البحث عن مصدر الحزن العراقي!
عادل علي
عثرتُ أثناء قرائتي لملحمة گلگامش على نصٌ واضحٌ ولا يمكن تفسيره بغير أنه الاقدم في أدب وادي الرافدين. فمنذُ ٤٥٠٠ سنة نجدُ خطاباً لجلجامش موجهاً الى شمش الإله:
⁃ يموت الرجل في مدينتي وقلبه مثقل بالهموم.
⁃ يهلك الرجل وهو محزون القلب.
⁃ ها انا أنظر من فوق الاسوار فأرى الجثث تطفو على النهر.
⁃ وأنا سيحل بيّ حقاً نفس المصير.
ومع ان جلجامش نفسه كان ملكاً لاوروك وثلثاه أله وثلث انسان وكان مفرطٌ في القساوة الامر الذي جعل شعب اوروك ان تطلب من الاله ان
يخلق مَن ينافسه بالقوةِ لكي يتنفسوا الصعداء اثناء صراعه مع انكيدو.
ولكنه توصل في اخر حياته الى الاستنتاج التالي:
⁃ أطول انسان لا يمكنه أن يطال السماء.
⁃ اعرض انسان لا يمكنه أن يغطي الارض.
فهل يتعظ قادة المنطقة الخضراء بذلك؟
اما انكيدو المصارع الجبار ومحطم الوحش خمبابا بكى عند مرضه لانه سيموت في الفراش، وهو القائل:
” طوبى لمن يسقطُ في المعركة”
ومازال لسان حال احفاد گلگامش وانكيدو من مدينة الناصرية ( اوروك) يكرر ماقاله انكيدو:
طوبى لمن يسقط في المعركة.
ومعركة گلگامش( اي العراقي) طويلة وربما ازلية.
فها هو گلگامش يدخل في دهاليز الظلام وحيداً!
يا ترى لماذا يدخلها وحيداً؟ اليس من الافضل ان ياخذ معه صديقه ليحمي ظهره؟ هل كان الاثنان من طائفتين مختلفتين او حزبين متناحرين؟
⁃ مشى گلگامش في الظلام.
⁃ ظلام دامس وما من شعاع.
⁃ لا يرى من امامه ولا من خلفه.
⁃ اجتاز ثمانية ساعات مضاعفة، علا صراخه.
⁃ ظلام دامس وما من شعاع.
⁃ لا يرى من امامه ولا من خلفه.
⁃ اجتازَ تسع ساعات مضاعفة فأحسَ بريح الشمال.
⁃ ظلامٌ دامس ولا من شعاع.
⁃ أجتازَ عشرة ساعات مضاعفة، صارَ قريباً.
⁃ بعد ان قطع إحدى عشر ساعة مضاعفة وصلت بشائر النور.
⁃ وبعد ان قطع اثنتي عشر ساعة مضاعفة عمَ الضياء.
واذا سمحتُ لنفسي ان اتفلسف قليلاً واجعل “الساعة المضاعفة” تساوي سنةً، فبحسابٍ بسيط فسيكون لدينا خمسون عاماً لكي نرى الضياء.
وبما ان بداية الظلام الدامس بدء، كما تعرفون، ١٩٨٠، هذا يعني سيحل الضياء في ديارنا بحلول عام ٢٠٣٠، يعني مدة دورتين برلمانيتين قادمتين.
وحتى ذلك التاريخ اقول:
“تصبحون على وطن”.
2023-01-20