الحسابات المغلوطة للشرع!
اضحوي جفال محمد*
إعتقد الشرع ان دخوله الحرب الى جانب اسرائيل ضد المقاومة يضمن أن لا تقوم اسرائيل بعمل ضده. لقد أعطى تعهداً بهذا الخصوص ولا يستطيع وربما لا يريد الاخلال به. في المقابل لم تقدم اسرائيل أي التزامات بعدم التعرض لسوريا! لماذا لم تقدم التزامات؟ لأنها لم تُطالَب أصلاً بذلك، ولو طولبت لوافقت بالتأكيد، فقد كانت تخسر دماء كل يوم وأن يأتيها من يقوم بالعمل نيابةً عنها انجاز كبير يستحق مثل هذا الثمن وأكثر.
الشرع شخصياً، وليس حزبه، حسبها (حساب عرب) كما يقال لا حساباً سياسياً. ولو عاد للآيديولوجية الدينية التي يتبناها لأخبرته أنهم سيغدرون به. ذات الحسبة المغلوطة التي وقع فيها عرفات عندما اعتقد ان قبوله بكل مطالب اسرائيل سيجعلهم يقبلون ببعض ما يريد، فلم يطلب على ذلك ضمانات. ولو عاد الى ادبيات منظمته قبل غيرها لأخبرته أنه بالاعتماد على (حسبة العرب) لن يحصل على شيء، فلم يحصل حتى على الشكليات التي لا تضر اسرائيل بشيء.
الغلطة الثانية اعتقاده بأن توجيهه ضربة للمشروع الايراني يضمن له دعم دول الخليج. ولم يطلب ضمانات على ذلك مستدلاً بظنه على الدعم الهائل الذي كانت تقدمه تلك الدول له ولأمثاله طوال سنوات الحرب. لقد اعطوه مئات مليارات الدولارات ولن يبخلوا عليه بعد الانتصار بمليار او مليارين يجتاز بهما العتبة. وفاته أن هؤلاء الحكام تابعون للراعي الامريكي، ولكي ينال دعمهم عليه إرضاء الراعي، وهو ما لم يحصل حتى الان.. فحتى قطر التي كانت خارج الشبهات بالنسبة له لم تقدم شيئاً.
الغلطة الثالثة توهمه بأن الاعتراف بقسد على شرق الفرات يضمن له دعمها في ما يفعل داخل دمشق. لذلك وبعد اتفاقه مع قسد مباشرةً عقد مؤتمر (الحوار الوطني) فأعلنت قسد رفضها للمؤتمر ونتائجه. وشكل حكومة جديدة فأعلنت قسد رفضها للحكومة وما سيصدر عنها من قوانين!. فهل يستطيع الشرع كرد فعل على ذلك ان يفعل شيئاً ضد قسد؟ لا طبعاً، فالاتفاق مع مظلوم عبدي تم برعاية دولية ولا مجال للتنصل منه.
رابعاً: ولما استفحلت أزمة الحكم الداخلية حاول تصديرها بالتطبيل لمهاجمة العلويين وتفعيل الشعارات الطائفية التي طمسها الجوع. وأطلق يد الارهاب لاستباحة دماء المدنيين في الساحل. فأعطت العملية نتائج عكسية، إذ لم ينجح في تنظيم مظاهرة مؤيدة لما فعل! حاولوا تنظيم مظاهرة في ساحة المرجة لتأييد (القوات الامنية) في مواجهة (فلول النظام). فاختلف المتظاهرون حول الشعارات المرفوعة قبل ان تبدأ المظاهرة، وقال فريق منهم: بل ندين استهداف المدنيين في الساحل، وتشاجروا فتفرقت المظاهرة قبل أن تبدأ. ثم ان الجياع بقوا جياعاً وتفاقم جوعهم بارتفاع اسعار الخبز عشرة أضعاف، وازداد عددهم. والاعتقاد أن العلويين جهة يمكن استهدافها دون ان يعترض احد باعتبارها (من بقايا النظام) تبين أنه اعتقاد مغلوط ايضاً، فالادانات للمجازر جاءت اكبر بكثير من توقعات الشرع وأقل بكثير من الحقائق على الارض. واختتم الموضوع بادانة المجزرة من جانب مجلس الامن، ليس لأن الغرب يحب العلويين او غيرهم من السوريين وانما لأن الشرع عاجز عن تقديم الثمن المطلوب منه. انه يمر بحالة شلل لا اعرف كيف يخرج منها!.
عزيزي ابو محمد: السياسة كما يقولون (خبز الجميع) ليست اسراراً وطلاسم، وما كان منها غير معلن يصبح في اليوم التالي معلوماً. وهي ببساطة سوق للبيع والشراء، لا شيء فيها يعطى صدقات. أوصلوك للحكم مقابل قطع الطريق على المقاومة، وكلاكما أوفى بالتزاماته. لديك مطالب اضافية إدفع ثمنها. رفع العقوبات يقابله التنازل لاسرائيل عما تريد، وانت حر في ان تقبل او لا تقبل. والانفتاح العربي (الخليجي) عليك ثمنه التخلي عن فكر القاعدة لتصبح حاكماً عادياً مثل الحكام الآخرين. واستعادة المرافق الاقتصادية في شرق الفرات (النفط والغاز والقمح) ثمنه رهن الاقتصاد السوري للشركات الغربية والامريكية على وجه الخصوص. أنت الآن تتجول في متجر بضائعه تحمل اسعارها فوقها، والخيار متروك لك في شراء ما تريد. وطبعاً انت تعرف ذلك جيداً.
( اضحوي _ 2093 )
2025-04-03