التجارب الصاروخية أول ما تقدم عليه ايران بعد انهيار الاتفاق النووي
صالح القزويني
على الرغم من أن الصواريخ التي أطلقها حرس الثورة الاسلامية على كويسنجق في شمال العراق ودير الزور والبوكمال السوريتيين حملت العديد من الرسائل، من بينها ان طهران ترفض وضع القيود على قدراتها الصاروخية، إلا أن حرس الثورة لم يجر أية تجربة صاروخية منذ التوقيع على الاتفاق النووي في 2015 وحتى اليوم، في الوقت الذي كان فيه الحرس يجري بين فترة وأخرى تجارب على الصواريخ التي يصنعها.
الاتفاق النووي اصبح اعرجا بعد انسحاب الرئيس الاميركي منه وسيصاب بالشلل الكامل لو تراجعت الدول الأوروبية عن تنفيذ بنوده بعد دخول العقوبات الأميركية حيز التنفيذ في الشهر القادم، بينما سيموت وينتهي بالكامل لو أعلنت طهران أنها لن تلتزم به.
طهران لا ترجو أن تصل الامور الى هذا المستوى، فهي تريد استمرار التوتر بين الولايات المتحدة ودول العالم وفي مقدمتها الدول الأوروبية، وتدرك أن انسحاب الاتحاد الأوروبي من الاتفاق النووي يعني اصطفاف الدول الاوروبية الى جانب ترامب واحتمال اتخاذ مجلس الأمن الدولي قرارات ضدها وتبلور اجماع دولي ضدها، مما يعني المزيد من الضغوط الاميركية ضدها، بل واحتمال نشوب الحرب بين ايران والولايات المتحدة.
لو لم تلتزم الدول الأوروبية بأي شيء تجاه طهران وأكتفت بضمان عدم عرقلة بيع النفط الايراني ووصول عائداته الى طهران فقط، لكفى، ولكن لو لم تلتزم أوروبا بهذا أيضا فان طهران ستقوم بالعديد من الاجراءات كردود فعل طبيعية على عدم التزام اميركا والاتحاد الأوروبي بالاتفاق النووي.
أوروبا طالما أكدت أنها ستبقى ملتزمة بالاتفاق النووي إلا أن طهران طالما أعلنت أنها تريد خطوات عملية لهذا الموقف، وترى طهران أن امتناع الدول الأوروبية عن وضع عراقيل أمام صادرات النفط الايراني واستمرار التبادل المالي مع أوروبا معيارا لالتزامها بالاتفاق النووي، ومع عدم التزامها يعفيها من تنفيذ القيود التي فرضها عليها الاتفاق النووي.
أول خطوة ستقدم عليها ايران هي اطلاق التجارب الصواريخية، وليس من المستبعد ان يطلق حرس الثورة الاسلامية تجارب على صواريخ تزيد مدياتها عن ألفي كيلومتر، ومن المتوقع أن تصل مدياتها الى 10 آلاف كيلومتر، واذا فعلت ذلك فانها تطلق رسالة مباشرة للولايات المتحدة بأن صواريخها ستضرب العمق الاميركي، حال قيام واشنطن بأية مغامرة ضد طهران.
اذا كانت ادارة ترامب اضطرت الى التفاوض مع كوريا الشمالية بعد أن أجرت بيونغ يانغ تجارب ناجحة على صواريخ تصل الى الولايات المتحدة، فلم لا تلجأ طهران الى ذات الخطوة وتقوم بتطوير وتعزيز مديات صواريخها لتصل الى الولايات المتحدة؟
واشنطن طالما أعلنت أن بيونغ يانغ وافقت على تدمير ونزع أسلحتها النووية نتيجة العقوبات التي فرضتها عليها، ولكن الحقيقة ليست كذلك، فالادارة الأميركية طلبت التفاوض مع كوريا الشمالية بعد أن نجحت في ايصال مديات صواريخها الى الاراضي الأميركية، ومع أن واشنطن أعلنت مرارا وكرارا أن بيونغ يانغ بدأت بتدمير ترسانتها النووية، إلا أن غاية ما أقدمت عليه كوريا الشمالية هو اغلاق الموقع الذي اجرت فيه التجارب النووية، أي أنها أغلقت موقعا لم تعد تستخدمه وتستفيد منه في قدراتها النووية ما دامت حققت ما تريده وهو وصول الصواريخ النووية الى المديات التي تريدها، ومن المستبعد جدا أن تقوم بيونغ يانغ بتدمير ترسانتها النووية وتفكيك برنامجها النووي لو لم تلغ واشنطن كافة العقوبات التي فرضتها عليها.
وهنا تجدر الاشارة الى أن ترامب وبالرغم من تبجحه بنجاح ضغوطه ضد كوريا الشمالية، إلا أنه أقر بصورة غير مباشرة في أحد مؤتمراته الصحفية الأخيرة بصعوبة الاتفاق معها، وذلك عندما قال: لا تطالبوني بتوقيتات لتدمير الأسلحة النووية لكوريا الشمالية فأنا وعدتكم بأنني سأقضي على هذا السلاح ولم أعدكم متى.
متى ما اطلق حرس الثورة الاسلامية تجربة صاروخية جديدة فهذا يعني أن ايران نفضت يدها من الاتفاق النووي ولم تعد تلتزم به، ومن المؤكد أنها لن تكون تجربة أو تجربتين وانما عدة تجارب ترمي الى وصول مديات الصواريخ الى أعلى مستوى، وباستطاعة واشنطن والعواصم الغربية منع ذلك حال تخليها عن فرض العقوبات على ايران.
– طهران
2018-10-14