الرقائق الإلكترونية والتنافس عليها!
رناعلوان
اثناء افتتاح مصنع شركة Intel في ولاية أوهايو لإنتاج اشباه الموصلات ، وجه الرئيس الأميركي العجوز رسالة إلى الصين ، حيث اعتبر فيها العجوز جو بايدن أن هذه المكونات الإلكترونية هي مسألة تندرج في خانة الأمن قومي لا سيما في مواجهة الطموحات الصينية
في المقابل فقد صرّح الرئيس الصيني شي جين بينج ان بلاده
هي التي ستحقق انتصاراً حتمياً في معركتها مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن الرقائق الإلكترونية
وأصر شي في خطابه خلال افتتاح الحزب الشيوعي الحاكم ، ووفقا لشي فان بلاده ستتحرك بشكل اسرع لأطلاق عدد من المشاريع الوطنية الكبرى ذات الاهمية الإستراتيجية
توضح كلمات تشي كيف تخطط الصين للتعامل مع مزيد من العقود
توضح كلمات الرئيس الصيني ، كيف تخطط بكين للتعامل مع الولايات المتحدة التي تعمل على فرض قيود جديدة على صادرات التكنولوجيا يمكن ان تقوض قدرات الصين في تطوير قطاعات واسعة من اقتصادها ، من اشباه الموصلات واجهزة الكمبيوتر العملاقة الى انظمة المراقبة والاسلحة المتقدمة
ووفقاً ل شي فقال ان بلاده ستتحرك بشكل اسرع لاطلاق عدد من المشاريع الوطنية الكبرى ذات الاهمية الإستراتيجية والصورة الكبيرة وطويلة الأجل
وفي غضون ذلك كان قد وقّع بايدن من قبل قانون “CHIPS and Science” لمنح مساعدات بقيمة 52 مليار دولار من أجل تطوير قطاع إنتاج أشباه الموصلات ، مشيراً إلى أنّ ذلك يأتي “في إطار التنافس الكبير بين الصين والولايات المتحدة”
تركيز واشنطن هذا على قطاع إنتاج الرقائق الإلكترونية في إطار مواجهتها ومنافستها للصين في الآونة الأخيرة ، وإعطاء الأمر كل هذا الثقل الاقتصادي والسياسي ، يدفع بنا نحو تساؤلاتٍ عديدة حول ماهيّة أشباه الموصلات وأهميتها ، وكيفية تأثير قطاع إنتاجها على الولايات المتحدة والصين على حدٍ سواء ، وعلى العالم أيضاً
فما هي أشباه الموصلات ؟
أشباه الموصلات تأتي على شكل رقائق CHIPS ، لها خصائص كهربائية معينة تُمكنها من العمل كأساس لأجهزة الكمبيوتر والأجهزة الإلكترونية الأخرى والعديدة
وهي عادةً ما تكون عنصراً أو مركباً كيميائياً صلباً يوصل الكهرباء في ظل ظروف معينة ، ما يجعلها وسيلة مثالية للتحكم في التيار الكهربائي والأجهزة الكهربائية اليومية ، مثل الهواتف وأجهزة الكمبيوتر والسيارات والطائرات والأسلحة.
هذه الرقائق أدارت ، في العصر الحديث، الآلات بشكل أسرع وأقل كلفةً وأكثر كفاءة، كما أنّها قادت إلى التطور في التصميم والحجم مثل إنتاج هواتف حديثة وخفيفة الوزن ومعدات ذكية في مجموعة من الصناعات
لذلك ، فإنّ هذا الدور الذي تؤديه أشباه الموصلات في الصناعات التكنولوجية ، وحقيقة أنّها بمثابة ركيزة لتشغيل كل شيء تقريباً في الحياة اليومية ، جعلها تصبح من أبرز الأمور التي تتصارع عليها الدول الكبرى ، وفي طليعتها الصين والولايات المتحدة الأميركية
كيف يتم صناعتها؟
تُصنع هذه الرقائق عادةً من شرائح رقيقة من السيليكون مع مكونات معقدة موضوعة عليها في أنماط محددة ، تتحكم هذه الأنماط في تدفق التيار باستخدام مفاتيح كهربائية تسمى “transistors”. ومفاتيح أشباه الموصلات كهربائية بالكامل ، أي لا توجد مكونات ميكانيكية داخلها
وتنتج تايوان معظم رقائق السيليكون عالية التقنية في العالم ، وهي شرائح بحجم ظفر الإصبع ، وتحتوي على بلايين من الترانزستورات المجهرية
ويتم تصنيع أفضل الرقائق في شركة “Taiwan Semiconductor Manufacturing Company”، والتي قد تكون أهم شركة لم يسمع بها معظم الناس في الولايات المتحدة من قبل ، بحسب صحيفة “نيويروك تايمز”.
وتدخل أشباه الموصلات في إنتاج أغلب الأجهزة التكنولوجية مثل الهواتف الذكية والسيارات والطائرات ، كما تدخل أيضاً في تصنيع الأسلحة المتطورة ، وبالتالي فإن الدولة التي لا تنتج أشباه الموصلات الخاصة بها ، قد تفقد السيطرة على أسلحتها المتطورة
وتهيمن “تايوان سميكوندكتور مانيوفكتشرنج” المعروفة اختصارًا بـ “تي إس إم سي – TSMC” على حصة 54% من سوق أشباه الموصلات العالمي، وتورد الرقائق لشركات مثل “نيفيديا” و”إنتل”، و”أبل”
وقال بايدن في الموقع الذي تنوي فيه شركة Intel استثمار مبلغ ضخم قدره 20 مليار دولار “كل هذا في مصلحة اقتصادنا ، كما أنه من مصلحة أمننا القومي”
وبعد أن أشاد بقانون CHIPS الأخير الذي تم تبنيه بمبادرته وسمح بتخصيص 52 مليار دولار من الإعانات لإحياء إنتاج أشباه الموصلات، وأشار بايدن إلى أن هذا الإجراء يأتي في إطار التنافس الكبير بين الصين والولايات المتحدة.
وقال “لا عجب … أن الحزب الشيوعي الصيني حاول بقوة حشد مجتمع الأعمال الأمريكي ضد هذا القانون”
كما وقد وأكد بايدن أن الولايات المتحدة ستحتاج إلى مكونات إلكترونية متقدمة “لأنظمة أسلحة المستقبل التي ستعتمد بشكل متزايد على الرقائق الإلكترونية”
وكانت وزارة التجارة الاميركية ، كانت قد كشفت النقاب في وقت سابق من هذا الشهر ، عن لوائح شاملة ، تحد من بيع اشباه الموصلات ومعدات تصنيع الرقائق للعملاء الصينيين ، مما يضرب اساس جهود البلاد لبناء صناعة الرقائق الخاصة بها
وتعد “تي إس إم سي”، و”سامسونج” الشركتين الوحيدتين القادرتين على إنتاج رقائق 5 نانومتر الأكثر تقدمًا الى حد الآن
ختاماً ، ان هذه الرقائق ليست سلعة عادية ، بل هي تعتبر كدماغ العالم الاقتصادي اذا صح التعبير ، فالذكاء الاصطناعي مرهون بها ، ويبدو لنا جلياً ان هذا التنافس سيأخذ حيزاً كبيراً في الصراعات بين الدول وتحديدا التنين الصيني والاخطبوط الاميركي المتعطش دائماً للهيمنة
2022-10-19
تعليق واحد
تطور خطير في العلاقة بين التنين و الاخطبوط المريض