السيد نصرالله : المعركة الإعلامية مسؤولية الجميع …!
رنا علوان
لم يكُ أول من أمس المرة الأولى التي يتطرق فيها السيد نصرالله حفظه الله الى موضوع الأعلام وقضياه المرتبطة بالحرب الناعمة فلو عدنا الى عاشوراء 2021 بتاريخ 11 آب /اغسطس والتي كان شعارها [ إن معي لبصيرتي ] لوجدنا أنه اولاها اهتمامًا ابلغ واكبر مما آولاها إياها في ليلة العاشر هذا العام ولأن كلمة السيد الصادق والأمين لا تُجزأ سوف أنقلها نصًا وكاملة من ثم انتقل معكم الى المطابخ وكيف تعمل
السيد نصرالله : المعركة الإعلامية مسؤولية الجميع …
“يجب عدم الاستهانة بالحرب النفسية والاعلامية التي تشن على المقاومين والمظلومين في كل مكان من هذا العالم”، وتابع “ليس كل الحرب هي حرب عسكرية ، وهذا الامر نفسه قد جرى مع الامام الحسين(ع) الذي اتهم انه خرج على الإمام الشرعي والبعض قال إنه خرج من اجل المال والجاه والسلطة والبعض قال انها مشكلة عشائرية والبعض قال إن القصة شخصية”، واضاف ” الحرب الاعلامية والنفسية قائمة ولها الكثير من الشواهد”
وأكد السيد آطال الله عمره حينها“يجب الاستفادة من القدرات المُتاحة في الجانب الاعلامي والتبليغي”، واضاف “في مواجهة الحرب النفسية القائمة على الكذب والافتراء والتشويه وتحريف الوقائع ، فالقرآن الكريم وضع قاعدة تحصين بأن لا تؤثر فينا هذه الحرب وان لا تدفعنا الى الشك والضياع واليأس (يا أيها الذين امنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا…) ليس كل خبر يجب تبنيه بل يجب التبين والتأكد قبل التداول ونشر أي خبر”
ولفت السيد نصر الله الى ان “مواجهتنا الاعلامية(سواء دفاعًا أو هجومًا) يجب ان تقوم على قواعد منها ، بيان الموقف للناس بشكل واضح وان يكون لدينا المنطق والحجة والاستدلال لنقدمه للناس كي يصبح لهم القدرة على التحليل واتخاذ الموقف وليس المطلوب منهم السير بدون وعي كي تتكامل المسيرة، الاستناد الى الحق والصدق في نقل الوقائع، لا نفتري على أحد ولا نتهم احدا بلا دليل ، وان لا نكون شتامين ولا سبابين”
وقال السيد نصر الله “المعركة الاعلامية مسؤولية الجميع ويشارك فيها الجميع، اليوم الاخطر والاهم شبكات التواصل الاجتماعي وهذا يتيح للجميع ان يكونوا جزءا من الجبهة الاعلامية دفاعا وهجوما “، وتابع “شبكات التواصل الاجتماعي هي تهديد وفرصة في نفس الوقت ، يجب ان لا نقع بالتهديد وان نحوّل التهديد الى فرصة وان نستفيد منها وان لا نضيعها”، واوضح “هناك أصوات كثيرة جدا في الولايات المتحدة لوضع ضوابط لمواقع التواصل الاجتماعي لانها تساهم بانتشار الكراهية والعنف والجريمة”
واضاف السيد نصر الله “نحن اليوم في لبنان لدينا معركة حساسة جدا وطويلة ، لذلك بيئة المقاومة وجمهورها يجب ان يكونوا واعين وعلى بصيرة وعلى مستوى من المسؤولية لان الموضوع في المسائل العامة ليس بيد قيادة المقاومة وانما هو مفتوح للجميع لان هناك من يتناول الامر على شبكات التواصل الاجتماعي”، وتابع “نحن لا ندعي القدرة بضبط وسائل التوصل الاجتماعي ولا يمكن تحميل المسؤولية لاي قيادة سياسية عن مواقف من المحتمل ان جمهورها اتخذها على وسائل التواصل”
واضاف “الامر يسبقنا ولذلك فالجميع مسؤول وعليه الانتباه وعدم التفاعل وكتابة ما يريد على مواقع التواصل لانه سينعكس على البيئة والواقع”
وشدد على انه “عندما تحدث الاحداث انا اطلب من جمهورنا انتظار التوجيه من قيادة حزب الله او العلماء لان المصلحة قد تكون السكوت وعدم الرد”
وقال السيد نصر الله “عندما نرد لا يجب ان نذهب الى التجريح الشخصي وإنما بالامكان الرد على الموقف”، وتابع “عندما يكون هناك أي نقاش سياسي لا مشكلة بالنسبة إلينا بالمناقشة، وأي شخص(سواء كان سيد او شيخ او مفتي او بطرك او شيخ عقل…) يتحدث بالسياسة من حق الناس ان تعلق على موقفه بالسياسة او تنتقده او تواقفه او تخالفه ولا يحق لاحد ان يهينه او يسبه او ينال من شخصيته”
وأضاف “لا يحق لهم فعل ذلك معنا ولا يحق لنا ذلك ، وإن فعلوا ذلك لا يجب ان نجاريهم لان كل إناء ينضح بما فيه”، ورأى ان “السباب ليس علامة قوة وانما القوي هو من يطرح الافكار ويناقش”
كما لفت الى انه “قبل ايام هناك من ناقش بكلام غبطة البطرك حول الحياد او غيرها ، فمن يناقش الحياد ليس معناه انه يتهجم على شخصه”، وأكد ان “أي شخص سواء له مركز مدني رسمي او ديني عبر عن موقف سياسي فإن مقامه محفوظ”
ونبه من ان “بعض الردود تأخذ بعض الابعاد الطائفية والسياسية وغيرها وكلها تزيد الاحقاد وتنفر الاصدقاء والحلفاء”، وأشار الى ان “موضوع الاعلام هو جزء أساسي من المعركة اليوم كما كان الحال في واقعة كربلاء”
انتهت كلمة السيد آطال الله عمره وحفظه ، نأتي الى
مطابخ صناعة [ الصورة ، الأحداث ، والشخصيات ]
في هذه الصناعة يبرز كل من المطبخ الإعلامي ، والمطبخ الإستخباري وهو بمثابة اليد العاملة والبارزة في هذه الصناعة
مهمة المطبخ الإستخباري في هذه الصناعة
بدايةً يتم جمع المعلومات وتحليلها وغربلتها من الإشاعات وتمحيصها ، من ثم يقوم جهاز المخابرات بإستخدام هذه المعلومات عبر إنشاء بيانات وقواعد لدراسة كيفية افتعال الأزمات ، سواء كان ضد شعوبها أم ضد بلدان أخرى مُستهدفة
كما وأنه لا يقتصر مفهوم الأزمات وصناعة الأفكار والأحداث على المنظومات الإستخبارية وإنما يتعداه الى القوى السياسية والأيديولوجيات من قبيل الرأسمالية (المؤمنة ) والإشتراكية ( الكافرة ) إذا صح التعبير كما يصفونها ، وغير ذلك
يرى (تايلور في كتابه قصف العقول ) والصادر في مطلع الألفية الجديدة أن الإعلام قد نجح الى حد ما من خلال الأكاديميين في تطوير مجموعة خاصة تستهدف ( الأقناع ) كون الدعاية تأسست على هذا الفن والذي يرتكز بدوره على كسب مظهر الصدق ، وبالتالي ثقة الجمهور المُتلقي المراد إقناعه ، ثم البساطة والتكرار بُغية الوصول إلى أذهان ومشاعر الناس بسهولة كبيرة ، فالذاكرة البشرية يسهُل عليها أن تختزن بالصور والأحداث والشخصيات
جوزيف غوبلز
في خضم هذا الحديث لا يمكن لنا إلا أن نذكر غوبلز المسؤول عن المطبخ النازي فهو يُعتبر من المؤسسين للمدرسة الجديدة في فن الدعاية السياسية وإدارة الرموز والشخصيات وصناعة الأحداث ، فلم يكتفِ بإقناع الألمان بأن هتلر هو المُنقذ الأول لهم وإبرازه كشخصية تاريخية ، بل طلب من زوجته تحضير السُم له ولأطفاله الستة ، فلقد برمج غوبلز بدعايته الذكية والقوية عقول الألمان بمن فيهم نفسه فلم يتقبل فكرة سقوط هتلر ، لينتهي به المطاف منتحرًا وعائلته
وهو صاحب شعار
[إكذب ثم إكذب ثم إكذب حتى يُصدقك الناس ]
بشكل عام
إن صناعة الأحداث تؤدي إلى اشغال الرأي العام العالمي … توجيه إتهام للحكومات … إنتاج ردود فعل … إشغال الخصوم … توصيل رسائل سياسية مُعينة … إختبار النسيج الإجتماعي … التنفيس عن المجتمع … الإخلال بالتحالفات … ضرب الثوابت الدينية … الإستعداد للحرب … وقد تصل نتائجه إلى حد إسقاط حكومات
أما داخليًا
فتكون أهدافه … اشغال الشعب من أجل تمرير قرارات … كأهداف انتخابية أو مبرارات إقتصادية
ولأجل صناعة الحدث والصورة والشخصيات ، يتم نشر الشائعات ، التي تطال البعض افرادًا كانوا ام مؤسسات … تزوير العملة … ضرب الإقتصاد … نشر المُخدرات … صناعة العدو الوهمي … نشر الفضائح والوثائق القديمة
فبتلك الوسائل يسهُل ترسيخ قناعات غير صحيحة تجعل من الجبان بطلاً ، والأُمي عبقريًا ، والمجرم شريفًا والفاسد نزيهًا ، والعميل وطنيًا شريفًا
وبالمقابل يجري تسقيط كافة الرموز البطولية والوطنية والدينية والثقافية التي لا تخدم مخطط الحدث الإستخباري
المطبخ الإعلامي
يُعتبر الإعلام بمثابة العمود الفقري لهذه الصناعة ، ولا يُمكن له أن ينجح إلا بوجود أذرُع إعلامية فاعلة تأتمر بأوامر إستخبارية ولا تحيد عنها
فالإعلام لديه القدرة على قلب الحقائق من خلال البروبوغاندا المُحكمة أم من خلال الأبواق الممولة
أما تأثيره فهو يشمل كافة أفراد المجتمع وعلى وجه الخصوص فئة الشباب لإعتبارهم لقمة سائغة تتصارع على إلتهامها التيارات المُختلفة والمُتصارعة ، ليصبحوا وقودًا فيما بعد بُغية تصفية الحسابات بين الفصائل والأحزاب
وبالعودة الى كلمة السيد نصرالله : (الحرب على الوعي أخطر من أي وقت مضى وأهل الباطل يخفون الحقائق عن الناس)
تحديدًا في ليلة السابع من عاشوراء بتاريخ 24/ تموز/2023 والتي كانت تحمل شعار [كربلاء طريق المهدي]
أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ان الحرب على الوعي أخطر من أي وقت مضى، وقال “لم يكن هناك الأدوات الموجودة اليوم ، ولكن هناك أسس ثابتة يعتمدها الطرف الآخر في معركة الوعي رغم تغير الأدوات”
ولفت السيد نصرالله في كلمته خلال احياء الليلة السابعة من ليالي عاشوراء إلى انه “لطالما عمل أهل الباطل على عدم السماح لأهل الحق بايصال صوتهم ومنطقهم إلى الآخرين ، وكمثال هناك آلاف الفضائيات الموجودة ، ولكن هناك قنوات معيّنة محجوبة كقناة المنار ، وتُشطب مواقع الكترونية ، حتى على وسائل التواصل هناك كلمات محظور استخدامها”
وشدد السيد نصرالله على ان “أهل الباطل يعملون على اخفاء الحقائق عن الناس وحجبها وتغييرها، فيصبح المقاوم ارهابيًا، ويصبح كيان العدو كيانًا ديموقراطيًا يرعى حقوق الانسان في فلسطين”
وأشار السيد نصرالله إلى ان “أكثر دولة في العالم خلال الـ200 عام شنَّت حروبًا وارتكبت مجازر هي أميركا”، وأكد أن أكبر مجرمة في العصر الحالي هي راعية للسلام ومطالبة بحقوق الانسان
وأوضح السيد نصرالله “يعملون على بث الشائعات والاتهامات ، ويصلنا تقارير اخبارية عن الاتهامات لحزب الله بما هو كذب ، وآخر مثال انفجار المرفأ بينما كانت الناس تلملم أشلاء الشهداء اتهمنا بان سلاح المقاومة هو من فجّر المرفأ بينما هو من جلب العزة والكرامة للبنان”
وأشار إلى انه في لبنان حاولوا مع الناس بأن مشكلتكم المقاومة وتخلوا عنها تتسحن أحوالكم واقتصادكم يزدهر ولكن لو تخلو عن المقاومة لخسرنا كل شيء
وأكد السيد نصرالله أن “عقول شباننا وشاباتنا وأهلنا مستهدفة وكلنا لدينا مسؤولية بأن نكون على بينة من أمرنا ولدينا قناعات مبنية على أسس ولدينا منطق ودليل ولذلك طوال 40 عامًا لم يستطيعوا المساس بنا”
وأشار السيد نصرالله إلى أن “التزامنا بمقاومتنا وديننا يكون تقليدًا ورثناه عن آبائنا ومرة اخرة عن حماس وانفعال ومرة نتيجة ايمان واعتقاد يُثبّت بداخلنا وخصوصًا في محرّم، وعلينا تقوية هذا الايمان”
وشدد السيد نصرالله على أن “الناس لم يتخلوا عن المقاومة رغم المصائب الاقتصادية والمعيشية منذ 2019، ولكن بيئة المقاومة بقيت ثابتة وصلبة، وانظروا اليوم إلى عاشوراء في كافة المناطق ووجود المضائف لا يمولها حزب الله بل الناس وذلك نتيجة الإيمان”
ودعا السيد نصرالله إلى “تحصين مجتمعنا من خلال التبيين خصوصًا في بيئتنا التي تنتمي لمدرسة أهل البيت (ع)” وقال السيد نصرالله “يجب أن ندقق في كل ما يُعرض، وأن نرد الشبهات ولا نتجاهلها ، ولكن في الوقت نفسه يجب أن لا نروّج للكذبة ونصبح شركاء في نشر الشائعات التي تستهدف بيئتنا”
وأكد السيد نصرالله أنه “في الحرب على الوعي يجب أن نهاجم كالمقاومة المسلحة واظهار جرائم أميركا و”اسرائيل” بالحقائق والأدلة والبراهين”
وقال حفظه الله إنه “خلال معركة الوعي علينا بالصبر والثبات لانه يمكن أن نخلق وعيًا مختلفًا ، ومن جملة الميادين التي انتصر فيها دم الحسين على السيف هي معركة الوعي وهذه مسؤولية على الجميع”
ختامًا ، نجد كيف ان السيد نصر الله لطالما شدد على ان هناك معركة تُدار تستهدف الوعي وتهدف الى زرع الفتن وشق الصفوف ، ولا تقل اهمية عن المعركة القتالية التي تُدار على الجبهات ، لكن بأدواتها الناعمة التي لا تقل فتكًا ، لذلك عاد وشدد بالاول من امس على التصدي لها وبقوة ، وعدم الانجرار والغوص فيها ، بل يجب تجاهل الأقلام المأجورة والأصوات المأجورة التي لا تخدم سوى العدو في هذه المعركة ، فهزيمتها تكمن بعدم الاصغاء لها واعطائها اية إلتفاتة أو أهمية “ووأد الفتنة في مهدها”
وما يجب ان ندركه جيدًا ، ان هناك قاعدة عند الغرب تقول
[ اذا اردت ان تهزم شعبًا ، فالوسيلة بسيطة ومعروفة منذ الاف السنين … دمّر حضارتهم … واقضِّ على مفكريهم … ثم انشر الفتن … وأبدع في الاعيبك البغيضة … بعدها اقبع في مخبأك وشاهد نتيجة أعمالك وما ستحققه ] وهذا تحديدًا ما مارسه على بلادنا ولازال يمارسه الى يومنا هذا
2024-07-18
