييف التشيع ليكون أداة مذهبية ووطنية في وقت واحد من جانب آخر.
وهي في كل ذلك تقدم أنموذجاً مستقبلياً سيعزز من عراقوية النجف والطابع المدني لمرجعيتها، ويؤكد استقلالها سياسياً ودينياً عن ولاية الفقيه الإيرانية.
2019-11-16