الحرب الاوكرانية… 8!
اضحوي الصعيب*
لهذه الحرب ثلاثة أبعاد هامة من حيث تاثيراتها، يستحق كل منها مقالاً. بُعد محلي وبُعد دولي، والبُعد الذي نبدأ به والذي شكّل خطأً أمريكياً رغم ان تأثيره وقتي، هو الانشغال بأوربا بدل الخصم الاستراتيجي الصين.
يتفق الامريكيون بمختلف توجهاتهم السياسية ان المنافس الاخطر على مركز امريكا المتقدم دولياً هو الصين. وعلى هذا الاساس يفترض ان تعمل الولايات المتحدة على إخماد بؤر التوتر المختلفة والتركيز على جنوب شرق آسيا. هذا ما عمل عليه ترامب بوعي تام، وكان يخطط لمغادرة الشرق الاوسط عسكرياً وتوثيق العلاقة مع روسيا وتحميل الاوربيين مسؤولية الدفاع عن انفسهم. ولا أفهم لماذا تجاهل بايدن تلك المسألة ووجه كل ثقل بلاده العسكري والسياسي ضد روسيا تاركاً الصين في موقع المتفرج الجذلان!.
تعتبر تايوان قنبلة موقوتة قد تنفجر في اي وقت، ولا شيء يعجّل بانفجارها كالابتعاد الامريكي عنها. فالصين تتحين الفرص لغزوها، لا يمنعها الا العصا الامريكية المرفوعة باستمرار.
الوجود الامريكي في جنوب شرق آسيا معقد ويرتكز على مجموعة دول تعاني صراعات بينية وتحتاج العراب الامريكي لخفض خلافاتها ودفعها مجتمعة ضد الصين. حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيون هم اليابان وكوريا الجنوبية والهند والفلبين ومن ورائهم استراليا، اضافة الى تايوان بطبيعة الحال. وتناور الصين لاستمالة بعضهم خصوصاً دول ليس لها معها خلافات مستعصية كالفلبين. وهذا يصبح وارداً في غياب الرعاية الامريكية.
فكان اشعال الحرب الاوكرانية وتوجيه كل الطاقات الامريكية لخدمتها نوعاً من المجازفة أقدمت عليه الولايات المتحدة، تفاقم اكثر بعد اندلاع الحرب في الشرق الاوسط.
أعتبر هذا البُعد وقتياً لأنه يزول تلقائياً اذا انتهت مشكلة تايوان بأي شكل، وكذلك في حال انتهاء حرب اوكرانيا او تكفّل الاوربيين بها.
( اضحوي _ 1840 )
يتبع
2024-08-25