التوافق !
علي عباس
عن (قانون الامن الغذائي) الذي صوت عليه البرلمان (بالتوافق) وبالاجماع بعد رفض بعض القوى له لعدم اهميته وبسبب شكوك حوله وعدم قانونيته..
واحدة من علل النظام القائم الكثيرة والتي لا تُحصى؛ لغته ومصطللحاته المنحوتة من الاكاذيب والغش والتزوير والخيانات.. ومنه إنّ كل تسوية يقيمونها على الرشاوى وتوزيع الغنائم والسرقات العامة وتوزيع المناصب يسمونها (توافق).
السبب في هذا أنهم جميعا لايقدمون برامج (أية برامج) للعمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي في أيّة دورة انتخابية، وهذا ما حصل من اول انتخابات حتى الساعة.
السؤال: هل يحصل (التوافق) من دون برامج؟
لأن العمل ببرامج محددة ومعروفة يتطلب مزج وطرح وجمع هذه البرامج ومناقشة قيمتها الوطنية او المحلية، للوصول الى نبذ الغث والابقاء على السمين وماينفع الناس، بينما هؤلاء – لصوص العملية السياسية- جميعا مجرد جراد في زرع أخضر.
(وهنا أودّ صادقاً ان اتحدى المدافعين عن الحكومات واحزابها ومليشياتها من المرتزقة منذ 2003 الى اليوم واطالبهم ان يبرهنوا عكس هذا ويقدموا لنا ما ينفيه).
يوم الخميس المنصرم 21/4/2022 كانت هناك جريمة سداها ولحمتها توزيع المناصب وتقسيم الغنائم وتقديم الرشاوى..
فقدد قدمت حكومة الكاظمي مشروع قانون تحت عنوان (قانون الأمن الغذائي).
من المفروغ منه ان القانون يقوم على اساس الغش والاختفاء فيما يتعلق “بالاقتراض الخارجي” الذي يرقص طربا على نغماته، صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وتوابعهما. والقانون يذر الرماد في عيون الناس الذين يرفضون بشدة ويشجبون الاقتراض الخارجي ومخاطره.
البنك الدولي وصديقه صندوق النقد وجدا (أن ودائعنا) النقدية في بنك الاحتياط الامريكي تضخمت بسبب ارتفاع ااسعار النفط. عليه؛ لابد من شفطها بطرقهم المنظمة وبالاقتراض تحديداً؛ وقانون الامن الغذائي يوفر هذا الغطاء .
هذه واحدة من امور كثيرة..
وبما ان قانون الامن الغذائي يمنح حكومة تصريف الاعمال الحق في صرف 100% من اموال العراق، فإن الأهم في هذا القانون أنه سيعطي لحكومة تصريف الاعمال الحق بالتصرف بالموازنة العامة كاملة كما يحلو لهم – لو كانت هناك موازنة- بل يستطيعون التصرف بمالية العراق كما يشاؤون بدلاً عن النسبة التي يتحيها القانون لحكومة تصريف الاعمال وهي حسب قوانيننا الغبراء 75% من الموازنة او من موجودات العراق المالية.
وتصوروا كيف سيكون صرف المال العام بيد هيئة اللصوص هذه التي تتصرف بمصالح العراق ومقدراته خارج القانو، بوتنظم العقود ووتوقع الاتفاقات الدولية، وهو امر غير قانوني؛ لانها حكومة تصريف اعمال فقط.
المشكلة في البرللمان اكبر.. فقد نشر الاعلام المحلي ان بعض الاطراف في البرلمان رفضوا (قانون الامن الغذائي) لأن “الحاجة اليه عابرة؛ وانه لا يتطابق مع القوانين المرعية، وحوله شكوك بالفساد كبيرة” لكنهم رجعوا عن هذا الرفض خلال يومين فقط وصوتوا لصاح هذا القانون (بالتوافق).
ولقد عرّفنا التوافق بالعراقي في اعلاه.
تحيا اللغة.. والعار للغة اللصوص في خضراء بريمر (خضراء الدمن).
من جهة اخرى لم يتعرض العراق لأزمة غذائية حتى في المستوى المنظور رغم كل التنبؤات عن احتمال شحة المواد الغذائية مستقبلاً.
اضف الى ذلك نحن لا نعاني صعوبة او استحالة الحصول على متطلبات الغذاء خصوصا القمح والحبوب الأخرى من فاصولياء وعدس و… الخ؛ لأننا لسنا اعداء لروسيا ويمكننا ان اخذ قمحنا منها بالدولار. كما إننا نأخذ الحبوب الاخرى من تركيا التي تقول إن “أكبر مستورد للحبوب هو العراق” حيث وصل استيرادنا منها لهذه الحبوب الى 3,400 مليار دولار خلال عام 2021، ونأخذ من ايران ما تبقى من حبوب ومن خضر ايضاً والبلدان الى جوارنا والى جانبنا،أو إلى جانب دولاراتنا دائماً..
وهذا يطرح ايضاً سؤال آخر لماذا لايشجعون الزراعة العراقية ويبنون السدود والنواظم على دجلة والفرات وشط العرب؟
الجواب منطقياً؛ لأن مصالحهم التجارية ستتعرض للخسارة، وتعطيل الزراعة ومنعها من النهوض يصب في نفس السياسة اتي تمنع التدخل الحكومي في تأهيل مصانعنا التي يربو عددها على 10 آلاف مصنع لايعمل منها الآن الا 69 حسب قول وزير الصناعة الاسبق (محمد الدراجي)، أي انهم يحمون مصالحهم ومصالح اسيادهم من عملية تعطيل الزراعة اولاً ثم الصناعة.
ونعود للسؤال الحقيقي لمن يريد ان يعرف لابد ان يقول: لماذا هذا القانون؟
في الحقيقة، لقد استغلوا الازمة الدولية في اوكرانيا وطرقوا باب جديد للسرقة والاستيلاء الفاحش على المال العام والثروة.. مع تقديم فروض الطاعة للمهيمنين على العراق.
ناموا..
2022-04-28