التجاذبات الدولية تشعل القوقاز!
ابو زيزوم
يعمل كل طرف في الحرب العالمية القائمة على تفجير الالغام تحت اقدام الطرف الاخر بفتح جبهات جديدة. حاول الامريكان تثوير مولدوفا وجورجيا على روسيا فرد الروس بتحريك الوضع في سوريا وتحريض الارجنتين على استعادة جزر فولكلاند من بريطانيا. ويبدو ان القوقاز مرشحة لتكون ساحة حرب مرة اخرى بين الارمن والاذريين.
المنطقة هناك مهيأة للاحتراب لسببين، تاريخي وجغرافي: تاريخياً بين الطرفين جبال من الاحقاد والثارات لا يمكن ان تزول. وجغرافياً راكم الشيوعيون خلال الحقبة السوفياتية تلك المشاكل باحداثهم تداخلات سكانية صعبة الحل. فقد أجلوا مئات الاف الارمن الى مرتفعات كراباغ وسط اذربيجان وهي منطقة كردية آنذاك هُجّر اهلها وبادوا. ومدوا ارمينيا حتى حدود ايران عازلين اذربيجان الى جزئين منفصلين. فلما تفكك الاتحاد السوڤييتي على اساس الحدود القائمة بين جمهورياته بقيت عيون الارمن ترنو الى كراباغ وعيون الاذريين ترنو الى منطقة نخجوان المعزولة عنهم وراء ارمينيا.
بادرت ارمينيا باحتلال كاراباخ، ولكي تصل اليها لا بد من احتلال مناطق اخرى دونها. وبعد حروب مريرة منذ التسعينيات نجحت اذربيجان في هزيمة الارمن بدعم تركي واستعادت كل المنطقة. وبقيت مشكلة نخجوان قائمة. فتلك المقاطعة التي يقطنها نصف مليون آذري ومساحتها نصف مساحة لبنان محصور بين ارمينيا وايران مع نافذة ضيقة على تركيا لا تزيد عن بضع كيلومترات. واتصالها مع اذربيجان عبر ممر زنگزور داخل الاراضي الارمنية بموازاة الحدود الايرانية.
في قضية قراباغ وقف القانون الدولي لصالح اذربيجان لان الحدود المعتمدة هي حدود الجمهوريات السوفياتية. وعلى اساس تلك الحدود يقف القانون الدولي الى جانب ارمينيا في رفضها التنازل عن جزء من اقليمها ليتواصل من خلاله جزءا اذربيجان. وكرد فعل على هزيمتها الاخيرة امام اذربيجان أغلقت ارمينيا مرور الترانزيت بين شطري اذربيجان فتفاقمت الازمة.
الان يحاول الطرفان الاستفادة من الصراع العالمي للحصول على الدعم. اذربيجان مدعومة من جانب تركيا وإسرائيل، بينما تستند ارمينيا على روسيا وايران، والقضية لا مجال فيها للتغاضي لأن دولاً خارجية تتضرر من اي تغيير يحصل. هناك تعاطف غربي واسع جداً مع الأرمن لكن الجغرافيا السياسية تفرض على الساسة الغربيين السير خلافاً لتوجهات الرأي العام في بلدانهم. وبينما تشعر اذربيجان بالقوة والتفوق تتخبط ارمينيا، فقد صرح احد مسؤوليها بأنها ستسلم الرئيس الروسي لمحكمة الجنايات الدولية اذا مر بأرضها! هل توهموا ان هذا التصريح السقيم يغير الموقف الامريكي ليتخلى عن الاهمية الاستراتيجية لاذربيجان في خاصرة ايران؟ ان لروسيا قواعد عسكرية في ارمينيا، وبدون روسيا وايران تصبح ارمينيا لقمة سائغة في حلق الترك. وهناك جهات داخلية وخارجية تدفع لتفجير الوضع.
( ابو زيزوم _ 1435 )
2023-03-30