ما اكدته وسائل الاعلام المختلفة حول زيارة المملوك, المسؤول الامني السوري للسعودية يثبت وبما لا يدع مجالا للشك نجاح الدبلوماسية السعودية الجديدة وقدرتها على تدوير الزوايا وبما يتلاءم مع مصالحها خاصة بعيد الاعتراف الامريكي بحق ايران في تخصيب اليورانيوم لدرجات دنيا, فاتجهت الى روسيا التي صدت في وجهها سابقا الابواب ,هناك حديث عن استثمار سعودي في روسيا وضخ بليارات الدولارات لإنقاذ الخزينة الروسية وشراء اسلحة, ينظر اليها على انها نكاية في امريكا لتجاهل مخاوف دول الخليج من ايران ومشروعها النووي.
كان بإمكان الروس ان يدعو الطرفين المتخاصمين الى الاجتماع على اراضيها ولكن يبدو ان روسيا ارادت ان تقدم خدمات جليلة وسريعة على طريقة وجبات المكدونالد للمملكة, أوعزت الى الجانب السوري(لن يرفض لها طلب) بضرورة التحول الى السعودية ومناقشة الامور الامنية وقضايا الارهاب الضارب اطنابه في المنطقة, الزيارة نعدها خنوع واذلال وتقديم معلومات امنية وعلى طبق من ذهب عن الارهابيين وما يخططونه لزعزعة امن واستقرار المملكة التي تمد الارهابيين بشتى الوسائل لتخريب سوريا!,
وأرجعت بنا الذاكرة الى زيارة السادات لكيان العدو والتي اعتبرها وجوقته الاعلامية بانها زيارة الشجعان, فكانت بحق زيارة مذلّة ونتج عنها تحييد مصر في الصراع العربي الصهيوني, وتكبيلها باتفاقيات جعلتها نسيا منسيا, بل ساهمت في شق الصف العربي الذي كان يحظى بنوع من التراصف.
ما تم تسريبه عن اللقاء يظهر استجداء الجانب السوري للسعوديين وهو اعتراف بمدى فاعلية السعودية ومن معها في الأحداث الدائرة بالمنطقة وسوريا على وجه الخصوص, ومن ان السوريين يتعاملون مع السعودية بكل احترام ويحفظون لها مكانتها وخاصة في لبنان-البلد الاضعف, ودعمهم للحكومة الحالية به والتعهد بعدم إسقاطها ما اثر ذلك سلبا على الفريق الموالي لسوريا, فترك الجنرال عون وحده على الساحة وقد انفض من حوله الاحباب والاصدقاء(لعبة المصالح-القذرة),ترى هل استشف السوريون تغيرا في الموقف الروسي ما جعلهم يقدمون على تقديم خدماتهم دون مقابل؟ .
السؤال هل ستؤتي تلك الاستجداءات اكلها؟,هل ستمتنع السعودية وفريقها الاممي عن دعم الارهاب الذي يدمر سوريا؟ ,اكثر من ربع سكانها مهجرون!,
ومن ثم محاولة اعادة الاعمار التي ولا شك ستكلف الخزينة السورية بليارات الدولارات, آم ان السعودية ومن يدور في فلكها آلوا على انفسهم اسقاط النظام مهما كانت التكلفة والسير قدما في محاربة محور "الشر" الذي ينظرون اليه على انه اصبح يقترب منهم اكثر خاصة من الجانب اليمني, غاراتهم لم تتوقف على شعب يعاني منذ سنوات جرائم التكفيريين وشظف العيش وجور دكتاتورية صالح الذي يحاول جاهدا العودة الى السلطة وسعي الجنوبين للانفصال مجددا لانهم لم يجنوا اية فوائد من الوحدة التي ذهبوا اليها طوعا (لابد من صنعاء وان طال السفر)واجبروا على البقاء بها كرها وبقوة السلاح.
العالم اليوم يعترف بالأقوياء(ماليا وعسكريا) ويبحث عن مصالحه, كلنا نعرف ان السعودية تحشر انفها كما غيرها في دول الجوار(لأن ساسة تلك الدول الذين ابتليت بهم شعوبهم, هم من شجع الاخرين على التدخل).
تهوي هامات وتسقط عروش, وتخنع شخوص كل همها الحياة وباي ثمن, وتظل المواقف الوطنية معيارا للشرفاء وطريقا نحو الخلود وان جار الزمن.