التحرك الجماهيري في كردستان ملاحظات أولية…
أحمد الناصري
تحركت الجماهير والشارع في اقليم كردستان العراق (كردستان الجنوبية، شمال الوطن الحبيب. كلها تسميات ممكنة، وهي تحمل الصح والغلط في آن، حسب القصد والغرض)، بالارتباط والتوافق مع تحرك المدن العربية، في بغداد وباقي المحافظات في الفرات الأوسط وجنوب العراق، نتيجة أزمة الحكم في بلادنا…
التحرك في كردستان – العراق، هو ضد النظام السياسي القومي المتخلف، وضد الأحزاب القومية والعائلية والعشائرية التي تنهب وتعبث في كل شيء…
النظام في بغداد يقوم على أساس المحاصصة الطائفية، مع فساد وتخلف شاملين.
النظام السياسي في كردستان، يقوم على المحاصصة بين حزبين رئيسيين قوميين تقليدين، مع حركة جديدة منشقة على أحدهما، وبمشاركة حركة دينية قومية سلفية رجعية. هذا النظام لا يحمل أي أفق للتطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي الحقيقي. لذلك وصل إلى طريق مسدود.
الاحزاب القومية التقليدية، المرتبطة والخاضعة للخارج البعيد والقريب، تدير الاقليم منذ عام 91 من القرن الماضي. فماذا قدمت للناس وللكادحين في الاقليم؟ هل عادت القرى المدمرة والمهجرة أو ما يصلح منها على الأقل؟ هل عادت وتطورت الزراعة؟ هل قامت صناعات أساسية؟ من يتحكم بعائدات وموارد النفط والتجارة والجمارك والحدود والميزانية العامة؟ كم حجم واردات النفط؟ أين سجلاتها؟
بعد انفجار فقاعة الرفاه المؤقت والوهمي والمحدود (هذه ليست اقتصاديات وتخطيط وتطور)، مولات وأسواق وسيارات حديثة وحدائق وعقارات هائلة وجنائن معلقة، شملت حتى الجحوش القتلة. انتهت السكرة وجاءت الفكرة والعبرة كما يقال. لقد وصل الأمر إلى العجز عن دفع رواتب المقاتلين الحفاة الشقاة (الحشد الشعبي الطائفي أيضاً) والموظفين، وباتت السيارات الفارهة من غير بنزين. عندها نزل الناس إلى الشارع، دفاعاً عن الخبز والحرية، ليواجهوا بالرصاص، في ديمقراطية ضيقة وشكلية تابعة لرئيس عائلي…
مثلما في بغداد، حيث قال الطائفيون إن التحرك الجماهيري يعرقل جهود الحشد الطائفي في مقاتلة داعش واستعادة بيجي والموصل وتكريت ودفع التهديد عن العاصمة! يقول القوميون الأكراد (جناح البارزاني) بأن هذا التحرك يعرقل التصدي لداعش، التي كانت مرت بين البيشمركة لتسيطر على سنجار ومناطق عديدة وتقوم بمجازرها الوحشية. أنه كلام فارغ ولعب بالسياسة والعواطف للحفاظ على السلطة وامتيازاتها فقط…
حتى حركة كوران (التغيير) لم تكن السبب أو المحرك، لكنها قد تستفيد هي وجماعة جلال من تراجع مسعود في مدينة السليمانية (كمعقل جلالي تقليدي) وربما كركوك، حسب تقسيم تقليدي تاريخي، يشبه الاقطاع العسكري والسياسي. وهو امتداد للصراع الداخلي، وما يسمى بحرب الأخوة، الذي دفعنا ثمنه غالياً في مجزرة بشتآشان.
الحزب الشيوعي الكردستاني ليس له علاقة بالأحداث، لا من قريب ولا من بعيد جداً، فهو حزب غير مسيس (مثل التيار المدني الكهربائي والدولة المدنية بمساندة المرجعية) ولا يعني بقضايا الكادحين، بل هو سيساند حزب مسعود أو يقف على الحياد بين المتصارعين والجماهير لكنه لا يقف مع الجماهير ولا يدافع عنها. وهو غير متهم بهذا الأمر. كذلك حال الرابطة التي عقدت مؤتمرها في أربيل تحت صورة البارزاني فقط! المساعدات والرواتب أولاً، حيث إن الوطن هو رواتب مزورة وقطعة ارض…
تبقى لي ملاحظة مهمة واساسية، فيها متابعة ونقر على صفحات وجدران الذاكرة وبحث عن أصدقائي ورفاقي الأكراد الماركسيين (البعض ماركسي قومي أو عراقجي، كما كان يسميهم الطرف الآخر ساخراً)، خارج تنظيم الحزب الشيوعي العراقي، وهي تجارب جميلة ومحاولات ماركسية مهمة. كنا في عزلة الجبل والخطر والجوع والعوز، نحلم ونحلق في سماء الحلم ونسير في أرضه. لا نملك غير افكارنا وحلمنا الشاسع. كنا لا نملك غير قميص واحد، وحذاء متهرئ لا يحمي من جليد الطبيعة، وبنادق قديمة لحمايتنا من خطر حقيقي قائم وداهم. أين ذهب الرفاق؟ لماذا صمتوا وتوقفوا وتنازلوا عن الحلم الطبيعي الشاسع؟ ما هي مصائرهم الشخصية؟ اعرف بعضهم ممن كان ماركسياً او يدعيها وقد ملك ما لا يمكن لثوري أو كادح ان يملك. تلك من تشوهات الثورة والنضال…
سنظل نقف إلى جانب الكادحين من أبناء شعبنا
سنظل نحلم بغد أفضل للكادحين رغم العوز والصعوبة والخراب….
سنظل نحلم بحرية العقل حرية الإنسان…
2018-10-12