الخلط العربي المزمن بين البلد والحاكم!
ابو زيزوم
التاريخ العربي منذ فجر الاسلام الى اليوم ليس اكثر من قائمة حكام طويلة، وتحت كل اسم نبذة عن الاحداث في عهده، خصوصاً الاحداث العسكرية، وكيف جاء الى الحكم وكيف رحل. حتى الخليفة العباسي الذي حكم يوماً واحداً والخليفة الاموي الذي حكم شهرين يستحقان من تاريخنا اكثر مما تستحق امة كبرى بلغت من الحضارة الانسانية مبلغاً فريداً.
تاريخ الشعوب موجود ايضاً في بطون الكتب لكنه لا يعنينا بقدر ما تعنينا سيَر الملوك واسماء زوجاتهم وكم يعطون على قصيدة المدح. فقط في مرحلة الجاهلية القصيرة كان كل عربي ملكاً له قصته المستقلة، فلما اصبح للعرب ملك واحد يحكم باسم الدين أُقصي الملوك العصاميون جميعاً واختُزلوا بشخصه. وهكذا طبّق العرب قبل لويس الرابع عشر مقولة (انا الدولة والدولة انا). وما زال كثيرون يحبون البلدان او يكرهونها بناءً على موقفهم من الحاكم. والادهى من ذلك ان البعض يحب او يكره بلده على خلفية حبه او كرهه للحاكم فيخون او يخلص على هذا الاساس. بعض الذين يحكمون العراق الان عندما كانوا معارضين في التسعينيات كان أكبر همومهم الجهادية والنضالية ان يقنعوا الغرب بفرض المزيد من العقوبات على شعب العراق لأن كلمة العراق في نظرهم رديف لكلمة صدام، لم تستطع عقولهم واخلاقهم رؤية فارق بين الاسمين. وبعض المضغوطين الان من النجاح الباهر لخليجي البصرة يحزنهم ان هذا النجاح يُحسب للنظام الحاكم ويتبعه بالتأكيد قرار دولي برفع الحظر عن الملاعب العراقية واستضافة المباريات الدولية وتتكرر المناسبات الجميلة في ربوع الوطن. يتمنون للعراق ان يبقى منبوذاً وموصوماً بانعدام الامن والاستقرار ما داموا يكرهون الحاكم. فما الفرق بين هؤلاء واولئك في المعايير الوطنية؟ هل جاع صدام حسين وعائلته يوم كنتم جياعاً بسبب الحصار؟ وهل يعاني الحكام الحاليون من كل هذه المصائب المفروضة على بلدنا؟.
الحالة الشعبية التي تسجلها البصرة ليست انجازاً للنظام السياسي القائم الذي فوجىء بحجمها ومداها كما فوجىء العالم. انها قرار شعبي خالص يُحسب لأهل البصرة اولاً وللعراقيين عموماً ولأبناء الخليج الذين شاركوا وساهموا في انتاج ملحمة يستحيل الرجوع عنها.
العراق وشعبه اكبر من كل الحكام الذين تعاقبوا عليه. وبفضل تطور وسائل الاتصال لم يعد ممكناً نسبة الافعال لغير فاعليها. لا جنود مجهولون في هذا العصر، فكل همسة وكل نغمة وكل شهقة تجوب العالم بصوت صاحبها الفعلي وتُحسب له لا لغيره. والذين يعتقدون ان كرم هذا الشعب الكريم وعطاء هذا الشعب المعطاء وابداع هذا الشعب المبدع يمكن ان يُجيّر للسوداني او للحلبوسي او للمالكي انما يقزّمون الوطن وأهله بسوء او بحسن نية.
( ابو زيزوم _ 1378 )
2023-01-15