الانتخابات العراقية… 1!
اضحوي جفال محمد*
في أغلب المواسم الانتخابية الماضية كنت انشر مجموعة من المقالات في محاولة لإلقاء الضوء على أشياء تثير تساؤلات البعض. وطبعاً يحصل تكرار للمعلومات. ومع أني لا احب التكرار أجد نفسي مضطراً عليه لأن المسألة هنا تندرج في حقل الواجب. وفي هذا الموسم سأكتب ايضاً وأكرر أشياء كثيرة. وأبدأ بالقول ان هذه الانتخابات كسابقاتها لن تُحدث تغييراً نوعياً في واقعنا، والسبب ليس الذي يردده كثيرون من أن تزويراً يشوبها او أنها عقيمة بطبيعتها.. فمرددو هذه المقولات يلجأون اليها لأنهم لم يجدوا تفسيراً آخر يفسرون به استمرار الحال رغم توالي الانتخابات، ولأنهم لا يريدون ادانة انفسهم بالإسهام في انحراف المسيرة الديمقراطية. ذلك أن الناخب هو الفاعل الابرز في العملية الانتخابية السليمة. ولا ريب ان الانتخابات العراقية سليمة وعلى درجة من النزاهة والشفافية لا نظير لها في المنطقة. فمنذ أن بدأت عام 2005 كانت تطور نفسها في كل جولة، وتعالج الثغرات، وتضع الضمانات لحماية حق المواطن في التصويت، وتستعين بخبراء دوليين وتقنيات متقدمة لتكفل للإنسان ان يدلي بصوته بمنتهى الحرية والسرية.. ومع ذلك لا يتغير شيء فيضيق المرء بها ذرعاً ويميل إلى المقاطعة كأداة احتجاج على بقاء الأمور كما هي.
يرى المواطن بعينيه أرفع الشخصيات في المشهد السياسي تتساقط لأنها خسرت الانتخابات، وتتوارى عن الأنظار ويطويها النسيان ما يعني ان النظام الانتخابي أعلى وأقوى من جميع الساسة المنخرطين فيه، لكن التغيير لا يجيء!. يدرك أن سقوط الساسة تم بفعله هو كمواطن مجرد، إلا أن سقوط الذين يسقطون في كل دورة لا يعقبه صعود أشخاص مختلفين، فتبقى الأمور على حالها!. بمعنى أنه يحرز باستمرار نصف نجاح. الإعراض انتخابياً عن المسؤول غير المرغوب وإبعاده عن السلطة نجاح غير مكتمل ما دام الذي صعد بدلاً عنه من نفس الطراز او هكذا يبدو في المحصلة.. فأين تكمن المشكلة؟.
جزء من المشكلة يقع في طبيعة النظام الديمقراطي المنصوص عليه في دستورنا الحالي. وهو نظام يصعب تغييره لاتسام هذا الدستور بالجمود. والجزء الآخر من المشكلة يتحمله المجتمع كمجتمع لا كأفراد، فالمجتمع ليس حاصل جمع الأفراد وانما تضاف اليه اعتبارات معنوية فاعلة وغير مرئية إلا لمن يتأملها بإمعان. ذلك ان كل فرد في هذا المجتمع (عدا الفاسدين المباشرين الكبار) لو امتلك القدرة على التغيير لفعل دون تردد. فمن الذي يمنع التغيير اذن ما دام كل الناس ينشدونه والإمكانية متوفرة عبر الانتخابات؟. سنجيب عن هذه التساؤلات في المنشورات القادمة، ونبدأها بتوضيح الأعراف الانتخابية وهي الجزء المكمل للقانون والاجراءات الانتخابية.
_ يتبع
( اضحوي _ 2270 )
2025-11-03