“الدبلوماسية العراقية بين الكفاءة والمحسوبية”!
بقلم: البروفيسور وليد الحيالي
أطلقت وزارة الخارجية العراقية في السنوات الأخيرة سلسلة من التعيينات في السلك الدبلوماسي شملت سفراء وممثلين للعراق في الخارج، لكن المثير للقلق أن كثيرًا من هذه التعيينات جاءت على أساس القرابة أو العلاقات الشخصية مع شخصيات سياسية نافذة، وليس على أساس الكفاءة أو الخبرة الدبلوماسية.
لقد تحوّل العمل الدبلوماسي – الذي يُفترض أن يكون واجهة للدولة العراقية ومصدرًا لتعزيز حضورها الدولي – إلى امتداد للمحاصصة الحزبية والولاءات العائلية والفئوية. فبدلاً من أن يُعيَّن السفراء من بين الكفاءات الأكاديمية أو الخبرات الإدارية التي خدمت الدولة سنوات طويلة، نجد أن المناصب تُمنَح كمكافآت سياسية، أو تُوزَّع كمغانم على الأقارب والمحاسيب.
هذا النهج لا يُضعف فقط الأداء الدبلوماسي العراقي، بل يُفقد العراق احترامه الدولي. فالسفير الذي لا يجيد لغة البلد الذي يعمل فيه، ولا يمتلك خلفية معرفية أو تدريبًا دبلوماسيًا كافيًا، سيكون عبئًا على وزارة الخارجية، وعامل إضعاف للعلاقات الثنائية، لا عنصر تعزيز لها.
ومن المؤسف أن كثيرًا من السفراء الجدد، عند تعيينهم، يبدؤون فترة تمثيلهم بتعلم أبجديات العمل الدبلوماسي بدلًا من أن يكونوا أدوات فاعلة في تنفيذ السياسات الخارجية للدولة. وهذا ينعكس سلبًا على صورة العراق، ويُفاقم من عزلته في المحافل الدولية.
إن وزارة الخارجية، بوصفها مؤسسة سيادية، يجب أن تكون بمنأى عن الصراعات السياسية والمحسوبية. فالعلاقات الدولية ليست مجالًا للتجريب، ولا يجوز العبث بها على حساب سمعة الوطن ومصالحه الاستراتيجية.
ما نحتاجه اليوم هو إصلاح حقيقي في بنية التمثيل الدبلوماسي، يبدأ بوضع معايير واضحة للتعيين تستند إلى الكفاءة، والتحصيل العلمي، والخبرة، والإجادة اللغوية، والانضباط المهني. كما يجب تفعيل دور معهد الخدمة الخارجية ليكون بوابة إلزامية لكل من يرغب في تمثيل العراق خارجيًا، سواء كان دبلوماسيًا أو ملحقًا فنيًا.
ختامًا، لا يمكن الحديث عن سياسة خارجية ناجحة دون دبلوماسية احترافية. ولا يمكن تحقيق دبلوماسية فاعلة دون كسر حلقة المحاصصة والمحسوبية التي تلتف على عنق وزارة الخارجية منذ سنوات
2025-08-01
