الدكتور علية العلاني لـ«الشروق»:5 آلاف داعشي يهدّدوننا
تحالف النداء والنهضة تحالف هش
نظام بشار الاسد سيواصل في الحكم بتحالفات جديدة
في حديث شامل لـ«الشروق» تحدث الدكتور في علم الاجتماع والمختص في الجماعات التكفيرية والإرهابية علية العلاني عن اسباب حالة الاحباط التي يعيشها التونسيون وعن اداء السياسيين وتحالف النهضة والنداء:
والوضع في سوريا وهروب الدواعش نحو ليبيا وانعكاسات ارتفاع عددهم على الوضع الامني في تونس وفيما يلي تفاصيل الحوار: يعيش الشعب حالة من الاحباط غير المسبوقة فما هي اهم الاسباب حسب رأيك وكيف يمكن تجاوزها؟
يعيش الشعب التونسي مزيدا من الاحباط لانه بدأ يفقد ثقته في السياسيين والدليل على ذلك ان 75 ٪ من الشباب لم يصوت في انتخابات 2011 و2014 هذا الاحباط نتيجة غياب الافاق ، فالشعب الذي ثار من اجل الشغل وتحسين مقدرته الشرائية وتطوير مناطقه التنموية المهمشة وجد نفسه في وضعية معاكسة ، ولعل اكبر سبب للإحباط هو ان نصف الشبان حسب اخر الاحصائيات يشتغلون في التهريب اي في الاقتصاد الموازي ، وجزء منهم يتعامل مع الارهابيين وجزء اخر يغامر بركوب البحر سرا للالتحاق بأوروبا ، وهذه اسباب كافية للإحباط ، فهو يرى حكومة تشتغل بنصف طاقتها الا بالنسبة لبعض الوزراء ، ويرى حزبا حاكما يتصارع العديد من قياديّيه من اجل التموقع في السلطة وفي اعتقادي هذا الاحباط لا يمكن تجاوزه الا بإعادة النظر في ثلاثة أشياء وهي: ـ تقديم برنامج طموح للشباب يعيد اليه الحلم الذي سرق منه بعد قيام الثورة بمدة قصيرة ، خاصة عندما فشل الاسلاميون وحلفاؤهم في تقديم نموذج مجتمعي حداثي وعصري ، ويجب ان يقوم البرنامج الطموح للشباب على خلق فرص استثنائية للمعطلين من اصحاب الشهادات ، وحوافز للشباب عامة للإقبال على الاشتغال في الفلاحة لأنها مستقبل اقتصاد هذا البلد ، وتمكينهم من حوافز ومن أراض فلاحية دولية تعطى لهم على سبيل الكراء ليغدقوا عليها بعرقهم وتجاربهم ـ اجراء مزيد من الإصلاحات في القانون الجبائي الحالي والذي رغم تعديله فانه مايزال بعيدا عن العدالة الجبائية المرجوة ـ اعادة الاعتبار لقيمة العمل ومقاومة كل اشكال التسيب ماهو تقييمك لأداء السياسيين؟
وكيف تقرأ تحالف النداء والنهضة؟ اولا اداء السياسيين متفاوت من حزب الى اخر، اما بالنسبة للأحزاب الحاكمة فان مردودها افضل من مردود حكومة «الترويكا» خاصة في الجانب الامني ، اما في المستوى الاقتصادي فقد ورثت الحكومة الحالية اي حكومة الحبيب الصيد اقتصادا مفككا وأمنا مهددا ويلزمها بعض الوقت لاصلاح هذه الأخطاء الكبيرة لكن لا يمنع ذلك من القول ان الحكومة الحالية تباطأت كثيرا في اصدار مجلة الاستثمار والمحكمة الدستورية ، ولم توفق إلى حد الان في خلق منظومة جبائية عادلة ، ولم تتمكن من تحقيق فضاء مستقل بالكامل ، فقضاؤنا اليوم افضل مما كان عليه قبل الثورة لكنه لم يرتق إلى حد الان الى درجة الاستقلالية الكاملة. ثانيا وبخصوص تحالف النهضة والنداء يمكن ان نعتبره بالتحالف الهش لانه لم ينبن على تفاهمات صلبة وواضحة ولذلك لم يعط هذا التحالف إلى حد الان الاستقرار المطلوب ، ويكفي ان ننظر الى ماحصل مؤخرا في بعض المساجد لنكتشف المواقف المزدوجة للاسلاميين.
واعتقد انه من مصلحة النهضة الاعلان عن انها حزب مدني ، وطالما بقي الحزب يخلط بين الدين والسياسة فإن الارهاب في تونس لن يتقلص. اتحاد المرأة يغرق بينما الحكومة صامتة ، كباحث في علم الاجتماع هل تعتبر ذلك استهدافا للمراة التونسية ولمكاسبها الماضية؟ وضعية الاتحاد الوطني للمراة مأساوية وهي عار على كل حكومات ما بعد الثورة ، ولا شك ان «الترويكا» تتحمل العبء الأكبر للمسؤولية عندما عمدت الى تهميش هذه المنظمة الوطنية العريقة وحاولت إخضاعها وتوظيفها وأنشأت منظمات موازية لها وقطعت عنها المنحة المالية وأخرجتها من العديد من مقراتها، وبذلك اصبح موظفوها وباحثوها يعيشون الفقر والخصاصة، ولا يزالون الى اليوم يقاسون الامرين من ظلم المسؤولين السابقين واللاحقين ، والمطلوب ان تتحمل الحكومة الحالية مسؤوليتها بخلاص الموظفين وصرف المنحة المخصصة لهذا المرفق العمومي الهام، وابطال كل القرارات الادارية الجائرة في حقها التي اتخذت زمن حكومة «الترويكا»، وفي مرحلة ثانية وضع تصور جديد لدور هذه المنظمة النسائية في ظل الجمهورية الثانية.
الاقتصاد في تدهور متواصل ومن الاسباب الرئيسية ثنائية الارهاب والتهريب فكيف يمكن التصدي لهما؟ يمكن التصدي لثنائية الارهاب والتهريب بأربعة أشياء:
1- لابد من الاسراع بتعديل القوانين الخاصة بالمهربين من خلال تشديد العقوبة عليهم ، لان العقوبة الحالية تتمثل فقط في افتكاك المواد المهربة او وسيلة النقل عند تكرار التهريب بينما نجد في الجزائر أن عقوبة التهريب تبدأ من خمس سنوات سجنا فما فوق 2- فتح ملف بعض الجمعيات الخيرية والدعوية المورطة في الارهاب لان جزءا منها يعمل مع المهربين ولا شك ان مهربي الأسلحة بعد الثورة استفادوا من نشاط بعض هذه الجمعيات 3- القيام بحملة إعلامية كبيرة لتحسيس الراي العام بخطورة التلازم بين الارهاب والتهريب 4- القيام بإجراءات مستعجلة للمناطق التي يقع فيها التهريب وذلك بخلق أنشطة بديلة في مقدمتها احداث مناطق حرة ، وتقديم حوافز جبائيةلأحداث مشاريع في انتظار برمجة مشاريع طويلة المدى تغير الملامح الاقتصادية والاجتماعية لهذه المناطق المهمشة كيف ترى مستقبل الوضع في سوريا؟ مستقبل سوريا مازال يكتنفه الغموض لكنه سيكون اقل سوءا مما كان يحضر له ، ولابد من مرور بعض السنوات لإعادة الإعمار لهذا البلد ولخلق توافق مجتمعي جديد نظرا إلى تعدد الطوائف والمذاهب ونظرًا إلى تعمق الجراح التي أنشأتها الحرب والتي تستلزم بعض الوقت لالتئامها، واتوقع ان يبقى نظام الأسد في الحكم بتحالفات جديدة حتى بعد رحيل بشار الأسد ويتوقع ان يكمل بشار دورته الحالية الطبيعية التي تمتد على حوالي اربع سنوات ، اما نجاحه في انتخابات موالية فهذا مازال غير متفق عليه لأن ذلك سيكون رهينا لعدة أشياء منها الظروف الإقليمية والدولية على مستوى خارجي، والاصلاحات السياسية الخاصة بالدستور وبنمط الحكم الجديد على مستوى داخلي ، لكن من الصعب ان يخرج الحزب الحاكم حاليا في سوريا من معادلة الحكم لمدة طويلة اذا ما عرف كيف يقدم على مزيد من الانفتاح والتنازلات من اجل الإبقاء على وحدة هذا البلد. هروب الدواعش من سوريا في اتجاه ليبيا يثير المزيد من المخاوف على الوضع الامني بالحدود التونسية الليبية فما هو رأيك؟ عدد الدواعش الآن في ليبيا في ازدياد فهم بين اربعة وخمسة الاف، ولا يزال خطرهم قائما سواء في ليبيا او في تونس او في دول الجوار، واعتقد ان بعض القوى تريد استعمال «الدواعش» لفرض امر واقع في ليبيا ، ويبدو ان هذه الحبة اي «الحربوشة» لم يقع ابتلاعها فالكثير من الليبيين الشرفاء يرفضون هذه المساومة من طرف بعض القوى الاجنبية ، وقد اضطر المبعوث الاممي في ليبيا برنادينو ليون إلى ان يخفف من تهديداته لمن لم يمض على اتفاق الصخيرات ويعلن عن استئناف الحوار من جديد والقبول بتعديلات جديدة اكثر تناغما وقبولًا من عديد الاطراف ، اما خطر داعش على تونس فهو ما يزال تحت المراقبة حاليا ولن يتعاظم حجمه الا اذا اختلت الاوضاع الامنية والاجتماعية في تونس ، لكن بالنظر الى تحسن الجاهزية الامنية والعسكرية ، وبالنظر الى تطور الاستخبارات والعمليات الاستباقية فان الانعكاسات السلبية لداعش ستكون محدودة. كمختص في الجماعات الاسلامية هل لديكم مقاربة للتصدي للمتشددين منهم؟ ان التصدي للتيارات المتشددة يتم عبر خمسة أشياء: ـ1 ترسيخ مفهوم المواطنة لدى كل التونسيين مهما كانت مذاهبهم وتياراتهم ومعتقداتهم ـ2 العمل على تقديم خطاب ديني مستنير عقلاني وحداثي ـ3 ادخال إصلاحات تربوية تحث على التواصل الحضاري والانفتاح على ااخر والأخذ بأسباب العلوم والتقدم ـ4 اصدار قانون جديد للاحزاب يمنع قيامها على اساس عرقي او ديني او لغوي ـ5 الحرص على بناء توافق مجتمعي صحيح لا توافقا مغشوشا، ونحن نرى اليوم كيف تتحدث بعض الاحزاب عن التوافق وتعمل في نفس الوقت على نسفه بطرق ملتوية ونامل من حزب النهضة ان يقوم في مؤتمره القادم بثلاثة أشياء حتى يصبح حزبا مدنيا تونسيا خالصا 1- الاعلان عن فصل الوظيفة الدينية عن الوظيفة السياسية للحزب 2-الاعلان عن تخليه الكامل عن مبادئ تيار الاسلام السياسي الاخواني الذي يمزج بين الدين والسياسة، وتصبح بالتالي القطيعة مع فكر تيار الاسلام السياسي قطيعة ايديولوجية لا تنظيمية فحسب 3- عدم التدخل مطلقا في الفضاءات الدينية ويجدر التذكير ان حزب العدالة والتنمية في المغرب لم يتسلم إطلاقا حقيبة وزارة الشؤون الدينية التي بقيت من اختصاصات الملك وهو ما جعل الحوادث الارهابية في المغرب قليلة جدا ، ولابد من ان تبقى وزارة الشؤون الدينية بتونس مستقلة عن كل التيارات وابعاد كل المتسيسين والمؤدلجين الذين وضعتهم حكومة الترويكا اثناء فترة حكمها وهم يعدون بالمئات . انه بدون توفر هذه الشروط لا يمكن ان نقول ان حزب حركة النهضة هو حزب مدني ديمقراطي ونتمنى ان يتدارك كل هذه الأخطاء في مؤتمره القادم.
حاورته نزيهة بوسعيدي
2015-11-03
رابط المقال
الشروق 30 أكتوبر 2015 | 21:00 )صحيفة يومية تونسية مستقلة(
