السياق التاريخي لمظاهرات العراق!
ابو زيزوم الغري.
الموعد الطبيعي لإنطلاق مظاهرات العراق هو 2011 بعد انسحاب الامريكان مباشرة . الا انها تؤجل كل عام باستخدام فزاعة الارهاب . اما وقد حضر الارهاب بكامل قواه ولم يعد شبحا يخوّف به الاطفال ليناموا ، ما عاد هناك مانع يمنع ضحايا الارهاب من المطالبة بحقوقهم كشعب محروم .
للمظاهرات بُعد مطلبي معلن . ولها عمق اجتماعي يحسه المتظاهرون البسطاء احساسا ولا يفهمونه ، وتفهمه الاحزاب الحاكمة بوضوح .
المظاهرات تصحيح لشكل الصراع المصطنع وتخليصه من المسرحية الطائفية التي نفذها بإتقان ممثلون محترفون وما زالوا يحاولون الاستمرار بها اطول مدة ممكنة . لذلك تراهم في الاغلب الأعم يتخذون مواقف مناوئة للمظاهرات آخذة في التطور نحو مواجهة المتظاهرين في الساحات وفي التصريحات .
للأحزاب الدينية قدرات متميزة على الهيمنة في الاوضاع الاستثنائية . وبمجرد ان تزول الاستثنائية ينقلب عليها الشعب . هكذا انقلب عليها المصريون والتوانسة خلال زمن قياسي . اما في العراق ، وبسبب مهارة السياسيين المتسلقين في اللعبة الطائفية ، فإن التصحيح تأخر كثيرا . وكان سيتأخر اكثر لولا ان داعش أخرجت إحدى الطائفتين من المعادلة ، فأوقفت اللعبة لأن اليد الواحدة لا تصفق .
المظاهرات الحالية ادت الغرض المرحلي وهو تحويل خط الانقسام في البلاد من العمودي الى الافقي . من طائفي الى اجتماعي _ طبقي . وعليها ان تتوقف او تأخذ اشكالا من الحدة لم يحن وقتها .
الذي حققته المظاهرات حتى الان هو الاعلان بأن الشعب العراقي مهمش كله ومغبون وليس طائفة من طوائفه . كما كسرت هالة القدسية التي حاول الاسلاموسياسيون إحاطة انفسهم بها . اذ ان المتظاهرين ذكروهم بالإسم ونعتوهم بالسرّاق .
الطبقة الحاكمة تحاول الان بكل ما اوتيت من مكر ودهاء التصدي للخطر القادم . والخطوة الاولى إخراج المظاهرات من طابعها الوطني السلمي الى منزلق يسهل فيه قمعها . لذلك بات على الشعب ان ينهي الجولة ويستعد للجولة الثانية عندما تنضج ظروفها بعد اشهر .
( ابو زيزوم _ 174 )
2019-10-02