التعليم و السياسة و البلطجة!
د.زياد العاني.
كنت خلال هذا الاسبوع مشتركا في ورشة عمل حول اكتساب المهارات في وضع السياسات في المؤسسات التعليمية و الاكاديمية لاستاذ من جامعة كالفورنيا و اهمية وجود اجراءات عملية لتطبيقها. ولكن كانت الورشة عامة تتمحور حول السياسات الواجب وجودها في أي مؤسسة مع التركيز على المؤسسات التعليمية. شبه أحد المتحدثين سياسة المؤسسة بالدستور الذي ينظم جميع مجالات الحياة في أي بلد وتطبيقه مرهون بوجود قوانين و اجراءات تنفيذية محددة بحيث يكون الدستور هو المصدر الذي تنبع منه جميع السياسات و القوانين و الاجراءات (ادوات التنفيذ) التي يمكن أن تتخذها أي مؤسسة اقتصادية، صناعية، تعليمية، خدمية وغيرها.
كان محور احدى الورش هو متى تكون سياسة المؤسسة غير فعالة و تحتاج الى تعديل أو تغيير جذري في السياسات و الاجراءات و أدوات تنفيذها وماهي المؤشرات على ذلك؟
الخلاصة كانت كالآتي:
1. عند زيادة الحوادث او الاخطاء، مع نسب عالية من الفشل في جميع المجالات أو زيادة باهضة في الكلفة التشغيلية
2. عندما يكون هناك تساؤلات متعددة حول اجراءات يفترض انها روتينية
3. علامات واضحة حول عدم وجود توافق في عمل و كفاءة العاملين
4. زيادة في التوتر داخل المؤسسة و استقالات عديدة للعاملين الاكفاء
5. تفاوت كبير في المنافع الادارية و زيادة المحابات من قبل المسؤولين
لو أردنا أن نتصور العراق باكمله كمؤسسة يحكمها دستور تنفذه أدوات فاشلة و الفشل مقترن بها فستنطبق هذه المؤشرات الخمسة بدون أدنى شك بنسبة تقترب من المائة وسنحتاج لا الى تغيير، بل الى تطبيق مبدأ “شلع –قلع” والبداية من الدستور و أدوات تطبيقه الفاشلة و الفاسدة.
اذا عدنا الى التعليم فلا حاجة بان نعدد أوجه الفشل منذ ستة عشر عاما الى الآن و الامثلة بالمئات. ولكن أضرب مثلا حول الفوضى و العبث في المؤسسات التعليمية و فشل القائمين عليها بل و الجهل بأبسط أخلاق المهنة للقادة التربويين. فمنذ يومين أرسل لي صديق، يعمل مدرسا في مدينة الموصل، رابطا لخبر اجتماع مديرة تربية محافظة نينوى في شهر أيلول الماضي مع السفير الايراني الفريق أبرج أسجدي في مقر منظمة بدر في الموصل فوجدت عدة مصادر للخبر و الصورة تشير الى اجتماع بدون كلفة للسفير الايراني ( السفير بالجينز و التي شرت)في مقر منظمة بدر العسكرية الموالية لايران مع مديرة تربية الموصل. فأين هي السياسات و الضوابط و الاجراءات المتبعة ومن يراقب و يضبط تلك الاجراءات؟
هل حصلت مديرة التربية على موافقة مسبقة للاجتماع مع سفير داخل مقر منظمة عسكرية؟ كان يمكن أن يكون مقبولا لو ان اللقاء قد تم في مقر مديرية التر بية أو في مبنى بعثة دبلوماسية ايرانية. هناك شكوك بأن الاجتماع جاء بناءا على طلب المديرة خلال زيارة السفير للموصل بعد أن علمت بأن كتابا باعفائها من منصبها قد أرسل من الوزير (قصي السهيل) الى محافظة الموصل حيث أن تعيينها في شهر آب الماضي فرض من قبل أحد الاحزاب الفاعلة رغم عدم توفر الشروط المطلوبة للمنصب و اعتراض الوزير و العديد من القيادات التربوية في مدينة الموصل. وصدر أمر اعفائها بعد أقل من اسبوعين من عيينها ورفض الحزب المساند لها تخليها عن المنصب وصدر أمرا ثانيا ملزما فيبدو أنها قررت استخدام طرقها الخاصة لتفادي العزل ولكنها فشلت في الحفاظ على مركزهاز
تم تعيين وكيلها قائما بالاعمال ولم تمض الا أيام و يستلم الوكيل ظرفا فيه رصاصتين و تحذير له بأن يترك منصبه و الا —- (الباقي معروف ). في بلدنا هذه هي الاجراءات المستخدمة في تطبيق السياسات حيث انه زمن سياسات المليشيات و البلطجة.
2019-12-06