التصعيد الصهيوني بين الضرورة والخيار وبين المصلحة والضرر ..!
عماد قطنيه
الكيان وقع اتفاقية أوسلو ومرافقها مع منظمة التحرير التي كانت حتى العام 1993 ممثلا شرعيا شعبيا حقيقيا للفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم , وكانت حينها موحدة على برنامج وميثاق وأداة وأسلوب , لكن وما بعد أوسلو تم دخول أو استدخال كل الشكوك على هذه الشرعية التي تنازعتها خلافات حتى داخل المنظمة .
وبوجود ابو عمار برمزيته وشعبيته تم احتواء الخلافات دون الوصول للإنقسام الرسمي أو الإقتتال بين مكونات شعبنا الفلسطيني في الداخل المحتل , حيث استطاع الإبقاء على شعرة معاوية و أَبهم الكفاح المسلح كوسيلة وأبقى عليه بصورة الحاجة أو الورقة الضاغطه .
وبتصفية أبو عمار كشخصية جامعة رغم خلافك معها , وإحلال قيادة بديلة لا تحظى بصفاته ولا بالحضور أو القبول الذي كان يحوزه , والتي تتمتع تاريخيا بخطوط تواصل مع ( الإسرائيلي ) , زاد التباعد بداية ثم الإنقسام والإفتراق السياسي والنضالي التام معها , وأصبح الضعف الفلسطيني الرسمي بمستوى متطلبات وإحتياجات الكيان . لكن يقيت المسألة الشعبية و الرفض الفلسطيني ) وليس المعارضة ) يشكل مسألة مؤرقة لشقي أوسلو الذين تعاونا على إضعافه في محاولة تصفيته .
بهذه الصورة لم يعد هناك سطوة والثقة بأبي عمار التي تمنح بعض الإستقلال في القرار مجودة , بل قيادات تفتقد السند الشعبي وتستعيض عنه بوسائل أخرى , دور الكيان فيها هو توتير الأجواء وتصعيدها وخلق حالة تُمرَّر من خلالها كل التجاوزات المتعلقة بالشرعية الإنتخابية لكل المؤسسات ذات الصلة الرسمية والأهلية , وكل القرارات بمراسيم , مع الحد الأدنى من الردود والمعارضة اللفظية بحجة العداء المشترك الذي يمثله الكيان للأرض والإنسان .
مثل هذا التصعيد ليس مسألة حرص على بقاء القيادة الفلسطينية بالدرجة الأولى , بل لتقاطعه مع المصلحة الصهيونية في توسيع الإستيطان وضبط سقف الأمن الصهيوني واستمرار الإلحاق الإقتصادي و مزيد من الوظائف في كي الوعي بخصوص التاريخ والجغرافيا والثقافة والإنتماء .
من هنا نخلص الى أن التصعيد يمثل خيارا وضرورة للمرحلة على أعتاب ميلاد جديد يكون للتطبيع العربي أولوية فيه , والفلسطيني ملحق بهذا الملف . وهذا لا يستقيم مع وجود ظاهرة المقاومة الشعبية التي نمت في السنوات الأخيرة على هامش العمل الفصائلي وحظيت بترحيب واحتضان شعبي , والتي عجزت عن تصفيتها أو احتوائها السلطة , وبالتالي كان التصعيد والمداهمات عملا يندرج في دائرة التفكير بالمصلحة الصهيونية مع مراعات حجم الضرر الناجم عن ذلك ضمن حسابات الأمن والسياسة الصهيونية .
الكيان يدرك الألم الذي تحدثه الردود من خسائر مادية ومعنوية , لكن فرض الهيمنة والسطوة يتطلب أثمان قد تكون باهظة , ويستخدم في ذلك استثمار حجم الخسائر التي يوقعها في صفوف المقاومين , وايضا المطالب الجديدة الناجمة عن الضغط لما قبل الإنفجار من السلطة لتقوم بها في مواجهة هذه الظاهرة . وهذا ما يفسر المقترحات الأمريكية بتشكيل وحدات مختصة لتمكين السلطة من فرض سيطرتها الأمنية هناك . وبالتالي فهو اجراء ابتزاز أمني ضمن دائرة الإبتزاز السياسي العام .
طبيعي أن تكون أهداف لها صلة بداخل الكيان وأزماته السياسية , ولكنها هامشية أمام الهدف الأبعد , رغم عدم الإستهانة بها . وبالتأكيد لها صلة بمحاولة ترميم صورة السلطة التي تآكلت شرعيتها وشعبيتها .
ولإظهار ضرورتها فإن جزءا من تفسير حياد السلطة هو الدعوات وقرارات الدعم المالي وتخفيف القيود لتمكينها من سد العجز وصرف الرواتب , والتضليل على ترتيبات موضوع خلافة أبو مازن بتوليفة اقليمية أمريكية يقودها الشق المخابراتي , تضيع في ضوضاء التصعيد و تفرز ما يناسبهم من توليفة تتوزع المهام بلا صدام أو عنف ينغص المشروع برمته ..
وهكذا لا يمكن استبعاد علاقة سلاسة نقل الخلافة بالتصعيد بحجة بن غفير وغيره . والمطافيء الأمريكية العربية المخابراتية وجميع مستلزماتها جاهزة للسيطرة على أي أزمة تهدد مصالحهم , وهذا في نظري ومن باب التقدير له صلة بقرب موضوع حسم ترتيبات خلافة عباس كما له صلو بموضوع ترتيبات نتنياهو لموضوع التعديلات القضائية والقانونية كما فعلها عباس .
2023-02-13