التهديد بالسلاح النووي ليس مجرد زلة لسان !
كتب ناجي صفا
للمرة الثانية تتكرر دعوة ضرب غزة بالسلاح النووي ، الأولى جاءت على لسان وزير الثقافة الصهيوني ، والثانية على لسان السيناتور الاميركي الطامح لأدوار كبرى ليندسي غراهام .
لم تأت الدعوة من فراغ ، هي تحاكي ما في وجدان الصهاينة وبعض الأميركيين المتطرفين المتفقين على انهاء المقاومة ، حتى لو كان الثمن افناء الشعب الفلسطيني . وهي تحاكي المعضلة التي عاشتها الولايات المتحدة مع اليابان اربعينات القرن الماضي وعبر عنها بمعركة بيرل هاربر التي دمرت الأسطول الاميركي وصدمت الأميركي المتطلع الى قيادة العالم ، فكان الحل بنظر الأميركي لإستعادة الهيبة قنبلتان ذريتان اسقطتا على هيروشيما وناكازاكي، حسم الاميركي امر اليابان ، ومعها حسمت الريادة العالمية للولايات المتحدة ، واسرائيل تتطلع الى حسم مشابه ..
اسرائيل التي كانت تخطط وتحلم بقيادة المنطقة والسيطرة عليها وادارة مواردها فوجئت بطوفان الاقصى الذي هدم منزل القش الذي كانت تتباهى به وتظهره على انه من فولاذ ، سرعان ما تداعى هذا البنيان كما حصل في بيرل هاربر .
ربما تجد اسرائيل نفسها معنية بإعادة انتاج التجربة الأميركية مع اليابان لحسم المعركة كما حسمتها عبر استخدام القنابل الذرية .
نتينياهو الطامح للبقاء في الحكم لإعتبارات كثيرة منها عدم سقوطه ومحاكمته، لذا لن يتورع عن استخدام كافة الوسائل لحسم المعركة مع الفلسطينيين بعد ان ضاقت السبل واشتد الخناق وعجز عن تدمير حماس واستعادة الأسرى كما وعد مع انطلاق الطوفان ، وكما تمنى لمرات عدة في لحظات غرور .
وكما كانت صدمة بيرل هابر في اربعينات القرن الماضي مدخلا لتغيير مجرى التاريخ العالمي ، فإن اسرائيل تطمح لتغيير مجرى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لتعيد المنطقة الى حاضنتها، فإن صدمة استخدام النووي ضد غزة يمكن ان تشكل صدمة القرن الحادي والعشرين لحسم عدد من مساحات الصراع الذي عجزت اسرائيل عن حسمه فتلجأ الى النووي .
كلام وزير الثقافة اليهودي ، كما كلام السيناتور الاميركي ليندسي غراهام ليس مجرد تداعيات فكرية في لحظة تجلي لحسم معركة غزة ، وانما تعبر عما يدور في الضمير الصهيوني وداعمه الأميركي من حلول ومخارج . .
2024-05-18
