الخارطة السياسية التركية : مخاض قاس وسباق على حصة سنان اوغان ؟؟.
كتب الاستاذ ناجي صفا
اجواء من المنافسة الشديدة تجتاح الساحة التركية على ضوء النتائج التي افرزتها انتخابات الأحد الماضي في الرابع عشر من ايار الجاري .
يتسابق كل من رجب طيب اردوغان وكمال كيلتشدار اوغلو على الحصة الحاسمة التي حققها سنان اوغان (٥.٣ % من الاصوات ) وهو رقم مرجح لأي من المرشحين في حال انحيازه الى احدهما .
سنان اوغان الذي تحول الى بيضة القبان هو قومي تركي ، بهذا المعنى يصبح اقرب الى اردوغان منه الى كيلتشدار اوغلو حليف حزب الشعوب الديمقراطي الكردي الذي لم تشف ندوب الجروح بينه وبين اوغان ، كذلك مع حزب الشعب الجمهوري ، هذا سيجعل حزب الشعوب الديمقراطي الكردي متحمسا للنزول والإقتراع بسبب عدم وجود مرشح له لرئاسة الجمهورية .
ثمة اختلالات منهجة حصلت في التقدير حيال الكتلة الشعبية في مناطق الزلزال التي صوتت بغالبيتها لأردوغان رغم محاولات استثمارها سياسيا ضد اردوغان ( ثمان محافظات من اصل احد عشر ) . كان متوقعا لها ان تصب لصالح المعارضة.اعتبرت هذه الكتلة الشعبية ان اردوغان هو الأقدر على الإيفاء بوعوده والتزاماته حيال المتضررين الذين امن لهم المساعدات والبيوت الجاهزة والدعم المالي والغذائي، وانزل الجيش للمساعدة في عمليات الإغاثة والإيواء .
يتسابق اردوغان واوغلو على تقديم المغريات لكسب اصوات سنان اوغان ، ، كيلتشدار اوغلو يطلق وعدا لاوغان بتعيينه وزيرا للهجرة في حال فوزه بالرئاسة طمعا في تجيير كتلته الإنتخابية لصالحه.
بالمقابل يعلن وزير الخارجية جاويش اوغلو عن خارطة طريق للعلاقات التركية السورية، ويتحدث عن عودة طوعية للاجئين السوريين ، وهي القضية التي تقض مضجع الأتراك بسبب الأثقال التي يرتبها هذا الوجود اللاجىء على البنية التحتية من كهرباء وماء واستشفاء ومنافسة على فرص العمل .
لقد اضحى الوجود السوري في تركيا كرة نار تتقاذفها المعارضة والحكومة املا في كسب الأصوات .
ثمة معطى ارى انه سيلعب. دورا في انتخابات الجولة الثانية هو ان ثمة تخوفا من صراع بين الرئاسة والبرلمان في حال فوز المعارضة ، وذلك بسبب ان الإنتخابات افرزت اكثرية برلمانية لصالح حزب العدالة والتنمية، الأمر الذي سيحدث صراعا بين البرلمان والرئيس في حال فوز اوغلو ، يستطيع بموجبها حزب العدالة والتنمية عرقلة مشاريع الرئيس فيما لوكان معارضا ، ناهيك عن عدم قدرة حزب الشعب المعارض على تغيير النظام واعادة النظام البرلماني كما وعد نتيجة خسارته الاكثرية البرلمانية التي كان يمني النفس بها وفوز حزب العدالة والتنمية بهذه الأكثرية .
تتسرب معلومات من داخل الإئتلاف السداسي بزعامة كيلتشدار اوغلو عن خلافات تدور ، وعن انتقادات لطريقة ادارة الإنتخابات ، وعن استقالات من الحزب الجمهوري الامر الذي سيؤدى الى الخسارة ، كما كانت غير متوقعة، ومن المنتظر ان يكون لهذه الإختلافات انعكاس مباشر في عملية الإقتراع القادمة .
رغم الحماوة الظاهرة التي تجتاح الساحة التركية فإن المؤشرات تشي بفوز اردوغان في الجولة الثانية ، هذا ما سيكون له ارتدادت كبيرة على صوغ المعادلات والعلاقات الجديدة في المنطقة ، المتوقع من اردوغان تجاوز اثار الماضي باتجاه انشاء علاقات جيدة وجديدة في الإقليم عامة ، ولا يستبعد ان يقوم اردوغان بخطوة جديدة باتجاه سوريا تعزز من فرص نجاحه
2023-05-19
