التقارب الروسي – الأردني ..بين الضرورة المرحلية والضغوط الخليجية!؟“
بقلم :هشام الهبيشان.
في ظلّ تطورات “خطيرة” ومتلاحقة تعيشها المنطقة ككل وفي ظل واقع سياسيوأمني ساخن يفرض وجوده بقوة في المنطقة، ومن منطلق أن السياسة هي من تحركمصالح الدول ، وبما أن السياسة هي لغة المصالح وهي من تحرك براغماتيةأغلب دول الإقليم، فالسياسة البراغماتية هي التي تدفع الآن وبقوة كل دولالمنطقة للبحث عن حلول “مرحلية” تقيها من أتون نار متسارعة، ومخططاتصهيو-أميركية هدفها إغراق المنطقة ككل في جحيم الفوضى، فلهذا فمن الطبيعيأن نسمع عن نشوء تقارب في الرؤى والآراء بين بعض الدول المتأثرة إلى حد ما من مايجري بعموم المنطقة العربيةوبين بعض القوى الدولية المتصاعد نفوذها بالمنطقة العربية،والهدف هذه المرة هو تفادي السقوط في جحيم هذه الأزمات التي تمر بهاالمنطقة بشكل عام، والهروب من بعض الأزمات الاقتصادية والسياسيةوالاجتماعية الداخلية التي يمرّ بها بعض الدول في المنطقة، وهذه العواملبدورها هي من أسست لتبلور معالم لتقارب جديد متوقع مستقبلاً وبقوة بينعمّان وموسكو.
ومع مؤشرات هذا التقارب “المرحلي” المتوقع مستقبلاً، والذي بدأت تتضحمعالمه تدريجياً في الوقت الحالي بعد الزيارة الإخيرة للملك الأردني إلى موسكو ولقائه بالرئيس الروسي ودعم الأردن لحرب روسيا على الأرهاب وتنسيق جهود محاربة الإرهاب بالجنوب السوري مع الروس، وهنا من الطبيعي أن نرى كنتيجة أوليةلهذا التقارب وهذا التنسيقبين الحين والآخر بعض التقارب في الآراء بين العاصمتين فيمجموعة ملفات إقليمية، سواء في العراق أو في سورية أو في اليمن إلى حدّ ما،والسبب بذلك يعود مرحلياً إلى مرحلة تقاطع المصالح بين الاستراتيجية الإقليمية للدولة والنظام الأردنيالساعي إلى أحتوء اضظرابات المنطقة ومنعها من الامتداد إلى الداخل الأردني ، واستراتيجيةورؤية الدولة الروسية التي بدأت حرب شاملة على الإرهاب بالمنطقة ككل لحماية نفسها ودعم حلفائها، وبالطبع هنا تجدر الإشارة إلى أن هذا التقارب إن تم فعلاًوتحوّل إلى شراكة فعلية، فسيكون هذا التقارب عنواناً لمرحلة جديدة لكلأحداث المنطقة وسيخلط أوراق الإقليم ككل من جديد، وسيؤثر بشكل بناء في مساروضع الحلول لفوضى الإقليم بشكل عام.
ولكن هناك محددات لشكل هذا التقارب وطبيعته، ومع الحديث عن تبلور نقاطالتقاء روسية–أردنية ،برز الدور السعودي-الخليجي المعارض من الأساس لفكرة التقاربهذه، ومع زيادة الضغط السعودي –القطري على النظام الأردني اقتصادياً وسياسياً بخصوصمنع فكرة التقارب مع روسيا و إيران، فقد برزت بالفترة الإخيرة بعض التناقضات بين صناع القرار الأردني، وهذه التناقضات بدأت تتحدث فعليآ عن وجوب تخليالأردن عن المرجعية السعودية، والتوجه السريع نحو موسكو وطهران لتعديل ميزان التحالفات الأردنية على ضوء مايجري من تطورات متسارعة بالمنطقة ،واليوم بدأت بالفعل بعض دوائر صنع القرار الاردني تتحدث عن وجوب وجوددورتنسيقيعربي –إيراني للمساعدة في إخماد نار الحروب الطائفيةوالمذهبية في المنطقة،وعن وجوب وجود دور تنسيقي عربي –روسي يساعد على وضع حلول عاجلة لأزمات المنطقة.
وهنا تبرز إلى الواجهة حقيقة أن بعض دوائر صنع القرار للنظام الأردنيبدأت تدفع النظام فعليآ إلىأتخاذ قرارتدريجيللخروج من تحت عباءة بعض دول الخليج والسعودية تحديداً، والتوسعبتحالفاته مع القوى الدولية و الإقليمية الفاعلة، فهناك اليوم حقائق جديدة وخفايا بدأتتظهر على أرض الواقع، وهذه الحقائق والخفايا تقول أن الدولة الأردنية أصبحت الآن تعيش في محيط جغرافي ساخن أمنياً وسياسياً“فلسطين – العراق – سورية”وفي وضع داخلي مضطربسياسيآ واقتصاديآإلى حد ما.
وهذا ما أفرز بدوره نوعاً من التقارب بالآراء بين كلتي العاصمتين عمّان – موسكو، إلىحد ما بخصوص الملفات الساخنة بالإقليم ككل، فهذه الملفات بشكل خاص وضعت كلاالدولتين في خانة واحدة من جهة الخطر المحدق بهما ، فهذه المرحلة الحالية ونظراًإلى صعوبتها وتطور وتلاحق الأحداث في المنطقة، هي من دفعت إلى أن تكون هناكحالة من التقارب بالآراء والرؤى بين البلدين والنظامين، ولو مرحلياً.
ختاماً، يعتبر المراقبون أن النظامين الروسي والأردني يملكان منالأوراق ما يجعلهما قادرين على إنقاذ المنطقة ككل من جحيم الفوضى ،ولكن معادلة أكتمال هذا التقارب ليتحول إلى شراكة حقيقية ،مازال بحاجة إلى كثير من العمل من قبل الجانبين ،وبحاجة إلى مزيد من القرارات الصعبة من قبل النظام الأردني ،الذي مازل للأن يدور وإلى حد مابفلك رؤيةالمحور الخليجي – الأمريكي لنتائج وتطورات ملفات المنطقة.