الحرب الاوكرانية… 4!
اضحوي الصعيب*
استهانت روسيا بقدرات اوكرانيا وحماس شعبها للدفاع عن ترابه، وبحجم الدعم الغربي لقدراتها الدفاعية. لذلك طبقت خطة عسكرية طموحة وهي تشن هجومها أواخر شباط 2022. فقد توجه أحد ارتالها العسكرية الى العاصمة كييف ودخل ضواحيها. لكن الاوكران لم يتخاذلوا، وقاتلوا بشراسة عالية، فوجد الروس انفسهم في مأزق وأصبحت طرق امدادهم هدفاً لهجمات فاعلة. وقدموا خسائر بشرية خطيرة، وفشلت الخطة خصوصاً ما يتعلق منها بالتقدم الى كييف.
درجة الاستهانة بلغت بالروس انهم لم يسمّوا حربهم حرباً، بل اطلقوا عليها (عملية خاصة) وكأنهم يعتقدون بامكانية حسم الامور سريعاً وفرض شروطهم. ما كانوا يريدون خض مجتمعهم او التأثير على الاوضاع الاقتصادية في البلاد، فلما اخفقوا بات لزاماً عليهم مراجعة الخطط جذرياً بشكل يحفظ هيبة روسيا كأمة عظيمة وبلد عملاق. فسحبوا قواتهم من الاماكن المعزولة والبعيدة والتي تواجه الفشل، واعادوا بناء الخطط من منطلق انهم يواجهون ندّاً مكافئاً لهم، وقاموا بالتعبئة الجزئية بتجنيد مئات آلاف المقاتلين الجدد. فأصبحت الخطة تحصين خطوطهم في الشرق حيث المناطق التي يطمعون بها، وتطوير القتال بناءً على التجربة المكتسبة، واستثمار التفوق العددي والجوي ووفرة المعدات القتالية. أصبحت الخطة تحقيق تقدم بطيء ولكنه ثابت ومستمر. ومع الوقت صاروا يراكمون الانجازات، لا سيما وان الاوكران أخذوا يواجهون النتائج الكارثية التي لا بد ان يواجهوها في مجال الاقتصاد والنزوح ودمار البنية التحتية والخسائر المتصاعدة في الارواح. والأهم هو انحسار المشاعر الوطنية الطاغية والاستعداد العالي للقتال. فبعد ان كان المواطنون في السنة الاولى من الحرب يتطوعون بحماس للقتال أصبح مألوفاً منظر فرق التجنيد وهي تطارد الرجال في الاسواق والبيوت لتسحبهم الى الجبهات. وفاقم المشكلة ان الدول الاوربية ومن باب التضامن مع اوكرانيا فتحت حدودها امام اللاجئين، فعبر قرابة العشرة ملايين اوكراني، وبات بوسع كل هارب من الخدمة العسكرية عبور الحدود والتنعم بما يوفره الاتحاد الاوربي من تسهيلات.
هكذا وجدت اوكرانيا نفسها في نفق بلا نهاية. فالروس قادرون على التعايش مع الوضع الحالي سنوات وسنوات بينما تعيش اوكرانيا وضعاً استثنائياً يستحيل استمراره. قدم الغربيون لاوكرانيا الكثير من الاسلحة والاموال.. فمن يقدم لشعبها المنكوب قناعة البقاء على هذا الحال بلا حل في الافق؟.
( اضحوي _ 1836 )
يتبع
2024-08-23