الجزائر ليست عدوة للاسلام!
اسماعيل القاسمي الحسني
ارجومن الاخوة في قناة الميادين أن يتحرّوا جهدهم في اختيار ضيوفهم، خاصة في اللقاءات التي تبث على الهواء مباشرة، وألفت عنايتهم بكل احترام، أنه ليس من المهنية في شيء أن يذاع كلام غير مسؤول، دون أن يعقب منشط الحصة عليه، اويضع له حدا، أقول هذا الكلام ليس كما يتوهم البعض دفاعا عن الجزائر، فهي أعظم وأجل من أن تحتاج لدفاع، وأقدس من أن تكون محل اتهام.
لن استأذن كما لم أفعل من قبل من الاستاذ عبد الباري عطوان ولن أعتذر، فهو من أعلم الناس بطبع الجزائريين، وقد تعرض له في محطات عدة، سرعة انفعال الجزائري التي يقرؤها من لا يعرفه حماقة، هي كرامة وأنفة ومكانة دفع في سبيلها ثمنا، لم تدفعه الاجيال العربية المعاصرة مجتمعة، لذلك الموروث القريب العهد لا يسمح بالدنومنها لكائن من كان، لا تعرف قواميسه مفردة صاحب الجلالة إلا لله وحده، لا يعرف معنى سموفلان، لا يعرف طأطأة الرأس ولا الركوع لتقبيل الأيادي، هذه المفردات والحركات يحسبها من خارج فضاء العقل البشري، لا يزن نفسه ولا غيره بالمال والثروة النقدية، بل بالرجولة والبطولة وقوة الشخصية وسعة النفع، موازينه تقوم على إغاثة الملهوف ونصرة المظلوم، وإذا ما أراد تعيس الحظ أن يستفز جزائريا، فما عليه إلا أن يطأ بسوء اللفظ بساط كرامته من بُعد مسافة كونية.
ما كنت لأثير هذا الموضوع عبر صحيفة دولية بحجم ومكانة “رأي اليوم”، فالخط المعتاد سواء لها أو لكتابها، معالجة السياسات العامة وكُلّيات القضايا التي تخدم الأمة، وإن كان من تفصيل فلا يقل عن بُعد قُطري، بصفته جزء من مكون الأمة، غير أن الذي حدث لم يكن في جلسة مغلقة، ولا عبر وسيلة اعلامية مجهولة محدودة الانتشار، إنما وقع على الهواء مباشرة، ساعة الذروة وعبر قناة “الميادين” الواسعة التغطية والتي يتابعها الملايين. يوم أمس 03/26 صباحا تستضيف القناة شخصين، قدمت كلا منهما على انه استاذ وخبير استراتيجي ورئيس مركز ابحاث وما الى ذلك من عناوين براقة، أحدهما من دولة كذا الخليجية، والثاني من دولة “كذاذين” هوالآخر، والقصد ليس الأشخاص ولا الجنسيات ولكن السلوك والفكر، تسأل منشطة الحصة الأول عن قراءته بخصوص موقف العراق ولبنان ومصر والجزائر، من مقعد سورية بالقمة، فيرد ذلك حسب ما تفتقت عنه عبقريته، بأن موقف العراق هوموقف المالكي الطائفي المنحاز للنظام السوري، وأما لبنان فقراره رهين حزب الله ولذلك فلا ينتظر غيره، وعن مصر فكونها تخاف من وصول الاسلاميين للسلطة في سورية، وهي التي عزلتهم عنها في مصر، وتعلن عليهم الحرب، أما عن الجزائر وهنا مربط الفرس، يقول الخبير باللفظ والعبارة: موقف الجزائر متوقع، فالجزائر عدوالاسلام من قبل. نعم هكذا بكل بساطة.
لا شك أن هذه العبارة التي تعكس جهلا لا تستحق الرد، غير أنني انتظرت جوابا من منشطة الحصة كما جرت العادة، تبرء فيها القناة من جريمة القول هذه، فلا شك أن لديها متابعين من الجزائر والكاتب واحد منهم، كما كنت أنتظر العمل بأبسط قواعد المهنية، فبما أن موضوع الحصة يتعرض لموقف تلكم الدول، فلا أقل من دعوة بعض مفكريها لتفسير موقف دولهم، شخصيا لم اتلقى دعوة ولم أر جزائريا ولا عراقيا ولا لبنانيا بين ضيوف الحصة، لا يستقيم مهنيا ولا حتى منطقا أن تدعوكويتيا اوسعوديا ليفسر موقف الجزائر، مع الأسف لا منشطة الحصة تداركت هذا التصريح الخطير جدا، ولا القائمين على الحصة أعطوا فرصة لأحد أبناء الجزائر للرد على هذه الجهالة والرعونة؛ ما يدعوني هنا للتنديد بهذا الموقف الذي ما كنت أعتقد أن تقع في كبوته قناة، لطالما رجونا أن تكون بديلا عن قنوات فضائية باتت تمتهن الردح والاسفاف، وإذا اعتبر الأمر زلة يمكن وقوعها بغير ارادة، فما على المسؤولين إلا تقديم اعتذار صريح عنها.
ختاما نقول: انتقاد موقف سياسي لأي نظام عربي أمر مشروع، ونحن نمارسه يوميا، والتعبير عن الرأي لا شك أنه حق لا يحتاج لاستئذان، ولكن إهانة دولة يعد جريمة وليس حرية تعبير أورأي، فحين يقال “الجزائر” فالمعنى هنا شعب وتاريخ وجغرافيا، ولا يعني ابدا خطا سياسيا ولا موقفا مجتزأ ولا سلطة أونظاما؛ وتقع على وسائل الاعلام مسؤولية مهنية وقبلها أخلاقية إزاء كل ما من شأنه تشكيل الرأي العام، بأدوات ومفردات تزيد شروخ الأمة اتساعا وعمقا؛ ولا يعفي الاعلام في مشرقنا العربي العزيز، من المساءلة والعتب عجزُ الاعلام المغاربي وعلى وجه الخصوص الجزائري، وانعدامُ مهنّيته وحالته المترهلة المبتذلة. وعلى بعض المنتسبين للفكر في دول الخليج العربي، أن يراجعوا رؤيتهم لبقية الشعوب العربية، فهي قبل أن تسيء إليها، تعكس صورة عنهم هم أنفسهم.
فلاح جزائري
ملاحظة..تم نشر المقال في رأي اليوم بتاريخ ………. 2014/03/27
ولأهمية المقال تم إعادة نشره في موقع ساحة التحرير
2016-04-29
