الثورة السورية ، هذه العاهرة التي استباحها الجميع .
أحمد الحباسى
تشبه ” الثورة” السورية العاهرة في سلوكها و علاقاتها و حركاتها و سقوطها الأخلاقي ، و لأنها “ثورة” الجميع و ثورة لا أحد ، فقد وطأها الجميع و بقيت على هذا الحال إلى حين يمل الجميع و ينتقلون إلى ” ثورة ” أخرى ، هكذا أراد أصدقاء سوريا من صنع هذه “الثورة” ، و هكذا أراد النظام العالمي الجديد أن تكون هذه العاهرة الفاسدة على مقاس الجميع و تحت إمرة الجميع و في متناول الجميع ، جاءت الصهيونية بهذه العاهرة من محلات القمار السياسي و منازل اللهو المظلمة لتكون الشجرة التي تحجب المؤامرة على سوريا و الزانية الجميلة التي يطمع الجميع في نيل رضاها لحين اكتشاف أنها عاهرة من سيليكون و من زينة اصطناعية مغشوشة .
بعد ما يزيد عن الأربعة سنوات تداول على الثورة السورية كل عتاة الإرهاب السعودي المتغول فى أفغانستان ، و في عرف هؤلاء لا تصلح هذه ” الثورة” الفاسدة إلا لمتعة جند الخلافة و أهل الجنة من الذين مسخ القرضاوى و الغنوشى و أهل الحل و الربط الديني في السعودية عقولهم ووضع مكانها ماكينة قتل على الهوية تدمر الإنسان كما الحضارة دون مشاعر أو لحظة تفكير أو دمعة حزن ، و كالمعتاد ، و بعد أن أشبع هؤلاء القتلة و هؤلاء المحرضون وترهم من هذه العاهرة تركوها في مرمى نيران الجيش السوري ، دون “غطاء” أو مجرد التفاتة بائسة ، فانكشف الغطاء عن العاهرة ، انكشفت العاهرة ، كشف المتابعون شكل هذه العاهرة ، خجل الجميع إلا هذه العاهرة ، فالعاهرات لا يخجلن.
هذه هي الثورة الوحيدة في العالم التي لا تملك عذرية أخلاقية ، هي الكيان الوحيد الذي ولد معطوبا من البداية ، و حتى الذين تداولوا على هذه العاهرة المريضة بكل الأمراض الجنسية المعلومة هم مرضى هذا النظام العالمي الجديد المصاب بكل الفيروسات القاتلة ، الأمير حمد القطري مريض بأنفلونزا زعامة العرب ، الملك السعودي الراحل مصاب بالعمى السياسي المزمن ، إسرائيل تعيش حالة من حالات انفصام الشخصية ، أمريكا تعيش كوابيس حرب فيتنام و حرب انتهاك أرض الهنود الحمر ، تركيا تستعيد ذكريات الخلافة العثمانية المنهارة ، و البقية يعيشون على هامش الأحداث العالمية كالقطط الجائعة في إحدى الشوارع الخلفية التي تعج بها المدن العربية الفقيرة ، و إذا كان مفهوم الثورة في الوجدان يحتمل معاني إنسانية راقية ، فان ثورة سوريا قد “انفتحت ” على كل القيم السلبية الهابطة .
اليوم ، ترك كل السفلة و الخوارج و ألسنة الإعلام الفاسد و خزائن النفط هذه العاهرة، تركوها ، لفظوها ، تجنبوها ، هربوا منها ، مسحوا أيديهم و ألسنتهم ، هكذا فعلوا مع أنطوان لحد ، مع سعد حداد ، مع آل الجميل ، مع “قيادات العراق” الملوثة ضمائرهم بعار بيع العراق ، مع كل الفارين من سوريا ، مع حسنى مبارك و زين العابدين بن على و محمد مرسى ، مع شاه إيران ، و مع كل الذين ضحوا بالشرف لنيل ” شرف” من نوع آخر ، لا أحد اليوم يتحدث عن رحيل النظام السوري ، لا أحد يسمع نعيق رئيس الحكومة التركية ، لا احد “يستدعى” وضع سوريا تحت البند السابع ، لا أحد يحرك أساطيله الحربية و الإعلامية و المالية ، لا احد يستنفر “قواته” الدبلوماسية لاستصدار بيانات تنديد أممية ، لا أحد يتحدث عن رحيل النظام و عن بديل النظام ، لا أحد يسوق لفكرة الرحيل الآمن للرئيس السوري و لا أحد يتحدث عن هروبه الخفي إلى إحدى البوارج الإيرانية .
احترقت سوريا بنار الوهابيين السلفيين القتلة ، فعلت مخابرات دول الخليج و بعض عملائها في لبنان و الأردن و تركيا المستحيل ليرحل الأسد و يسقط النظام حتى نيران الغدر الوهابية ، لعنة التكفير أصابت كل شيء مهم في الحياة السورية ، رحل حمد القطري يجر أذيال الخيبة القاتلة ، رحل خادم الشيطانين السعودي غير مأسوف عليه بالمرة ، رحلت هيلارى كلينتون ، رحل محمد مرسى ، و مبارك ، و عمرو موسى، رحل الائتلاف السوري الملعون ، لم تنته السلسلة بعد ، رجب أوردغان الذي عرفناه “ناصحا” و معلما و ثائرا و سليطا و مهددا و حانقا و مزمجرا…و تافها إلى أبعد الحدود هو الآتي على قائمة الرحيل ، تلميذ الإخوان سيذهب قريبا ، برقع الدين و التدين لم يصلح و لم ينفع ليكون هذا التافه خليفة المسلمين المنتظر ، ما حصل في نهاية الأمر أن هذه العاهرة ( الثورة السورية ) قد أجهضت في حريم السلطان ، كان حملا تركيا كاذبا ، ما نشاهده في المسلسلات التركية هو جزء من الحقيقة ، أحيانا الحقيقة تكون أغرب من الخيال… أحيانا تسقط العاهرة ..أحيانا يسقط الشرف .
06/04/2015