الحالمون..!
هاني عرفات
وسائل الإعلام العربية ، تتغابى أو على الأقل ، تحاول استغفال المتلقين خلف الشاشات، حينما تقتبس تصريحات المسؤولين الأميركان، بالتركيز على الجوانب(الإيجابية) فيها مثل القول، أن وقف إطلاق النار سوف يصمد.
بينما في الحقيقة هذه التصريحات، مليئة بالسم الزعاف ، و تشي صراحةً لا تلميحاً بما يخططون له.
في المؤتمر الصحفي الذي عقده نائب الرئيس الأميركي، و الثنائي المرح ويتكوڤ – كوشنير ،في غلاف غزة، قال الأخير أن أميركا وإسرائيل سوف تشرفان على إعادة الإعمار. مما ينفي أي وجود للفلسطينيين أصحاب الأرض في المشروع، هذا إن حصل أصلاً ، وأكدوا على أن لا إعمار ، في المناطق التي تسيطر عليها حماس.
أما عندما يتحدثون حول المستقبل ، يقولون سوف نقيم السلام ، بين إسرائيل وغزة و.. نستكمل التطبيع، لاحظوا أن استكمال التطبيع بعد( تحقيق السلام) في غزة وليس في فلسطين.
إذا ما وضعت هذه التصريحات في خلاط التحليل السياسي البسيط ، فإنها تعني ما يلي: إبقاء الوضع في غزة ضمن واقع لا حرب ولا سلم، لأطول فترة زمنية ممكنة ، ولا إعمار ولا ما يحزنون، و تهجير ناعم وبهدوء ، تحت وطأة استحالة العيش في منطقة مدمرة بالكامل، و جلب مزيد من العربان والمسلمين ، للحظيرة الإبراهيمية ، مع تحسين صورة إسرائيل أمام العالم.
وهذا يعني أيضاً ،أن لا مكان للفلسطينيين في هذا المخطط، على الأقل ليس كشعب، يريدون عمل ما لم يستطيعوا عمله على مدار السنين: تفتيت الفلسطينيين إلى أقاليم متعددة جغرافياً ، وإلى قبائل متفرقة سياسياً، كمقدمة لتصفية القضية من جذورها.
فهل يستيقظ الحالمون بدور لهم دون سواهم من هذا الوهم ، قبل أن تكتمل دائرة المؤامرة على مصيبة جديدة!!
2025-10-22