الحدث: تدمير ذاكرة مدينة تمهيدًا لإخلائها!
لينا الحسيني.
الزمان: 6 كانون الثاني/يناير 1948
المكان: فندق سميراميس في أروع أحياء القدس، حي القطمون.
الحدث: تدمير ذاكرة مدينة تمهيدًا لإخلائها.
كانت ليلة ماطرة وعاصفة، وقد أدّى البرق الى تحطيم النّوافذ وانقطاع التّيار الكهربائي.
بسبب رداءة الطقس، واستبعاد القيام بأيّ عملٍ إرهابي في تلك الأجواء، تناقص عدد الحراس العرب الذين كانوا يحرسون أحد أهم معالم مدينة القدس فندق سميراميس الذي كانت تملكه وتديره عائلتا أبو صوان ولورنزو.
الظروف كانت مؤاتية لاستئناف العصابات الصهيونية أعمالها الإجرامية. وصلت سيارتان تقلان عناصر من ميليشيا الهاغاناه إلى الفندق دون عوائق.
فجروا مدخل الفندق بقنبلة، ثم فخّخوا القبو، ما أدى إلى تدمير الفندق المكوّن من طابقين بالكامل وتحويله إلى كتلة من الأنقاض والرّماد.
حدث الانفجار في السّاعة الأولى من صباح الاثنين 5 يناير/ كانون الثاني 1948، حيث أضاء سماء القدس لعدة دقائق وهز جدران المنازل على بعد مئات الأمتار.
فقد ستةٌ وعشرون شخصًا حياتهم في تلك الليلة. واستمرّ لأيام البحث عن أحياء بين الأنقاض. من بين الشهداء:
صبحي الطاهر
ماري مسعود
جورجيت خوري
عباس عوضين
نظيرة لورينزو
ماري لورينزو
رؤوف لورنزو
عاشور عابد عبد الرازق
إسماعيل عبد العزيز.
محمد صالح أحمد، من قوات الأمن الذين تصدوا للهجوم.
مانويل أليندي سالازار، نائب القنصل الإسباني.
لم ينجُ من عائلة أبو صوّان سوى ناجٍ واحد.
زعمت الهاغاناه، أنّ الفندق كان بمثابة قاعدة للميليشيات العربية المحلية.
تغيّرت حياة سكان هذا الحي إلى الأبد بسبب هذا الحادث الذي ساعد الهاغاناه على تحقيق هدفهم الأساسي: ترهيب الناس لاجبارهم على مغادرة حي القطمون بأعداد كبيرة. وهذا ما حدث بالفعل، حيث غادر سكان الحي في غضون أشهر قليلة تاركين وراءهم منازلهم ومقتنياتهم ومن بينهم كان الأديب والمربي الفلسطيني خليل السكاكيني، رائد التجديد الفكري والأدبي في فلسطين والوطن العربي.
أعيد بناء فندق سميراميس عام 2014، وهو مجرّد مبنى كغيره من المباني بنظر الصهاينة، بينما ارتبط في ذاكرة الذين عايشوه في تلك الأيام، ببداية نهاية حياتهم في مدينة القدس.
The Palestine Post on 6,8,9Jan 1948.
The New York Times, 7 Jan 1948.
MyPalestinianStory

2021-01-06