الخليج الهندي..!
اضحوي جفال محمد*
العمال الاجانب يغادرون البلدان التي يعملون فيها إذا توقفت أعمالهم.. تلك بديهية لكنها قد لا تنطبق على العمالة الاجنبية في الخليج. او دعونا ننتظر لنرى مَن سيهجر تلك الارض ومن يتمسك بها عند الشدة!. الاكيد ان آلاف العرب الاقحاح ممن لهم مساكن بديلة في دول مستقرة سارعوا او يسارعون للرحيل إلى ان تهدأ الامور كما فعل الكويتيون عام 1990، أما هنديٌ وُلد هو وأبوه وجده في الامارات، وله ارتباط مصلحي وحتى وجداني بتلك الارض يناهز ارتباط العربي المترف الذي أقام نصف عمره سائحاً خارجها، هذا الهندي قد لا يبرحها تحت أي ظرف، لا سيما وأنه أقدر من مشغليه على تحمّل شظف العيش.
هذا الموضوع الذي يتجاهله الإعلام الان سيبدأ الحديث عنه قريباََ بصرف النظر عن مآلات الأزمة المشتعلة. فالوجود الأجنبي في بلدان الخليج قضية قائمة بذاتها، ولا بد ان تنفجر، وما الأزمة الحالية سوى صاعق التفجير.
هؤلاء الناس، والهنود منهم على وجه التخصيص، ليسوا (طرش بحر) كما يحلو لإخواننا الخليجيين أن ينعتوهم تجهيلاََ، وانما يحملون فوق السحنة السمراء المميزة هوية وانتماءََ حضارياً يتفوق على انتماءات الضياع التي يتزين بها محتقروهم الحمقى. وتقف وراءهم وتحمي حقوقهم واحدة من اكبر دول العالم وأقواها وأقربها جغرافياً.
القضية بالنسبة للهند ليست مجرد هوية وامتداد قومي، وليست مجرد مصلحة اقتصادية حيث يأتيها سنوياً تحويلات من الخليج بقيمة 50 مليار دولار، بل والى جانب كل ذلك ضرورة استراتيجية لاستباق الصين إلى أخطر وأغنى منطقة في العالم، وجميع المعطيات تمنح الهند أفضلية في هذا السباق.
الان توجد أزمة كبرى، وقد تطول، فهل يجرؤ حاكم خليجي أن يتفوه بكلمة إذا ارسلت الهند سفنها إلى المنطقة لمساعدة ما يحتاجه ابناؤها المحاصرون؟، او عندما ينظّم السكان اوضاعهم المعاشية والأمنية عبر فعاليات جماعية تحل محل مؤسسات الدولة حين تعجز عن اداء دورها؟.
حكام الخليج صامتون منذ أن اندلعت الحرب، لا حس ولا نفس، فقد اختل توازنهم العقلي بعدما اكتشفوا كم هم تافهون عندما تشمخ الاحداث. ولن يكلف أحد من اطراف الصراع نفسه للاستفسار عن رأيهم فيما يجري. ستدخل الهند، وتدخل قوى اخرى كلٌ بطريقته للدفاع عن مصالحه. وسيثبت من الكيانات المحلية من يبرز قدرته على الثبات. وسيعرف الضعفاء، بعد فوات الاوان، أن الف قصيدة مدح لا تعادل قذيفة واحدة في ساعة الجد.
تصارع المتصارعون ردحاً من الزمن على اسم الخليج، العربي او الفارسي او خليج البصرة. والآن ينتقل التاريخ من حرب تسميات البوبجي إلى حرب الراجمات في ارض لا يكاد العربي فيها أن يُرى بالعين المجردة، سابحاََ في فضاء أوهامه متخذاً من الأبراج الزجاجية هويةََ في الخيال تمنحه احساساً زائفاََ بالتفوق كمن تعاطى مخدراً.
ومن كان يعتقد ان هذه الأزمة فرصة لرحيل الاجانب من الخليج يؤدي إلى رفع نسبة العرب داخل فيض الوافدين، كما رحل المصريون من العراق عام 90، أقول له ان العكس قد يحصل، فتزداد الأقلية العربية في الخليج ضموراً.
( اضحوي _ 2360 )
2026-03-15