الحرب الغربية على مستقبلنا … 7!
ضمور الدولة
ابو زيزوم
الدولة مثل الكائن الحي لكي تنمو وتتطور لا بد ان توفر لها عناصر النمو الطبيعية. فإذا مُنعت من ذلك توقفت عند حد معين ثم بدأت بالتراجع. وأهم ما تحتاجه الدولة في تقدمها الآيديولوجيا، ان تكون هناك فكرة يؤمن بها اغلب الناس ويتحمسون لها ويضحون من اجلها، دينية او قومية او طبقية او تحررية .. الخ. فالدولة بحد ذاتها جسد يحتاج الى روح تحركه. والروح تنبع من ثقافة المجتمع ويستحيل فرضها بطريقة سلطوية. فالشيوعية التي قادت الصين من ظلمات التخلف الى المركز الاول عالمياً ليست تلك النظريات الكامنة في كتب كارل ماركس وفريدريك انجلز وانما كانت تلك النظريات مجرد اطار نظري تم اشباعه بالروح الصينية من خلال الثورة الثقافية فتفاعلت معه الامة وتقدمت، بينما انهارت العقيدة الشيوعية التي فرضها الجيش الاحمر على دول اوربا الشرقية، انهارت عند او فرصة اعترضتها.
الان تكاد تخلو بلاد العرب من فكرة واضحة تقود التقدم، فالسعودية مثلاً وهي اغنى وأهم الدول العربية في هذه المرحلة تمر بمرحلة صراع هوية خطير. لقد تخلت عن المضمون الديني ولم تعثر حتى الان على البديل. هناك ارادة صلبة للتغيير بلا افق. كمن ضاق ذرعاً ببيئته وعقد العزم على الرحيل قبل ان يقرر الى أين!. والنتيجة حزمة من التناقضات ستؤدي الى هزات كبرى.
في السعودية قد يسمح للانسان بالظهور عارياً، لكنه قد يقضي حياته في السجن بسبب تغريدة. والخطورة في الامر ان التغريدة التي تدمر صاحبها قد لا تكون ضد الحاكم، بل ربما قيلت خدمةً له كما يعتقد قائلها. فالشيخ سلمان العودة نشر بعد اتصال هاتفي بين ابن سلمان وامير قطر ايام الازمة نشر يقول (اللهم ألّف بين قلبيهما) وعلى اثرها اودع السجن وما زال ومن غير المستبعد ان يُعدم.
في السعودية خطة اقتصادية محكمة وضعها ذوو اختصاص يقابلها بيئة طاردة للاستثمار ادت الى رحيل الاموال بدلاً من قدومها. وهناك شحن كبير للاعتزاز الوطني يقابله ارتباط مكشوف بالصهيونية العالمية. هذا في السعودية اكبر واغنى البلدان واكثرها استقراراً فكيف حال دول اخرى غارقة في الاضطرابات والديون والمشاكل!.
الغرب هو الذي اوجد الدول العربية بهذه التقسيمات لمنع هذا العدد الكبير من السكان المنسجمين من ان تكون لديهم عناصر القوة المؤثرة الى زمن طويل. والمفارقة في الامر ان هذا الغرب ذاته تآمر على هذه الكيانات المصطنعة وعجّل في ايصالها الى نهاية عمرها الافتراضي. فنحن مقبلون على انهيار دول بسبب تحكّم العملاء بأمرها واستشراء الفساد وضياع الموارد.
___ يتبع
( ابو زيزوم _ 1399 )
2023-02-13