السادة الذين يستكثرون دفاعنا عن المقاومة في وجه هذه الهجمة الصهيونية التي يقودها النظام السعودي، والذين يصرون على تفسيرهم المذهبي للصراعات السياسية في المنطقة، نريدهم أن يعلموا:
ان المقاومة ليست حزب الله وان كان هذا الحزب هو طليعتها وصانع انتصاراتها، ولكنها نسق ونموذج يمثل روح الامة، سواء قادها فكر اسلامي او قومي أو وطني.
كما ان عداء المدرسة الوهابية والفكر الرجعي المتصهين للمقاومة لا علاقة له بدين ومذهب المقاومة، فهذه المدرسة عادت كل انواع المقاومات، منذ الثورة الناصرية الى اليوم، بما في ذلك الثورة الفلسطينية.
ونقول خصوصا:
انه من الجائز والمقبول ان نختلف على العلاقة بالجمهورية الاسلامية في ايران، وان تكون هناك اصطفافات حسب مصالح او رؤية الفرقاء!
ومن الجائز والمقبول ان نختلف على مجريات الاحداث في سوريا والعراق واليمن ومصر وليبيا!
ومن الجائز ان ان نتخلف ونتجادل حول المشروع الاميركي والسوفياتي ثم الروسي!
وحول التنمية والقومية والوحدة العربية والاشتراكية.. والقوميات الفرعية او ما يسمى الاقليات وحقوقها حتى حدود الانفصال..
فكل ذلك يجري في اطار الصراع السياسي.. لكن من غير المقبول على الاطلاق الاختلاف على المقاومة، وعلى تصنيف العدو الاول للأمة، وعلى حقوقنا التاريخية غير القابلة للتصرف ولا للمساومة.. فهذه مسلمات تعني الوجود بذاته وليس شكل هذا الوجود، كما هو عمل السياسة.
وحتى الذين يجادلون بدور المقاومة في سوريا، عليهم ان يتوقفوا عن الانجرار الاعمى وراء التضليل الاعلامي الصهيوني السعودي.
فالمقاومة لم تذهب الى سوريا لتدعم نظاما، ولو كان حليفا لها! ولم تذهب لنصرة فئة على فئة او لمنع التغيير والتطور الديمقراطي للمجتمع، بل ان ايران والمقاومة كانتا بالمبدأ مع ما سمي بالربيع العربي، وناصرتا حق الشعوب في اختيار انظمتها، واعتبرتاه من النهضة الاسلامية واستعادة الشعوب قرارها وحقوقها. ولكن ما يجري في سوريا لم يكن كذلك، ولا يصب في هذا الاتجاه.
وبعيدا عن الجدل في هذا الموضوع نسأل كيف ان دولا غربية وراء المحيطات تأتي لتحارب الارهاب، ليس حبا بنا ولا رأفة بشعوبنا ولكن دفاعا عن مصالحها.. فاذا كان هذا الارهاب يشكل خطرا على اميركا وفرنسا وعموم اوروبا وروسيا، الا يشكل خطرا على بلداننا وعلى المقاومة؟
ان بنية هذا الارهاب التكفيري وشعاراته والقوى المنخرطة فيه، لا تترك اي مجال للشك في انه يستهدف المقاومة اولا وليس ثانيا، وفي العمق وليس في اطار صراع سياسي، لتبادل الادوار والتنافس على قيادة المرحلة.
فهذا الارهاب هو صنو الاحتلال وصنو الفكر الصهيوني العدواني، ولا يجوز للمقاومة ان تتركه يمسك بأهم نقطة في العالم العربي. ولا اعتقد ان احدا يجادل في اهمية الجغرافيا والديمغرافيا السورية في الصراع القومي التاريخي مع الصهيونية.
فمن يستطيع ان يقدم ضمانة للمقاومة بأنها لن تتعرض للسحق على ايدي هؤلاء التكفيريين المتوحشين؟!
ومن يستطيع ان يغفل عن التنسيق والتكامل بين هذه الجماعات التكفيرية ودولة الكيان الاسرائيلي؟
ان المقاومة لو كان لها الخيار لما اختارت ان تضحي بخيرة قادتها ورجالها في مواجهة صراع اهلي على ارض شقيقة!.. وهي التي رفضت الانجرار الى كل المهاترات المشابهة في لبنان وغير لبنان على مدى تاريخها!. ولكنها حرب مفروضة، وهي حرب صهيونية بديلة عن المواجهة المباشرة التي تهيئ المقاومة نفسها لها.
هذا الخلاف على الصراع في سوريا لا يمكن الخروج منه، وتجنب الوقوع في الفتنة بسببه، الا بتحقيق شعار ترك سوريا للسوريين ليحلوا خلافاتهم بموازين القوى فيما بينهم، وبقدراتهم السياسية.. وهم قادرون على ذلك، ووقف هذا الامتهان لكرامة السوريين بادعاء نصرة الشعب ضد الدولة، وهي في الحقيقة نصرة فئة على فئة وتسعير للحرب الاهلية.. والتوقف عن صرف المليارات واستجلاب عشرات الاف الارهابيين من كل بقاع الارض والزج بهم في هذا الصراع تحت شعارات كاذبة ومخادعة.
وفي كل الاحوال فإن المقاومة تبقى الدرع الحصين لهذه الامة، انها مقاومة الامة كلها، وهذا ما اثبتته ردة الفعل الشعبية الصادقة، في الجزائر وتونس وموريتانيا.. كما في اليمن والبحرين، كما في العراق وفلسطين وسوريا الجريحة ولبنان.. والتي كانت استفتاء شعبيا معبرا عن مدى عمق الثقة بهذه المقاومة، ومدى ما تمثله في غياب اي قوة اخرى في المنطقة لمواجهة المشروع الصهيوني الاستعماري، وفي ظل انهيار وتدمير الجيوش العربية والدولة العربية بشكل عام.
ان المقاومة ستكون اول المنتصرين واكثر المرحبين بوقف الحرب السورية المجنونة، بصرف النظر عما يتفق عليه السوريون حول توزيع السلطة فيما بينهم، وشكل النظام الذي يحقق طموحاتهم.. فهذا شأنهم وما يهمنا هو موقع سوريا في الصراع القومي ليس الا.. وهو ما امتنعت الجماعات المسلحة جميعها عن الخوض فيه حتى الان.
نحن ننتصر للمقاومة، لأننا نرفض ارتهان الامة لارادة الاستعمار والصهيونية، ولاننا لا نرى بديلا عن هذه المقاومة للحفاظ على الحد الادنى من التوازن مع العدو الصهيوني الاميركي.
والجريمة التي اقترفتها الانظمة العربية، عار ابدي لن يمحى، على جبين كل من وقع على هذا القرار الصهيوني بامتياز.
هذا العار الذي رفضته شعوب عربية ابية، وكلنا امل ان ترفضه شعوب عربية اخرى، انتصارا لكرامة الامة وعزتها وشرفها.. أجل شرفها وكرامتها التي استهدفها قرار وزراء داخلية الانظمة.. الذين تحولوا الى بغايا وادوات رخيصة بيد العدو القومي والتاريخي.
فيا أيها العرب: تخاصموا وتحاوروا واختلفوا كيفما شئتم، وعادوا من تشاءون وصالحوا.. الا المقاومة.. فهذا ليس من حقكم لانه يساوي دماء الشهداء ويساوي الكرامة والعزة والمستقبل العربي والاسلامي برمته.
تعليق واحد
عاش من اطلق عليك سيد الكون وسيد المقاومة وسيد الوعد الصادق