البحث عن جودة الحياة!
ادهم ابراهيم
أصبح نظام الطيبات الذي دعى اليه الدكتور الراحل ضياء العوضي محوراً للنقاش بين كثير من الناس ، وازدادت الخلافات بعد وفاته ، وخصوصا في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة .
يقوم هذا النظام على تجنب تناول أطعمة كثيرة منتشرة، بينها البيض والدجاج ومنتجات الألبان، وفي المقابل كان لا يرى بأسا مثلا من تناول اللحوم الحمراء أو السكر أو حتى تدخين السجائر .
وهنا يبرز الجدل بين من يدعو إلى إعادة النظر في عاداتنا الغذائية بطرق علمية ، وبين من يرى أن إقصاء بعض الأطعمة الأساسية دون أدلة علمية راسخة قد يؤدي إلى نتائج صحية غير مأمونة الجانب.
لا شك أن الدعوة إلى الاهتمام بالغذاء الطبيعي فيها جوانب إيجابية مهمة، خاصة في ظل التوسع الكبير في استهلاك الأدوية والأغذية المصنعة التي فرضتها الأنظمة الاستهلاكية الحديثة. حيث أصبح الإنسان محاصرًا بمنتجات غذائية فقيرة من الناحية الصحية، وبثقافة تعتمد على العلاج الدوائي أكثر من اعتمادها على الوقاية وبناء نمط حياة صحي ومتوازنة.
لكن في المقابل فان المبالغة في هذا الطرح تبقى موضع تحفظ. فليس من المنطقي التخلي عن أطعمة مفيدة أنعم الله بها علينا، وفرض أنظمة غذائية صارمة بطريقة لا تستند إلى أسس علمية أو خبرات متراكمة .
كما إن الترويج لترك بعض الأطعمة النافعة ، أو تبني نظرية المؤامرة أو الدعوة إلى إيقاف أدوية الأمراض المزمنة قد يشكل خطراً على صحة الناس وسلامتهم .
إن الانتقال من الاعتماد المفرط على الأدوية إلى الغذاء العلاجي القائم على العلم يعد خطوة مهمة، خاصة بعد تنامي نفوذ شركات الأغذية الجاهزة وشركات الأدوية واللقاحات ، ولا سيما بعد تجربة جائحة كورونا التي جعلت الناس يشعرون بأنهم أسرى المستشفيات والأطباء وقرارات سياسية ما انزل الله بها من سلطان.
يعد تحسين النظام الغذائي من خلال الاعتماد على الأطعمة الطبيعية والمغذية بداية مهمة نحو إطالة العمر وتحسين نوعية الحياة. فقد أشارت دراسات حديثة إلى أن اتباع عادات غذائية صحية، كزيادة تناول الحبوب الكاملة والمكسرات والفواكه، مع تقليل السكريات واللحوم المصنعة، يساهم في تعزيز الصحة وإطالة العمر . وكذلك النشاط البدني الذي يلعب دوراً مهما في رفع متوسط العمر المتوقع وتحسين جودة الحياة.
ويشير مفهوم “العمر الصحي” إلى عدد السنوات التي يعيشها الإنسان بصحة جيدة بعيداً عن الأمراض المزمنة أو الخطيرة، وهو لا يقل أهمية عن العمر الإجمالي. فقيمة الحياة تكمن في قدرة الإنسان على أن يعيش باستقلالية ونشاط ويتمتع بحياته دون معاناة طويلة مع المرض .
إن السعي إلى طول العمر هدف يشترك فيه الكثير من الناس، لكن طول العمر وحده لا يعني بالضرورة حياة أفضل.
ويؤكد المختصون أنه منذ منتصف القرن العشرين ارتفع متوسط العمر المتوقع بشكل واضح، إلا أن سنوات التنعم بالصحة الجيدة لم ترتفع بالمقدار نفسه. وتشير تقارير صحية إلى أن كثيراً من الناس قد يعيشون سنوات أطول، لكنها تكون أحياناً مصحوبة بالمرض أو فقدان القدرة على الاستقلالية.
من هنا تأتي أهمية دور الجمعيات الصحية والأطباء المستقلين في نشر الوعي الغذائي، والدعوة إلى ترشيد استخدام الدواء، والاعتماد على الغذاء كوسيلة داعمة للعلاج وفق أسس علمية وتجارب موثوقة، بعيداً عن العشوائية أو المبالغات غير المقبولة كما نشدها اليوم على نطاق واسع .
وفي النهاية اود القول إن الاهم ليس طول العمر ، بل جودة الحياة .
أسأل الله لكم ولنا السلامة والعافية.
2026-05-28