إذا كان الرجوع عن الخطـأ فضيلة ، فإن الخطيئة تثير أحياناً أسئلة حول الذي ارتكب الخطأ فما بالك إذا كان رئيس مجلس النواب ورئيس حكومة تصريف الأعمال هما اللذين ارتكباه . عندئذ يتطلب الأمر تفسيراً من جانب المخطئين, وإلا يحق للناس أن يبحثوا عن هذا التفسير بأنفسهم .
لا شك في أن الرئيسين، انطلقا من كونهما مؤقتاً على الأقل، الحاكمين المطلقين للبلاد . ومن أن كل منهما يمارس الحكم باسم الطائفة التي يتزعمها . وهذا ليس صحيحاً، التحزب الطائفي لا يشمل جميع المنسوبين إلى الطائفة . فالتعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي دليل على ذلك .
من الطبيعي بناء عليه أن يتساءل الناس عن الرسائل الكامنة وراء قرار “الإبقاء على التوقيت الشتوي” حتى نهاية شهر رمضان من جهة وعن النوايا المبيتة؟
صحيح أن هناك مشاريع تعاقدت بشأنها حكومة تصريف الأعمال، دون مناقصة قانونية . ولكن المسألة تتعدى، على الأرجح، هذا الانحراف الذي بات عادياً في سياسة المنظومة الحاكمة، وبما أن مذكرة رئيس الحكومة المستقيلة، أرجأت العمل بالتوقيت الصيفي إلى ما بعد “شهر رمضان” فلا يمكننا أن نتعامي عن “السمة” الطائفية عن هذا الإجراء . لا سيما أننا في لبنان، مهما يكن هذا ما فهمه الكثيرون من اللبنانيين، على إختلاف طوائفهم . وإلا لماذا أشير “إلى شهر رمضان” في التحقيق المصور “المسرب” من قبل قناة تلفزيونية ؟
لا شك في أن اعتراض اللبنانيين بوجه عام على هذا الإجراء كان مشروعاً، ولكن لا نستطيع إغفال أنه أثار أيضاً “ردة فعل طائفية” ـ سياسية مضادة، في الأوساط المسيحية، التي تلقته وقيمته، بالمعيار السياسي ـ الطائفي، وهي تتقن رموزه، كما يتقنها الرئيسان اللذان أرسلا على الأرجح بواسطة “التوقيت المؤقت” رسالة إليها .
من البديهي أنها تضمنت إشارات تتعلق بالرئاسة الثالثة الشاغرة . وهنا تكثر الاجتهادات . فمن المحتمل أن يكون أصل الرسالة، إقليمي أو دولي، ولكن من المحتمل أيضاً أن تكون الكيدية الطائفية المحلية هي التي أملتها . وفي السياق نفسه ليس مستبعداً أن يقرأ المعنيون فيها تلميحات إلى مسألة التوطين، وأنها عامل مؤثر في التقدم لملء الفراغ الرئاسي الثالث الشاغر .