التجييش للحرب ضد إيران، إن حدثت، هي حرب عالمية، لكن ميادينها إيران؟؟
سقوط إيران، يعني سقوط الشرق الأوسط كله، وتحويل الصين وروسيا إلى دولتين إقليميتين؟
وصمود إيران، يعني دمار وجودي لإسرائيل، وتغيير جذري لتحالفات الشرق الأوسط؟
محمد محسن
يبدو لي أن التاريخ والجغرافيا تتطلبان هذه الحرب، لأن الطغيان الأمريكي، قد وصل حداً، خرج فيه عن جميع المعايير الحضارية الراهنة، فالحالة التي وصل إليها ترامب، وتابعه النتن ياهو، جعلتهما يخرجان عن كل ما هو منطقي ومألوف،.
إلى الحد الذي وضعا فيه المسار الحضاري الراهن، أمام خيارين:
إما أن تدين لهما جميع دول العالم بالولاء من غربها، إلى شرقها، أو أن يواجهان تحدٍ من القطب الشرقي لا قبل لهم في مواجهته، يعيد ترامب إلى الواقعية السياسية، ويدفعه للتخلي عن شعوره الامبراطوري، ويقول للنتن ياهو هذا هو حجمك ودورك، لقد تحولت أيها القاتل، من ذراع لأمريكا، إلى عبء عليها.
فالحرب السيبرانية التي قادها (إيلون ماسك) بالذات، والذي استخدم فيها أقماره الصناعية، وعشرات الآلاف من الأجهزة النقالة المحمولة من العملاء، والجواسيس، ، والتي كان ترامب بالذات يوجه العملاء ويحدد لهم مهماتهم، وكذلك كان يفعل (أيلون ماسك)، ومعهم حفيد الشاه المخلوع، الذي صرح علانية انه وبعد سقوط النظام سيعترف بالدولة الصهيونية، وكانوا مع النتن ياهو، ينتظرون سقوط النظام في إيران، عن طريق الحرب السيبرانية، ولكن إيران تمكنت من سحق العملاء، وإلقاء القبض عليهم، بعد إغلاقها للمجال الجوي أمام (أيلون ماسك) وأقماره وأجهزته، فخاب أمل ترامب، والنتن ياهو، والحفيد المقهور.
كما خاب فأل العملاء الكثر في المنطقة، دولاً وأفراداً، ولكنهم لا يزالون يأملون سقوط إيران بالحرب العسكرية، الذين يعتقدون جازمين بوقوعها حتماً، بين ليلة وضحاها، وأن حشد حاملات الطائرات، والغواصات، والطائرات الخاصة بالتزويد بالوقود في الجو للطائرات الشبحية، ليست إلا التهيئة للانقضاض على الدولة الإيرانية، التي لا تزال تشكل الصخرة الصلدة.
لكن وكما يعتبر ترامب والنتن ياهو، أن إسقاط إيران ضرورة استراتيجية، لتحقيق حلمهم في حصار الصين، وروسيا، يجب أن تكون إيران بنفس الأهمية عند كل من الصين وروسيا، ولذلك لن يسمحا بسقوطها، وسيقفان إلى جانبها عند أي حرب قادمة، ولقد أكدا ذلك من خلال دعمهما لإيران بالسلاح، والمعلومات، حتى ان روسيا وقفت على جانب إيران في الحرب السيبرانية.
هذا التوازن الذي فرضه الصراع المحتدم بين القطبين، هو الذي يقف حجر عثرة أمام الطغيان الترامبي وأزرعه، ويحول دون الاشتباك العسكري مع إيران، ولكن الكل ينتظر الفرصة السانحة.
عدول ترامب عن حربه ضد إيران، وذراعه النتن ياهو، ليس من موقع إنساني، بل من إدراكهما أن الصين، وروسيا لن تتركا إيران لوحدها،
وأن القواعد الأمريكية القريبة من الحدود الإيرانية، والمنتشرة على جانبي الخليج العربي، وحتى حاملات الطائرات الأمريكية ستكون أهدافاً سهلة، أمام الصواريخ الإيرانية، أما إسرائيل فقد تتعرض لدمار وجودي شامل، من هنا اتخذ القرار بمنع الحرب. لا رأفة ولا شفقة، بل نتيجة الرعب من النتائج.
فلا حرباً في الزمن المنظور.
2026-01-25