كان العدو الصهيوني قد إحتل ثلثي مرتفعات الجولأن السوري إثر حرب حزيران/يونيو عام 1967م ، بما مساحته (1158) كم2، من المساحة الإجمالية لمنطقة الجولان البالغة (1860) كم2، وشردّ (100)ألف مواطن عربي سوري ، أصبحوا الآن في مواطن التنزوح في وطنهم الأم سوريا حوالي (200)الف مواطن، في حين يصل عدد المواطنين العرب في الجولان حاليا حوالي (20)الف مقابل العدد ذاته تقريبا من المستوطنين الأوروبيين اليهود .
وكانت حكومة العدو منذ الأيام الأولى لإحتلالها “تعمل على محو الآثار العربية في الجولان ، فهدمت القرى العربية بعد طرد سكانها إبان الحرب ، واقامت مكانها مستعمرات يهودية ، وحوّلت القرى الأخرى إلى أراض زراعية يستثمرها سكان المستعمرات اليهود ، وأطلقت اسماء عبرية على أكثر المناطق في الهضبة ، واعلنت عن إكتشافات أثرية مزعومة تؤكد حق دولة الإحتلال في الجولان ، كما اصدرت كتابا خاصّا عن الجولان في سلسلة ما يُسمّى ب”جغرافية إسرائيل”…أمّا القرى العربية(مجدل شمس، مسعدة، بقعاتا، عين قنيّة ، الغجر)، فقد تم فصل سكانها نهائيا ، عن وطنهم الأم سوريا ، وحاولت قدر الإمكان منع إنخراطهم مع أشقائهم العرب داخل فلسطين المحتلة عامي 1948 و1967م، ووضعهم تحت وصاية الحاكم العسكري الذي إتخذ خطوات عملية كان أهمّها: إستبدال المناهج التربوية السورية بإسرائيلية، وملاحقة الوطنيين في كل مكان ، ومنع دخول الصحف والمجلات العربية للسكان العرب ومعاقبة المُخالف بالسجن والغرامات المالية، وفرض مجالس محلّية ومحكمة مذهبية تتلقى تعليماتها المباشرة من سلطة الإحتلال ، ومصادرة الأراضي ومحاربة السكان إقتصاديا ، ومنع قيام الجمعيات الخيرية والنوادي وفرض نوادي “الهستدروت(إتحاد نقابات العمال اليهود) ومحاولة تنظيم السكان في المؤسسات الإسرائلية ، والإيحاء للعملاء بالمطالبة بضم الجولان ، وتزوير إرادة السكان إعلاميا …(موقع “عرب48”).
فشلت حكومات الإحتلال العمالية والليكودية منذ الإحتلال وللآن ، في تطويع إرادة سكان عرب الجولان ، على الرغم من عقود من الترغيب والترهيب ، إذ على سبيل المثال –لا الحصر- عقد الجولانيون العرب بتاريخ 16 كانون الأول /يناير عام 1979م إجتماعا عاما وحاشدا في البلدة الأكبر “مجدل شمس″ حضره ما يزيد عن ألف ومئتي مواطن يمثلون أهالي البلدات الخمس، من اصل عشرة آلاف مواطن هم سكان الجولان العرب وقتئذ، وأصدروا بيانا على الملأ جاء فيه:”قررنا بالإصالة عن انفسنا وبالنيابة عن ذوينا وبافجماع ان نرفض المشروع الداعي لتسليمنا هوّيات إسرائيلية رفضا باتا ، وأن نستنكر المساعي لدمجنا بإسرائيل …..وندين كل شخص من منطقتنا يُطابق أو يوافق على هذا ….ونؤكد من جديد وأن نُعلن للملأ أنهُ مهما طال علينا الإحتلال فلن نتنازل عن هويتنا الحالية وعن كوننا سوريين حتى يأتي يوم الجلاء والعودة لأحضان الوطن…”
وتاليا في 14كانون الأول /ديسمبر عام 1981م وافق “الكنيست”(برلمان العدو) على إقتراح من عضوته العجوز المتطرفة “غيئولا كوهين”على قرار ضمم الجولان لكيان العدو في فلسطين المحتلة ، ليرد عليه العالم كلّه في السابع عشر من الشهر ذاته بقرار لمجلس الأمن الدولي بافجماع –بما فيه الولايات المتحدة الأميركية- بقراره الرقم 497 “…إذ يؤكد مُجددا أن الإستيلاء على الأراضي بالقوة غير مقبول بموجب ميثاق الأمم المتحدة ومبادىء القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ، 1- يعتبر قرار إسرائيل بفرض قوانينها وسلطتها وإدارتها في مرتفعات الجولان السورية المُحتلّة ملغيا وباطلا ومن دون فغالية قانونية على الصعيد الدولي ، 2- يطلبُ من إسرائيل، أن تثلغي قرارها فورا ، 3-يُعلنُ أن جميع أحكام إتفاقية جنيف المعقودة بتاريخ 12 آب/أغسطس 1949 والمتعلقة بحماية المدنيين وقت الحروب مازالت سارية المفعول على الأراضي السورية المحتلة من قبل إسرائيل منذ حزيران /يونيو 1967، 4- يرجو من الأمين العام ان يُقدّم تقريرا إلى مجلس الأمن بشأن تطبيق هذا القرار خلال اسبوعين ، ويُقرر أنه في حال عدم غمتثال إسرائيل ، يجتمع مجلس الأمن بصورة إستثنائية ، وفي مدة لا تتجاوز 5 كانون الثاني /يناير 1982م ، للنظر في إتخاذ الإجراءات الملائمة بموجب ميثاق الأمم المتحدة”.
وكان مجلس الأمن الدولي إثر عدوان جيش حرب العدو على فلسطين وسوريا ولبنان ومصر عام 1967م ، قد اصدر بالإجماع قراره الشهير الرقم 242 الداعي لإنسحاب العدو من أراضي تلك الدول ، بما فيها القدس والجولان ، وعززّ المر ذاته بقراره الرقم 338 إثر حرب رمضان المجيدة التي شنهّا الجيشان العربيان المصري والسوري عام 1973م ، الذي أعاد التأكيد على القرار 242 وركز على ضرورة إنسحاب العدو ثانية من كل الأرض العربية المحتلة بما فيها القدس والجولان ، بإجماع كل اعضاء المجلس ، ثم لاحقا قرار مجلس الأمن ذاته الرقم 390 بتاريخ 28 أيار /مايو عام 1976 الذي دعا الأطراف المعنية إلى تنفيذ القرار 338 فورا ، وتجديد ولاية قوة الأمم لمراقبة فض الإشتباك ستة أشهر أخرى.
وكانت المفاوضات السورية افسرائيلية غير المباشرةعبر وساطة الرئاسة التركية قد انجزت موافقة حكومة العدو وقتها على الإنسحاب من كل مرتفعات الجولان بإستثناء الشريط الترابي الواصل لبحيرة طبريا ، إلّا لم تتعهد تعهدّا صريحا بتنفيذ ذلك في ضوء التنافس الإنتخابي داخل مجتمع الحرب اليهودي الصهيوني في فلسطين المحتلة في ضوء المؤامرات التي تمارسها الحزاب الصهيونية ضد بعضها البعض ، فأوقفت الحكومة السورية تلك المفاوضات إلى أن تبرز الجديّة في غصدار قرارات حقيقية بالإنسحاب .
وعليه ، فإن الولايات المتحدة الأميركية من العام 1967 ولغاية العام 2017م لم تتخذ موقفا شاذّا عن بقية مواقف العالم من مسالتي إحتلال العدو الصهيوني للضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس ، وهضبة الجولان السورية ، إلّا في عهد الرئيس الحالي “دونالد ترامب “الذي جاء قراره الأخير بشأن الجولان مُخالفا لكل الدول والتكتلات الدولية من الإتحاد الأوروبي لدول مجلس الأمن دائمة العضوية لدول المؤتمرين الإفريقي والإسلامي ، للأمين العام للأمم المتحدة ، وإلى درجة أن وزير خارجيته “بومبيو”أعرب بصراحة عن “حزنه الشديد”بسبب رفض العديد من الدول إعتراف الولايات المتحدة الأميركية بسيادة إسرائيل على الجولان السورية المحتلة.
وفي ضوء الدخول المكشوف لإدارة “ترامب” مع العدو الصهيوني في التنكر للحقوق العربية الشرعية في أرضها المحتلة لم يعد هناك من فائدة تُرجى من مايثسمّى بمؤسسات المجتمع الدولي ولا حتى المؤسسات الإقليمية ، وبات افستعداد لحسم المسألة عسكريا أمرا واجبا على الدولة السورية وشعبها من خلال السرعة في تأطير أركان محور تحالفها مع إيران وحزب الله وتيارات الحشد الشعبي العراقي ، بعد الإنتهاء السريع من ثغرة إدلب ، ولم يعد هناك من بدّ من شن هجوم صاعق على التجمعات العسكرية والإستيطانية في الأرض السورية المحتلة ، كي تصحو العقول الحديدية في تل أبيب وواشنطن وهي عقول لا تدرك أبعاد التفاصيل ولا حقيقة تراث أمتنا العربية ولا الشكل الحلزوني للتاريخ ، وان من إنتصر على العدو الصهيوني في عام 200 وعام 2006 وتاليا في هزيمة تحالف أميركا الستيني في سوريا منذ العام 2011 وللآن ، يستطيع تحرير الجولان او معظمه في يوم أو بضعة أيام ، وهو أمر لايشك عاقل في قرب حصوله ، والأيام بيننا .