السفير البريطاني والديموقراطية الطائفية!
طارق فتحي
اغلب السفارات في بغداد هي أماكن للتجسس وإدارة العمليات المريبة، وقسم منها يدير -الى حد ما- شؤون الدولة في العراق، أي انها تعمل كراعية للسلطة، ومن أقبح تلك السفارات والتي لديها تاريخ طويل في حياكة المؤامرات والتخطيط للانقلابات هي السفارة البريطانية بدون شك.
عرفان صديق هو السفير البريطاني المعين في بغداد، اثار هذا السفير في العام الماضي لغطا وضجة داخل أوساط العملية السياسية في تصريحاته، والتي تحدث فيها عن عدم الحاجة لوجود “الحشد الشعبي”، وطالب بحله وامتثاله للقيادة الأمنية العليا في البلاد؛ هذه التصريحات حول “الحشد الشعبي” تأتي ضمن سياق حملة لتفكيك وتجريد القوى والميليشيات المسلحة في المنطقة، خصوصا التابعة لإيران.
عاد هذا السفير مرة أخرى بتصريحات أيضا شغل بها الرأي العام، ففي لقاء تلفزيوني قال ما نصه: “بريطانيا والولايات المتحدة هما من ساعدتا الشيعة في العراق وأدخلناهم إلى الحكم”؛ يبدو ان السفير يريد تذكير “الحاكمية” بأنهم “صنيعتنا”، فلا يجب ان ينزلقوا الى راع آخر؛ ويجب ان يمتثلوا لأوامرنا ورغباتنا، فنحن من “صنعكم” ونستطيع “حذفكم”.
لا جديد في خطاب السفير، فهو يستخدم منطقا طائفيا قذرا، هم من صنعوه ورعوه وحافظوا عليه ودعموه، بل ان استخدامه مفردة “الحاكمية”، وهي مفردة بغيضة جدا، فهي ترسخ من الحكم الطائفي؛ نقول استخدامه لهذه المفردة يؤكد على بقاء السياسة التي تتبناها بريطانيا منذ 2003، فهي لا تريد تغيير شكل الحكم الطائفي، بل تريد تشذيبه وتهذيبه بتذكير “الحاكمية” بمن الذي “جلبهم” الى الحكم.
هو يقول نحن “جلبنا” الديموقراطية، أية ديموقراطية؟ ديموقراطية طائفية وقومية، الانتخابات مفصلة بشكل طائفي وقومي، ثم يصار الى تقاسم الحصص بشكل طائفي وقومي، رئاسة الجمهورية للقومية هذه، رئاسة البرلمان للطائفة كذا، رئاسة الوزراء للطائفة تلك.. وهذا هو المسار الديموقراطي، الذي دائما ما يرحب به السفير البريطاني.
يتساءل مهدي عامل في مكان ما: أبهذه الدولة الطائفية يتوحد المجتمع، أم بدولة أخرى؟ بل أليست الدولة الطائفية هذه هي العائق الأساسي أمام توحيده؟ إنه السؤال الذي لا مفر من طرحه ومن الجواب عنه: أتأبيدٌ لهذه الدولة الطائفية أم تغيير لها؟
عرفان صديق سفير قذر جدا، انه من مؤيدي الحكم الطائفي البغيض، والخطاب والسياسة البريطانية لا تتغير في العراق منذ المس بيل، نظرة السلطات البريطانية لهذه البلدان نظرة رأسمالية استعمارية، عينها فقط على ثروات هذه البلدان، والطائفية كشكل حكم مناسبة جدا لهم.
2026-05-28