أثيوبيا والممر إلى البحر!
اضحوي جفال محمد*
اثيوبيا واحدة من أكبر الدول الأفريقية، بأكثر من 137 مليون نسمة، وأكثر من مليون كيلومتر مربع، تقع على اكثر حدود العرب اهمية وحساسية. وتعاني منذ أمد طويل لعدم امتلاكها منفذاً بحرياً. انها دولة حبيسة تحتاج باستمرار لموانىء الآخرين كي تتصل تجارياً بالعالم الخارجي. استفادت لنصف قرن من ميناءي (عصب) و(مصوّع) الإريتريين على البحر الأحمر عندما كانت اريتريا تحت سلطتها خلال القرن الماضي. ولما نالت اريتريا استقلالها عام 1991 عادت اثيوبيا حبيسة من جديد. والآن هي مصممة على استحصال منفذ بحري، بالقوة او بالمروة، فالقرار متخذ وجيرانها البحريون ضعفاء ومفككون، لا سيما الصومال البلد العربي الذي تركه العرب عرضةً للنزاعات حتى انهار وباتت أجزاؤه المتناثرة لقمة سائغة للطامعين، خصوصاً جزؤه المنعزل على باب المندب (ارض الصومال) والمعروض في سوق النخاسة للراغبين.. فلم يرغب به سوى اسرائيل واثيوبيا، ومن العرب رغب فيه الامتداد الصهيوني داخل الجزيرة العربية حاكم الإمارات.
لقد تآمر الحكام الخليجيون الحمقى مع اثيوبيا ضد السودان حتى قسّموه، وضد مصر في بناء سد النهضة، وضد الصومال في خلخلة كيانه، وضد اريتريا في إفقارها حتى أصبحت واهنة امام غزو إثيوبي محتمل لأحد موانئها.
لم تكن للخليجيين مصالح ذاتية من خلال ذلك العبث الصبياني على تخوم بلدانهم. انها مجرد نزوات طارئة او إيحاءات اسرائيلية. والآن حانت الساعة التي كانوا عنها غافلين وقررت اثيوبيا ان لا تبقى بلا بحر. فاتفقت مع (ارض الصومال) للحصول على ممر بري إلى ميناء (بربرة) على خليج عدن.. وربما سيقومون ايضاً باحتلال أحد موانىء اريتريا. والذي يحصل بعد ذلك مباشرةً هو الشروع ببناء قوة بحرية تهيمن على مضيق باب المندب وتحوّل هؤلاء العرب السادرين والمترفين إلى مجرد اشباح تحت سطوتها.
كانوا قادرين بأموال زهيدة أن يحصّنوا الصومال ويوحّدوا أجزاءه المتناثرة بسبب العازة، وان يقووا اريتريا لتصمد امام الأطماع الاثيوبية، لكنهم لم يفعلوا إمّا تهاوناً وسخفاََ أو تواطؤاً مع الرغبات المستقبليّة لإسرائيل. والآن قضي الأمر وسيخرج العملاق الاثيوبي، متحالفاً مع اسرائيل، إلى البحار الرحبة، ويقتسم معها جزر العرب المشاعة في البحر الأحمر. وعندها يندمون حين لا ينفع الندم.
( اضحوي _ 2323 )
2026-01-17