الجولة الخليجية لولي عهد السعودية!
ابو زيزوم
هل ادرك حاكم السعودية مدى التراجع في مكانة بلاده إقليمياً وعالمياً ؟ لا شك انه يدرك اكثر من اي طرف آخر ، فالسعودية التي كانت في يوم من الايام قائداً للمجموعة الخليجية لا تُرد كلمته ، وكانت رقماً دولياً لا يمكن تجاوزه في اية قضية من قضايا المنطقة ، إنحسر دورها لصالح قوى ثانوية ، وغابت عن مسرح الاحداث لا يرد ذكرها الا بالقول انها صدّت صاروخاً حوثياً قرب احد مطاراتها .
هذا التراجع الهائل لموقعها له اسبابه المعروفة ، وحسبنا منها ان حاكمها (ابن سلمان) معزول دبلوماسياً منذ سنتين يرفض الساسة الغربيون استقباله او الاتصال به . هذه العزلة التي كسرها الرئيس الفرنسي قبل أيام ثأراً لصفقة الغواصات الاسترالية لهي درس بليغ لمن شاء ان يتعظ . والسؤال المهم : هل ادرك ابن سلمان ان عليه إحداث تغيير في نهجه الذي أوصله وبلاده الى أقل من وصيف لقطر ؟.
بينما تتوارى السعودية تتألق قطر سياسياً وثقافياً ورياضياً وتتحول الدوحة الى واحدة من اهم مواقع النشاط الدولي ، وتحظى من جرّاء ذلك بتقدير عالمي لا غبار عليه . وتشق الامارات هي الاخرى طريقها المستقل عن السعودية . واذا كانت عُمان أصلاً ذات مدرسة اصيلة في العلاقات الدولية لم يبق تابعاً للسعودية سوى البحرين التي لا تملك غير ان تتبع والتي هي عبء على من تتبعه اكثر مما هي معين .
في هذه الاجواء الملبدة بغيوم التمرد يدشن محمد بن سلمان جولة يبدأها بمسقط ويجعل ابو ظبي محطته قبل الاخيرة . والمؤكد انه يسعى لإستعادة المركز القيادي لبلاده في الخليج وكبح جماح الهرولة الخليجية الى طهران . فهل لديه ما يقوله بهذا الشأن ام ان الجولة لا تتعدى حملة علاقات عامة !. لا ندري .. غير اننا ندري بأن المسألة تحتاج قرارات صعبة من طراز قرار التصالح مع قطر قبل احد عشر شهراً . اجزم ان ذلك القرار كان اصعب قرار على نفس ابن سلمان منذ توليه الحكم ، أملتهُ ظروف قاهرة شرحناها في حينها. فهل هو جاهز لقرارات مماثلة يعيد بها توجيه السفينة ؟. الجواب سيأتي طوعاً خلال ايام .
( ابو زيزوم _ 1147
2021-12-08