الذكاء الاصطناعي في العراق!
ابو زيزوم الغري.
في مثل هذه الأيام قبل عام طلب عادل عبد المهدي من المواطنين الراغبين في العمل كوزراء ان يقدموا طلباتهم إلكترونياً . فقد قرر الخروج عن المحاصصات الطائفية والتعامل مع الأمانة بمهنية تامة . ولم يرغب في إقحام المتقدمين لعضوية مجلس الوزراء مؤونة السفر . فقام آلاف من العراقيين الطيبين بملء لاستمارة الإلكترونية ، وجلسوا ينتظرون اتصالاً هاتفيا او اعلانا تلفزيونيا يخبرهم بموعد ومكان مراسم القسم ومباشرة العمل . وهكذا حصل وشغلت جميع الحقائب بالكفاءات المشهودة عدا حقيبة التربية التي لم يتقدم اي مواطن لشغلها فبقيت شاغرة عاما كاملا حتى تطوعت امرأة من الموصل للقيام بمهامها ، فتكاملت حكومة عبد المهدي والحمد لله .
الان وعلى وقع المظاهرات العارمة يقول السيد عبد المهدي انه سيجري تعديلا وزاريا على أسس غير طائفية . بمعنى ان التقديم إلكتروني كي لا تُعرف انتماءات الوزراء الا بعد أدائهم القسم ، كالطلاب الممتحنين تطوى زاوية الاسم على الدفتر الامتحاني ولا تفتح الا بعد التصليح ووضع الدرجة .
عادل عبد المهدي واحد من رموز الطبقة السياسية التي حكمت البلد منذ الاحتلال الى اليوم ، لا يختلف عنهم الا في درجة استخفافه بعقول الناس ومشاعرهم ، فيحاول الضحك عليهم بهذه المسرحيات السخيفة . ولا ننكر ان بين الناس من هم اسخف منه ، اعني أولئك الآلاف الذين ملأوا استمارة التقديم للحصول على منصب وزير وجلسوا يحدوهم أمل اخضر بأن يصبحوا فيجدون أنفسهم وزراء .
عندما اتفقت الطبقة السياسية عليه لرئاسة الوزراء تقدم للعراقيين بوعد كبير لم يسبقه اليه احد ، وهو ان لا يسكن في المنطقة الخضراء . وطبعاً كان ينتظر عاصفة من التصفيق على امتداد البلاد ، وكأن مصيبة العراقيين الكبرى أين ينام رئيس الوزراء !!.
هؤلاء السياسيون ما زالوا غرباء عن هذا البلد وإن تواجدوا فيه ، ينطبق عليهم قول احد الأندلسيين :
الروح في بلدٍ والجسم في بلدِ
وا غربة الروح بل وا غربة الجسدِ
كأنهم ملكة فرنسا التي قالت عن المطالبين بالخبز ( لماذا لا يأكلون كيك !) . القضية التي لا يريد أستاذ الاقتصاد المدعو عبد المهدي وصحبه ان يفهمها هي : كيف يعاني الجوع سكان أغنى بلد في العالم ؟!. ولن يفهموها ليس لأنها صعبة الفهم وانما لأنهم لا ينوون التعامل مع نتيجة الفهم .
عبد المهدي يعرف جيدا حال زملائه قبل 2003 خصوصا أولئك الذين كانوا معه معارضين في الخارج . يعرف ان اغلبهم ما كان يملك درهما . ويراهم الان بكلتا عينية يملكون مليارات الدولارات . فقرر امس تفعيل محكمة الفساد ليس لمحاكمة هؤلاء الحيتان ، فهؤلاء لا يحتاجون أدلة ومحاكمات ، وانما لإشغال الناس بملاحقة صغار اللصوص وتقديمهم كبش فداء للجمهور والإعلام .
ان هذه الهيئة التي يقول انه سيفعلها وُجدت مع قرارات اخرى عديدة في زمن سلفه العبادي . وما ان تسلم العادل زمام الأمور حتى قام بتعطيلها جميعا . فلما انفجر الوضع تذكّرها ليقدمها كإنجازات .
عادل عبد المهدي صاحب ورقة الاستقالة المقيمة في جيبه مثل سبحة الحصيني يبرزها للإعلام كلما إلتقاه دليلا على زهده بالدنيا والمناصب لم يخرج تلك الورقة من جيبه عندما جد الجد واختلطت دماء المتظاهرين بدماء الجنود والشرطة برصاص القاتل الذي تركته لجنة التحقيق مبنيا للمجهول في تقريرها المداجي .
( ابو زيزوم _ 734 )
2019-10-28