الانسان المعلّب لايستطيع ان يبني بلداً سليماً!
د. صلاح حزام.
في افريقيا وبالذات في بعض المزارع والمحميات الخاصة ، ينظّمون للسياح الأثرياء ، عمليات قتل للأسود في داخل المحمية تسمى ” عمليات القتل المعلّب” لقاء مبلغ يصل الى مئة ألف دولار للأسد الواحد . هذه الأسود تكون عادة كبيرة في السن ولايستطيعون اطعامها ولايمكن ان تصطاد في ارض المزرعة لانها لاتكفي لكل الاسود التي تتكاثر في ألاسر بمعدلات عالية.اضافة الى ان الاسد الذي عاش في الاسر لايستطيع الصيد حتى لو اطلقته في الغابة.
الحجة هي توفير المال اللازم لاطعام والعناية بباقي الحيوانات بسبب شحة الموارد نتيجة قلة الزوار لتلك الحدائق.
تعبير القتل المعلّب ، لفت نظري بسبب كونه شديد البلاغة ، بمعنى : ان من يقتل أسداً بهذه الطريقة ، فليس له الحق ان يتبجّح بكونه صائد أسود !!
انه صيد مسيطَر عليه والأسد عجوز ونصف مخدر وهنالك عدد من الحراس المسلحين يقفون قرب الصيّاد المزعوم لحمايته عند حصول طاريء..
اين البطولة والتحدي ومواجهة المخاطر بقلب قوي؟؟
صيد الاسود البرية ، كما كان يحصل سابقاً في افريقيا، هو الاختبار الحقيقي لانه ينطوي على خطر ومجازفة.
النظام الشمولي يخلق اناساً ” معلّبين”
غير مسموح لهم بالتصرف بحرية واختبار آفاق الحياة المختلفة .. لايعرفون الكثير عن العالم وعن الحياة،
وتعوّدوا على استلام الرعاية والحماية ، مهما كانت متواضعة، من القائد الاعلى.
تحت شعار الاشتراكية الزائف الذي تم تجريده من معانيه النبيلة، لكي يتحول الناس الى قطيع داخل زريبة ، قتلوا روح المبادرة الفردية الحرة التي هي سرُّ التطور ..
يقول افلاطون : انما الأمم بآحادها !!
لكن الاشتراكية الشمولية هيمنت على كل شيء ولم تترك حيزاً للمبادرة الفردية ابداً.
ليس في ميدان الاقتصاد فقط ، والذي تمت الهيمنة عليه من قبل الدولة تحت ظل تعريف مغلوط واستبدادي يقول : ” الاشتراكية هي هيمنة الدولة على وسائل الانتاج “.
امتدت الهيمنة الى ميادين السياسة (سياسة الحزب الواحد والقائد) والفكر ( التفكير والتنظير من صلاحيات القيادة )والثقافة والفن والتعليم والوظيفة والحياة الاجتماعية ( قرروا ان تنجب كل عائلة خمسة اطفال او اكثر).
لقد اصبح الناس كائنات معلّبة تشعر بالخوف من كل شيء وتتوقع كل الخير والسعادة من راعي القطيع الذي يملك مفاتيح الخير لوحده.
كيف يمكن لهؤلاء ، بعد ان تم كسر القفص الكبير وتوزيعهم على اقفاص اصغر ، ان يكونوا قادرين على البناء والتطوير وتحمل المسؤولية ؟
المشكلة ان النظام الشمولي الذي يعلّب البشر ، سوف يتداعى حتماً بشكل منهجي .
نعم ان الاستبداد يطيل عمر النظام الى حين ولكنه يمنع التطور. ومع تنامي حاجات الحياة يجد النظام نفسه في صراع من نوع آخر لايمكن للقوة الغاشمة ان تقضي عليه.
انه التناقض المتزايد بين حاجات ورغبات الحياة وبين الطابع الراكد الذي تفرضه الشموليه من أجل بقائها.
بل ان النظام نفسه يصبح عاجزاً عن توفير مستلزمات استمراره.
قبل سنوات التقيت بشخص كان قيادياً في حزب البعث ويعيش في اوربا ، عند الحوار معه وبعد اصراره على شعار الاشتراكية وانه شعار مركزي الخ .. اكتشفت انه لايعرف معنى الاشتراكية.
قال لي انهم لايحتاجون الى اكثر من شعار فقط ..
كيف سوف يتصرفون عند الوصول للسلطة؟ وكيف يتحول الشعار الى تفاصيل وبرامج عمل ؟ لا أدري !!
2021-04-22