الخروج من الموقع الخطأ .. بين العملي والنظري!
اضحوي جفال محمد*
قد يشاهَد شخص من الاشخاص في مكان مشبوه، بيت دعارة مثلاً، ويشيع الخبر، فيعاني من تبعات موقفه ويبحث عن مخرج. هناك سبيلان للخروج من المأزق لا يمكن الأخذ بكليهما في نفس الوقت وانما يختار المعني أحدهما للأسباب التي سأوضحها بعد قليل. السبيل الأول هو العملي، وهو الابتعاد عن مواطن الشبهات بشكل واضح وقاطع ولا غبار عليه فيقتنع الناس بصلاح الشخص. والسبيل الثاني هو النظري، بالبقاء في المكان المشبوه وإنكار أنه مشبوه: كالقول مثلاً أنه محل مساج وليس دعارة، او ان التواجد هناك لغرض طبي وليس سياحي، أو أن المرور هناك يتكرر بالصدفة المجردة وليس مقصوداً أو أنه دخل المكان بالغلط.. الى آخره.
أقول ان الأخذ بالسبيلين كليهما في نفس الوقت غير ممكن لأن الذي يقرر تصحيح موقعه من خلال الابتعاد عن بيت الدعارة لا يحتاج تجميله، بل يحتاج تجميل الابتعاد عنه. أما الذي يسوق تلك المبررات المساجية فلأنه ببساطة لا يعتزم الابتعاد عنه!.
في منطقتنا الان خطان شديدا الفرز والوضوح: الخط الذي تمثل اسرائيل والولايات المتحدة عنوانه الرئيسي، ويمثل فيه المطبعون والارهاب والانتهازيون عناوين فرعية. والخط الذي تمثل مقاومة اسرائيل عنوانه الرئيسي، وبين تفرعاته اسلاميون وقوميون ووطنيون وإنسانيون وأحرار أمميون. هذا الخط الثاني لا مشكلة فكرية او أخلاقية أو سياسية لدى السائرين فيه.. لا يحتاجون تبرير موقفهم او شرحه او توضيحه، يقولون باختصار شديد ان فلسطين على حق واسرائيل على باطل ونحن مع الحق ضد الباطل.
المشكلة موجودة في الخط الاول: خط المطبعين والارهابيين والمتصهينين! فهم يشعرون أنهم يقفون في المكان الخطأ، وبما أنهم لا يريدون الخروج منه لم يبق أمامهم الا إنكار عنوان المكان، تماماً كذلك الذي يقول إنه ليس بيت دعارة او أن تواجده في بيت الدعارة لأغراض شريفة او بالصدفة الى غير ذلك.
شعبياً اصحاب الموقف الخطأ كثيرون جداً وربما هم الاغلبية، والدليل على خطأ موقفهم أنهم يكابرون ويختلقون الكثير من المبررات. قليل منهم يقول صراحة أنا مع اسرائيل ضد الفلسطينيين، والاغلبية الساحقة تعبر عن وقوفها مع اسرائيل والارهاب والمطبعين بأساليب ملتوية ستشاهدونها بعد قليل خلال التعليقات فركزوا معي. التعليقات والرد عليها جزء مكمل للمنشور يتولى فيها المعترضون على فكرتي البرهنة على صحتها.
( اضحوي _ 2091 )
2025-04-01