الجمعية العامة للامم المتحدة ، وذكرى النكبة!
رنا علوان
تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم أمس الأربعاء الواقع في 30 من نوفمبر /تشرين الثاني لعام 2022 ، اربعة قرارات بشأن ( القضية الفلسطينية) وقراراً واحدا للوضع في الشرق الأوسط ( بشأن الجولان السوري وقدمت مشروعه مصر ) ، وتزامنت هذه الجلسة مع اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني ، وكذلك مرور (75 عاما على قرار الجمعية العامة 181) ، الذي أصبح يعرف باسم قرار التقسيم
يحث مشروع القرار الوارد في الوثيقة ( A / 77 / L.24 ) على اللجنة حشد التضامن والدعم الدوليين للشعب الفلسطيني واستعادة الأفق السياسي والنهوض بسلام عادل ودائم وشامل ، لا سيما خلال هذه الفترة الحرجة من عدم الاستقرار السياسي ، وزيادة تقليص الحيز المدني في الأرض الفلسطينية المحتلة ، والضائقة الإنسانية والأزمة المالية ، ويدعو جميع الحكومات والمنظمات إلى التعاون مع اللجنة
إحياء ذكرى النكبة
فيما يجدد مشروع القرار (A / 77 / L.24) ولاية شعبة حقوق الفلسطينيين بالأمانة العامة لعملها لدعم ولاية اللجنة
ويطلب من الشعبة تكريس أنشطتها في عام 2023 ل (Ypdhx) الذكرى الخامسة والسبعين للنكبة ، بما في ذلك إقامة حدث رفيع المستوى في قاعة الجمعية العامة في 15 أيار/مايو 2023
إدانة مقتل شيرين أبو عاقلة
أما مشروع القرار بشأن البرنامج الإعلامي الخاص بقضية فلسطين التابع لإدارة التواصل العالمي ، الوارد في الوثيقة( A / 77 / L.25) ، فهو يجدد ولاية البرنامج لدعم توعية إعلامية للمساهمة في السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين
ويدين النص مقتل الصحفية الفلسطينية الشهيرة شيرين أبو عقله ، ويدعو إلى المساءلة ويرحب بقرار تسمية برنامج الأمم المتحدة التدريبي للصحفيين الفلسطينيين باسمها تكريما لها
تسوية سلمية للنزاع الإسرائيلي/الفلسطيني
مشروع القرار المعنون (تسوية قضية فلسطين بالوسائل السلمية) على النحو الوارد في الوثيقة( A / 77 / L.26) ، يؤكد ويحدّث المواقف التوافقية للمجتمع الدولي ويكرر المبادئ الأساسية التي ينبغي أن تحكم التسوية السلمية للنزاع الإسرائيلي- الفلسطيني
وأضاف رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة تشابا كوروشي
في عام 1947 ، قبلت الجمعية العامة مسؤوليَّة إِيجادِ حل عادل للقضِية الفلسطينية. وباعتماد القرار 181، تم التوصّل لإنشاء دولتين تعيشان بأمن وسلام ، جنْبا إلى جنْب ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن ، لم نتوصل للحل الدّائم والشامل ، ولا تزال هذه المسألة عالقة على جدول أَعمال الجمعية العامة ، وفي أَذهان الفلسطينيين الذين ينتظرون تحقيق حلمهم في إِقامة دولة مستقلة ذات سيادة
واختتم حديثه قائلا:
[دعونا نتجاوز عدم الثقة ، دعونا نطرح الأسئلة الصعبة ، فلنركز على المصلحة العامة ، ولنحل في نهاية المطاف هذا الصراع ]
أما كلمة المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة، (السفير رياض منصور ) فكانت قبل بدء التصويت
[إن “جمعية عامة مختلفة تماما” تبنت قبل 75 عاما قرارا بتقسيم فلسطين دون استشارة الشعب الفلسطيني ودون دراسة كاملة أو فهم عواقب هذا القرار على الأجيال المتعاقبة من الفلسطينيين]
وأضاف إن الشعب الفلسطيني واجه أكبر أزمة لاجئين طال أمدها ، وأكبر أزمة حماية ، وأكبر أزمة عدالة في تاريخ الأمم المتحدة
ووصف النكبة بأنها تدمير لمجتمعات فلسطينية بأكملها ، لمئات البلدات والقرى ، وهي محاولة لاقتلاع أمة ، “إنه الظلم التاريخي الذي حدث منذ 75 عاما وكل يوم منذ ذلك الحين”
وختم كلمته قائلاً ” اليوم ستُقر هذه الجمعية العامة أخيرا بالظلم التاريخي الذي حلّ بالشعب الفلسطيني ، وتتخذ قرارا يقضي بإحياء الذكرى الخامسة والسبعين للنكبة في قاعة الجمعية العامة هذه ، يستحق شعبنا الاعتراف بمحنته ، وتحقيق العدالة للضحايا ، والتعويض عن خسارته ، والوفاء بحقوقه”
ووصف سفير فلسطين عام 2022 بأنه “الأكثر دموية” للفلسطينيين في الضفة الغربية منذ الانتفاضة الثانية ، مشيرا إلى أن هذا العام شهد زيادة غير مسبوقة في الاعتداء على حرمة الحرم الشريف ، “إنه عام عمليات الهدم والإخلاء المكثفة في القدس “، “إنه عام استمرار الحصار والعدوان على أهلنا في غزة”
“وبينما أخاطبكم هنا ، كان على الأب أن يحمل جثث ولديه اللذين قُتلا في نفس اليوم ، وحُرمت الأم من احتضان طفلها للمرة الأخيرة مع استمرار إسرائيل في احتجاز مئات الجثث الفلسطينية كرهائن ، بينما أخاطبكم اليوم ، يعيش الأطفال وأولياء أمورهم في خوف من القصف الإسرائيلي القادم ، والتوغل الإسرائيلي المقبل ، والاعتقال التعسفي التالي ، والهدم القادم لمدرستهم أو منزلهم”
( نقلاً من موقع الجمعية العامة للأمم المتحدة )
وقد حصل القرار على 90 صوتًا مؤيدا ، و 30 دولة ضده ، من بينها المملكة المتحدة وكندا والسويد وألمانيا ، إضافة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل ، في حين امتنعت 47 دولة عن التصويت
وقد رحبت( حركة حماااس ) من جهتها بالقرار ، في بيان وقالت ، إن القرار المذكور هو “اعتراف أممي بمأساة الشعب الفلسطيني ، والتي أدت إلى تهجيره عن أرضه ودياره ، وتحويل معظمه إلى لاجئين في المنافي والشتات”
ختاماً ، إنّ ما يعانيه الإخوة الفلسطينيون يُعَبِّر حقًّا عن ضعف الأمة وتخاذلها المشين بحقه وارضه ( مهد الحضارات ومهبط الانبياء والرسل ) ، وهو بالتالي خذلان لدينهم ، ونصرة لعدوهم
لقد قدم هذا الشعب تضحيات لم يُقدم لها التاريخ مثلا ، فلا يمضِ يوم دون حُزنٍ ، او فقدٍ ، أو جرحٍ ، او استشهاااد ، حتى اصبحت اخبار المقااااومة والدفاع عن النفس في وجه عدو غاصب مصدراً للفرح والبهجة تفوح ريحها كريح يوسف لقلب كل يعقوبٍ محبٍ لها
وإن النكبة تلك التي اجتمعوا لإحياء ذكراها ، انتجت اجيالا وبراعم لا ترَ في هذه الحياة سوى استرداد ما سُلب منها ، ومن ظن ان شعباً ( كشعب فلسطين ) يرضخ او يستكين فهو واهم ، ان هذا الشعب متجذر في ارضه كتجذر شجر الزيتون فيها ، وشامخ وبهي ، كشموخ وبهاء القدس ومحرابه
2022-12-02