التسوية في لبنان تترنح!
بقلم يحيا حرب
1-اهم ما يلفتك في المشهد السياسي اللبناني امران:
اقرار بعدم قدرة الفريق الاميركي السعودي على الحسم، والعجز عن تغيير المعادلة في لبنان.. واصراره بكل عناد ولا واقعية على رفض التسوية التي تعيد الاستقرار للبلد المنكوب. فالانتخابات جولة في حرب مستمرة بحسب منظري هذا الفريق.
2-والثاني: القطيعة التي يسعى اليها هذا الفريق. فعل الرغم من ان السيد نصرالله وجميع قياديي الفريق الوطني قدموا مطالعات بالواقعية السياسية، تستجيب لاسس الكيان اللبناني القائم على الحوار والقواسم المشتركة، فإن الطرف الاخر لا يبدي اي استعداد للاستماع او المناقشة حول ذلك..
3- فالقاعدة الاساسية التي ينطلق منها فريق السفارة، بوجهيه التقليدي المسمى سيادي، او الطارئ باسم التغيير، هي الصراع الصفري: لا حل الا بالغاء الطرف الاخر، واعدامه نهائيا. وليس مجرد الغلبة والتفوق والسيطرة. وهي المعادلة التي تناسب المشروع الاميركي السعودي، حتى الان.
4- وليد جنبلاط يختصرالمشهد بقوله انه لم يعد بالامكان التعايش مع الثلاثية الوطنية: جيش وشعب ومقاومة.. ورئيس القوات سمير جعجع يرى انه: «لا يمكنهم إطلاقاً انتخاب بري لأنَّه جزء من الفريق الآخر». الفريق الاخر هو العدو هنا وليس المختلف الشريك في الوطن.
5-نزعة تقسيمية واضحة. رفض التعايش والتعاون وحتى المساكنة.. فماذا اذن: ابادة الاخر.. والغاؤه..
حسنا ولكنكم خضتم حرب الالغاء السياسية وفشلتم!! فعمَّ تبحثون؟ منطقيا يبقى الحرب او التقسيم او اطالة امد الازمة بانتظار معطيات جديدة.. تعد لها مختبرات السي اي ايه الجرثومية للامعان في تمزيق المجتمع اللبناني.
6-وعندما نتحدث عن التقسيم والفيدرالية والكانتونات، تحضرنا شعارات الحرب الاهلية اللبنانية التي ما زالت حية وحاضرة في الذاكرة.. وما يزيدها حضورا ان الاسماء نفسها تتكرر: جعجع وقواته من نهر الكلب الى المدفون!! وجنبلاط وادارته المدنية!!
7-وهل كانت العداوة للتيار الوطني الحر والجنرال ميشال عون الا بسبب ذلك؟ والاشد عداوة كان ثنائي جعجع-جنبلاط، رأسي مشروع التقسيم في لبنان. واللذان لا يجمع بينهما اي ود او احترام.. بل يلتقيان موسميا، على قاعدة الولاء للمشغل والممول الخارجي وحلم الدويلة وتقسيم لبنان! كلاهما لا يريد التعايش مع بقية اللبنانيين.
8-وما يمنعهما من تحقيق هذا الحلم الشيطاني هو التحالف الوطني، وقوة المقاومة المادية والمعنوية. لا يمكن للمقاومة وحاضنتها ان تفرط بانجازات دفعت ثمنها غاليا لتحرير لبنان وحفظ كرامته. كما لا يمكن لتيار الجنرال عون ان يتخلى عن شعار شرف.. تضحية.. وفاء.
9- المشغل الخارجي لفريق السفارة يريد كسر التحالف الوطني مع الابقاء على لبنان موحدا حتى الان. لا يجد مصلحة له في مسايرة احلام الصغار بالتقسيم! او انه يجدها مغامرة غير مضمونة. وكلاهما، الادوات والمشغل، عاجزان عن تحقيق اختراق جدي، ومتمسكان بمواصلة الضغط وادامة الازمة.
10-الامل بالخروج من المأزق مصدره احتمالان: تسوية اقليمية او دولية لا تبدو مبشرة حتى الان، الا انها واردة في كل وقت. واستعداد الفريق الوطني لاخذ زمام المبادرة، والانتقال من مرحلة المقاومة الى مرحلة فرض البديل.. او مزاوجة الصبر الاستراتيجي بالحلول الاستراتيجية.
11-فالتسوية في لبنان لا تزال بعيدة المنال. والاعتقاد بأن نتائج الانتخابات النيابية قد تقربها، من خلال قراءة واقعية للخيارات الشعبية، يذوي امام اصرار فريق السفارة على الانكار والتضحية بماء الوجه الوطني لخدمة المشغل الخارجي. المال مقابل السيادة، للاسف بل مقابل استقرار اللبنانيين وكرامتهم.
2022-05-22